رمضان قادم… يا غزة

الدكتور محسن القزويني..
شهر رمضان المبارك على الأبواب، وهو يحمل لنا بشائر النصر وهزيمة اسرائيل في العاشر منه سنة 1973 عندما عبر الجيش المصري قناة السويس، ودقَّ حصون العدو الاسرائيلي في سيناء، ولقّن الصهاينة درساً لن ينسوه مدى التاريخ، فكان على قادة اسرائيل ان يستعيدوا تاريخ هذا الشهر الكريم، الذي كان دائما ومازال يقوّي من عزيمة المسلمين على الجهاد، وهو الشهر الذي صنع الانتصارات في معارك المسلمين عبر التاريخ القديم والحديث، ففي السابع عشر من هذا الشهر، وفي السنة الثانية للهجرة، قامت معركة بدر التي وضعت حداً فاصلاً بين الكفر والاسلام ومهدت الطريق أمام الانتصارات الكبرى التي تلاحقت، وفي العشرين من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة، فتح المسلمون بصرخات “الله أكبر” مكة المكرمة التي تحولت الى حاضرة اسلامية بعد ان كانت معقلا للكفر والوثنية.
وفي السنة الخامسة وفي شهر رمضان المبارك، أخذت الاستعدادات الكفيلة لمواجهة الأحزاب في معركة الخندق التي وقعت في شهر شوال، وفي السنة التاسعة من الهجرة النبوية وفي شهر رمضان، حدثت مقدمات غزوة تبوك.
وبعد انتشار الإسلام، توالت الأحداث في هذا الشهر الكريم الذي تحوّل الى شهر للمعارك والانتصارات الباهرة في حياة المسلمين، ففي الثامن والعشرين من شهر رمضان لسنة 92 للهجرة، فتح المسلمون الاندلس، فانهزم جيش الفرنج في قرطبة وغرناطة وطليطلة والى آخر معاقلهم التي لم تصمد بوجه صرخات الله أكبر، وفي 25 من شهر رمضان من سنة 479 للهجرة، حدثت موقعة الزلاقة حيث انتصر فيها المرابطون بقيادة يوسف بن تاشفين على جيش الفرنج بقيادة الفونس السادس ملك قشتالة، وفي الخامس عشر من شهر رمضان من سنة 658، انتصر المسلمون بقيادة قطز على المغول في موقعة عين جالوت وانهزم المغول شر هزيمة، واليوم وبعد ان فشلت مفاوضات الهدنة في القاهرة بسبب التعنت الاسرائيلي ومغادرة ممثل حماس القاهرة لم يبقَ أمام الفلسطينيين سوى العودة الى البندقية، لمواجهة العدو المتغطرس الذي سيدفع ثمن اصراره على العدوان، وفي هذا الشهر الكريم شهر رمضان الذي ينتظره المسلمون بفارغ الصبر للعبادة والجهاد، لانه الشهر الذي يجد فيه المسلم مكانه في الجنة وانه لن ينال ذلك إلا بالجهاد في سبيل الله، وأي جهاد أعظم من مواجهة عدو غادر احتل الأرض وقتل الأطفال والنساء بدم بارد، وهو يريد اليوم تركيع ارادة المقاومة بفرض شروطه في وقف اطلاق النار ولمدة محدودة امدها ستة اسابيع، انه في الواقع يريد من الفلسطينيين الاستسلام والخضوع لإرادته وذلك بتسليم السلاح والرهائن والكرامة والعزة في صفقة واحدة لكي يحلو له احتلال غزة والبقاء فيها لعشر سنوات، فأية شروط مذلة يطرحها المفاوض الاسرائيلي في القاهرة، وكما قال الإمام الحسين في معركة كربلاء “يأبى الله لنا ذلك وهيهات منا الذلة”، قالتها حماس وهي تغادر القاهرة الى فلسطين، فلم يبقَ إلا القتال والجهاد في سبيل الله وكل العرب والمسلمين الى جانبكم، وهم يقولون بصوت واحد وبكلمة واحدة، أما النصر وأما الشهادة.



