اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“توحيد البيشمركة”.. إجراء لا يلغي إعادة هيكلتها وخضوعها لإمرة القائد العام

تدوير بدل حسم ملف سلاحها المنفلت


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


لم تنطلِ حيلة “توحيد قوات البيشمركة” على المتتبع للشأن العراقي، حيث لا تُخفى على أحد الفوضى السياسية والأمنية التي يمر بها إقليم كردستان العراق والانشقاقات والخلافات التي عطّلت الحياة وتسببت بتردٍ غير مسبوق للأوضاع المعيشية، وفي الحديث عن السلاح المنفلت التابع للأحزاب السياسية وأجندتها المسلحة، فلا يمكن التصديق أن الجميع اتفق على الدخول تحت ظل وزارة واحدة وقيادة موحدة، إذ أن هذه الأطراف لم تتفق على مناصب داخل الحكومة الكردية فكيف بها اليوم موحدة تُجاه موضوع تسليم السلاح؟، وهو ما أثار تساؤلات عديدة طُرحت من بعض الأطراف الكردية المعارضة التي أكدت، أن هذه حيلة تزامنت مع موضوع سعي الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، والذي جاء تحت ضغط التهديدات الأمريكية، وأن أربيل تحاول تخفيف الحرج عن بغداد من خلال هذه الخطوة والتمثيلية التي أعدتها باتفاق بين العائلة الحاكمة في الإقليم.
ورغم هذه الخطوات غير الواضحة التي حاولت حكومة كردستان إيصالها للآخرين وخاصة الحكومة المركزية في بغداد، إلا أن موضوع الولاء لا يمكن تجاوزه، حيث لا تأتمر جميع القوات الأمنية في الإقليم بإمرة القائد العام للقوات المسلحة بل هي تخضع لما تتلقاه من تعليمات وقرارات من القيادات الكردية وعليه، فإن موضوع دمج هذه القوات لا فائدة منه، طالما ان الولاء ليس للعراق وإنما لكردستان فقط، على الرغم من أن الدستور يؤكد أنها تخضع للقرارات المركزية حالها حال أية قوة أمنية أخرى في باقي المحافظات.
وبالإضافة إلى ما ذكر، فإن هناك أطرافاً سياسية استغلت موضوع البيشمركة في تشكيل أطراف مسلحة وتسجيلها ضمن تشكيلات القوات الأمنية في الإقليم، إلا أن عملية التسليم التي بثت يوم أمس شملت فقط بعض العناصر التابعة للحكومة في أربيل دون التقرّب لسلاح الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون في المحافظات الشمالية والتي تشكل خطراً كبيراً على الوضع الأمني داخل كردستان وحياة المدنيين هناك.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “البيشمركة لا تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وهي منقسمة لقسمين في السليمانية، احداهما تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني والأخرى في أربيل والخاضعة للحزب الديمقراطي الكردستاني”.
وأضاف نصير، أن “قرار دمجها محاولة لدعم قرار رئيس الوزراء علي الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة ومحاولة للدفع باتجاه نزع سلاح الحشد الشعبي على اعتبار أن الحزب الديمقراطي يروّج من خلال وسائل إعلامه لاحتمال مواجهة مسلحة بين المقاومة والحكومة”، مبيناً، أن “ما جرى يوم أمس ليس حقيقياً ولا واقعي وإنما رسالة إعلامية لرفع الحرج عن الحكومة”.
ويرى مراقبون، أن مراسم توحيد قيادة البيشمركة في الإقليم هي محاولة للهروب من الضغط الإعلامي الذي تعرّضت له على خلفية تعدد قياداتها وعدم خضوعها لإمرة القائد العام، كما انها خطوة لإبعاد البيشمركة عن دعوات حصر السلاح التي يراد تطبيقها على المقاومة العراقية دون غيرها.
يشار إلى أن القوات الأمنية بكل صنوفها في إقليم كردستان تعمل بشكل منفرد عن توجهات بغداد، رغم أنها تستلم رواتبها ومخصصاتها من المركز، إلا أن ولاءها يكون للقيادات الكردية فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى