زيادة الصادرات النفطية تعزز إيرادات العراق وتفك الخناق عن أزمته المالية

بعد تجاوزها مليوني برميل يومياً
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حققت صادرات العراق النفطية، تحسناً نسبياً خلال الفترة الأخيرة، مدعومة بتسهيلات إيرانية سمحت لعدد من الناقلات التي تحمل الخام العراقي بالمرور عبر المضيق، بالتزامن مع تحركات حكومية لفتح مسارات تصدير بديلة وتقليل الاعتماد على هرمز.
وأعلنت وزارة النفط، أن متوسط صادرات العراق من الخام بلغ نحو 2.6 مليون برميل يوميا منذ بداية أيلول وحتى 21 منه، مؤكدة، أن المعدل قابل للتغير بحسب الكميات التي ستصدر خلال الأيام المتبقية من الشهر، ويأتي ذلك بعد انخفاض الصادرات خلال الأشهر الماضية نتيجة اضطراب الملاحة، فيما أكدت مصادر رسمية وإعلامية، أن إيران سمحت لعدد من الناقلات العراقية بالعبور بعد طلبات قدمتها بغداد عبر قنوات مختلفة.
ويأتي ارتفاع الصادرات مقارنة بشهر آب الماضي ضمن مساعٍ عراقية للحفاظ على الإيرادات النفطية، في وقت تعمل فيه بغداد على توسيع منافذ التصدير عبر تركيا وسوريا، وعدم حصر حركة الخام بمسار واحد.
وفي هذا السياق، بدأت وزارة النفط تجربة نقل الخام براً من الحقول الجنوبية إلى منشآت التخزين في كركوك، بهدف دعم منظومة التصدير الشمالية وزيادة الكميات المتجهة إلى ميناء جيهان التركي، وشملت التجربة نقل أكثر من 38 ألف برميل بواسطة 209 شاحنات خلال يومين، في خطوة تستهدف توفير كميات إضافية للمسارات الشمالية.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن الأزمة الحالية كشفت أهمية تنويع منافذ تصدير النفط، إلى جانب تنويع مصادر الدخل الوطني، وعدم إبقاء الاقتصاد العراقي رهيناً لتقلبات الملاحة والأسواق العالمية، كما شددوا على ضرورة تطوير القطاعات الصناعية والزراعية وتفعيل دور القطاع الخاص، بما يتيح موارد إضافية للخزينة العامة.
وفي الشأن نفسه، أكد الخبير الاقتصادي قصي صفوان، في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “صادرات العراق تقترب حاليا من مستوى ثلاثة ملايين برميل يوميا، مشيرا إلى وجود كميات من نفط البصرة يجري بيعها داخل الحدود العراقية بخصومات تصل إلى نحو 25 دولاراً للبرميل”.
وأضاف قصي، أن “اضطرابات هرمز وباب المندب والهجمات التي طالت منشآت وخطوط نقل النفط في المنطقة أسهمت في زيادة أسعار النفط الخام”، معتبرا، أن “ذلك يوفر للعراق فرصة لزيادة صادراته عبر جيهان وبانياس والحوضيات، بالتوازي مع العمل على إيجاد تفاهمات دولية تضمن عبوراً آمناً للنفط العراقي.”
وأشار إلى أن “أمريكا بدأت تستنفد جزءاً من مخزونها النفطي الاستراتيجي والذي يقدر بـ400 مليون برميل، الأمر الذي قد يترك انعكاسات على الأسواق العالمية، مرجحاً استمرار أسعار الخام بالارتفاع لفترة أطول”.
وتؤكد المعطيات الحالية، أن العراق يواصل البحث عن مزيد من المسارات البحرية والبرية والبدائل الإقليمية لضمان استمرار تدفق الخام، خصوصا مع بقاء حركة الملاحة عبر هرمز عند مستويات أقل بكثير من فترة ما قبل الأزمة، رغم استمرار مرور شحنات نفطية عراقية عبر المضيق.



