اراء

الزوال هو فاتورة استهداف قنصلية إيران في دمشق !!

بقلم/ سعيد البدري..
مرة تلو أخرى تثبت الأحداث أن منطق القوة والردع هو ما يجب التزامه تجاه الصهاينة المجرمين ،ولأن قصف قنصلية جمهورية إيران الاسلامية في دمشق واستهداف مستشارين عسكريين كبار بحجم الشهيد محمد رضا زاهدي ورفاقه ،يؤكد أن الحدث جلل وقد يعد بداية لصفحة جديدة في مواجهة محور المقاومة مع الصهيونية ،فمن غير المستبعد أن نشهد تصعيدا جديدا ومفاجآت في مسار التصدي لتلك الغطرسة،لأن الميدان واسع والجبهات مفتوحة ،ولن يقف الامر عند هذا الحد بل ستكون هناك جولات وجولات ،ليقطع من يفهم التأريخ وتحولاته أن ما عشناه وشاهدناه ما هو إلا بداية نهاية لمسلسل العلو والتجبر والإجرام الصهيوني .

إن ما تعيشه المنطقة من أحداث متصاعدة ليست سوى مقدمات لأحداث أكبر ،تعطينا تصورا عمّا سيؤول اليه الأمر وما يفرضه من واقع، يتجاوز التكهنات ويغالط التحليلات ،وقد يكون ذلك مبررا لمحور المقاومة باستخدام أسلحة صاروخية وتنفيذ عمليات كبيرة ، ستصدم نتنياهو ومن يشجعونه على المضي بهذه الحرب الخاسرة ، نعم إن استهداف قنصلية إيرانية ذات طبيعة دبلوماسية مقامة على أرض محرمة دوليا، يكفل حمايتها القانون الدولي الذي خرقه الصهاينة ، يعتبر تحديا لكافة الاعراف الدبلوماسية والسياسية الدولية ،وسيدفع إيران لإجبار الصهاينة ومن معهم لدفع ثمن باهض ،وستختار الزمان والمكان المناسبين للرد وإعادة الاعتبار، ولا مناص من ذلك ،فعلى من بدأ بالانتهاكات، قبول منطق “أن الذي ينهي ذلك ليس هو بل من وقع عليه العدوان” وإيران قادرة على الرد ، وسترد حتما وهو خلاف ما تصوره المهزوزون ممن لم يدركوا بعد ما يعنيه هذا العدوان السافر ..

على الارض حاول الصهاينة الإنكار والقول إن العدوان لم يستهدف السفارة، بل بناية أخرى مجاورة لتخفيف الأمر ومحاولة تبريره للتملص من تبعاته أولا، وللإيحاء بأن حكومة الكيان المجرم تحترم القانون الدولي ،فيما فضحت حملة التشفي بعض المسؤولين هناك ، مؤكدين أن القانون الدولي لا يعني شيئا ،وأن من تم استهدافهم إرهابيون ؟! رغم كون هذه الأعذار والحجج فيها من الإصرار والاعتراف، إلا أن بعضها يعكس الخشية والخوف وعدم تقدير الامور كما يجب .

في الدوافع لابد أن نفهم أن في ذلك محاولة لجرِّ إيران لفعل آني مضاد، لتحقيق غايتين: الاولى ضمان استمرار حكومة الحرب الصهيونية ،التي تواجه وضعا ضاغطا في الداخل ،والثاني هو إجبار أمريكا على التدخل المباشر ،أو مواصلة تقديمها الدعم المالي والعسكري لمواجهة هذا المستجد الخطير، وهذه ليست نهاية المطاف بكل تأكيد ،فالوضع يتطلب حسب وجهة نظر فريق نتنياهو المجرم أن تسوية ملف العدوان على غزة لن تكون ذات معنى بدون نصر معنوي كاذب يحاولون تسويقه .

إن إيران الصمود ومعها محور المقاومة سيواصلان الدعم بكل أشكاله للفلسطينيين ولا خسارة مطلقا ، لأن شهادة هؤلاء القادة ليست النهاية ،فدماؤهم سترسم الطريق نحو النصر ،الذي سيتحقق حتما على يد أبنائهم ،فكل مجاهد عظيم ذي بصيرة مدرك وواع بما يكفي لنهايته التي ينتظر ، لأن واجبه يحتم عليه تطويع نفسه فالشهادة هي أعظم المكافآت، وأن هذه الدماء الزاكية الطاهرة هي ضريبة لمن قرر مواجهة الظلم ، وإجهاض مشروع الصهاينة بالهيمنة على كل بلدان المنطقة وضمها، بعد أن فهم العالم وأدرك الحقيقة العنصرية والطبيعة الإجرامية للمعتدين الغاصبين ، نعم ستعاقب إيران ومحور المقاومة هؤلاء المجرمين ،و سترد وتواصل دورها في دعم الشعب الفلسطيني وحقه في مقاومة المحتلين الأوباش ،وذلك لن يكون بعيدا جدا ، ولا مناص من الاعتراف بحنكة إيران وقيادتها في إدارة المعركة مع المحتلين، فيما جاء وعد القائد لأبنائه بمواصلة الطريق حتى نهايته ،حيث سترسم غزة الصمود معادلة النصر ،و نهاية الكيان قريبا وذلك أصدق الوعود عن قناعة وتجربة ويقين ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى