مافيات تهريب الأدوية تفرغ المستشفيات من حصص علاج المرضى

بالتواطؤ بين الإدارات والمذاخر
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يُعد تهريب الأدوية من المستشفيات الحكومية والمؤسسات الصحية، جريمة اقتصادية وإنسانية خطيرة، تُسهم في حرمان المرضى، لا سيما ذوي الدخل المحدود والمصابين بأمراض مزمنة، من حصصهم العلاجية المجانية أو المدعومة التي توفرها الدولة لهم.
وفي الوقت الحالي، تخوض الجهات الرقابية والأمنية مواجهة مستمرة للحد من هذه الظاهرة من خلال الحملات التفتيشية المباغتة، حيث تشن وزارة الصحة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، حملات لضبط الصيدليات والمذاخر التي تتاجر بأدوية المستشفيات الحكومية وإحالة المتورطين من مافيات الفساد إلى القضاء، ومن خلال التحول الرقمي عبر إدخال الأنظمة الإلكترونية لتتبع مسار الدواء من لحظة استيراده أو إنتاجه، مروراً بالمستودعات، وحتى وصوله إلى يد المريض (مثل تطبيق نظام باركود موحد).
وزارة الصحة أعلنت في بيان لها، ان فريقاً تفتيشياً من دائرة صحة بغداد الرصافة، بالتعاون مع مديرية مكافحة الجريمة المنظمة، تمكنت من ضبط (16،895) قطعة دوائية مهربة مخزونة داخل دار سكنية في منطقة البلديات وقد تم تنظيم محاضر أصولية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ومواصلة الحملات التفتيشية لمتابعة الدواء المتداول ومصادره لضمان وصول دواء آمن وفعال للمواطنين، وهو ما يؤشر وجود رقابة ومحاسبة من قبل الوزارة والجهات الأمنية.
في المقابل، يرى المختصون في الشأن الاقتصادي، ان عملية تهريب الأدوية والتحويل إلى صيدليات القطاع الخاص، تمثل عملية استنزاف لميزانية الدولة حيث تذهب أموال الدعم الحكومي المخصصة للقطاع الصحي إلى جيوب الفاسدين بدلاً من خدمة الصالح العام، فجميع التحقيقات أثبتت ان تهريب الأدوية والمستلزمات الطبية من الصيدليات المركزية للمستشفيات تباع في الصيدليات الخاصة أو العيادات الخارجية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن الذي أصبح يعاني جراء فقدان الأدوية في المستشفيات الحكومية.
الأطباء من جهتهم يؤكدون، ان هناك الكثير من المخاطر الصحية التي من الممكن حدوثها لمن يتناول أدوية غير مطابقة للمواصفات، حيث تفتقر الأدوية المهربة أو المتسربة لظروف الخزن القياسية أثناء نقلها غير الرسمي، مما يعرضها للتلف وفقدان المفعول، لتتحول في بعض الأحيان إلى مواد ضارة بصحة المستهلك، لاسيما في حال شرائها من باعة الأرصفة في المناطق غير الخاضعة للرقابة الصحية.
العاملون في المذاخر الحكومية يؤكدون، ان أساليب تهريب الأدوية من المستشفيات تتم عبر التلاعب بالمرتجع والملفات الطبية من خلال تسجيل صرف أدوية لمرضى وهميين أو بكميات تفوق حاجتهم الفعلية، ثم تحويل الفائض للبيع الخارجي، وهذه الحالة موجودة منذ سنوات الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي ومازالت مستمرة ولا يمكن السيطرة عليها نتيجة اشتراك المديرين مع موظفي المذاخر في هذه الحالة، وهناك السرقة المباشرة من المخازن من خلال استغلال الثغرات الأمنية أو غياب جرد المخازن الدوري لتهريب شحنات الدواء قبل توزيعها على الأقسام.
وشدد مراقبون على ضرورة تفعيل دور لجان الرقابة والتفتيش الدوائي لزيارة الصيدليات الخاصة ومطابقة الأرقام التسلسلية للأدوية لضمان عدم تسرب حصص المستشفيات والعمل على إحالة المتورطين من موظفي القطاع الصحي أو أصحاب المذاخر والصيدليات إلى القضاء بتهم الفساد والسرقة والإضرار بالأمن الصحي للمواطنين ومعاقبتهم وفق المواد القانونية الواردة في قانون العقوبات.



