قانون الضمان الاجتماعي.. “حلم” يراود عُمّال العراق

لرفضه من قبل أصحاب المال
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
عندما تُقترح الحلول من خارج الواقع، يكون التطبيق غير قابل للتواجد على أرض الواقع، أي بمثابة “يوتوبيا” أو حلم مستحيل التحقيق، ذلك ما قاله المواطن مصطفى شاكر الذي يرى، ان قانون الضمان الاجتماعي، لن تستطيع الحكومة تحقيق آمال المشمولين به، ويؤكد ان العراق ليس منبتاً صالحاً لهكذا قوانين تقترب من أحلام المدينة الفاضلة لأفلاطون أو يوتوبيا غير موجودة، إلا في أفكار من وضعوه، فلا غرابة ان يعلق على هذا القانون بأنه “الحلم المستحيل التحقيق” وإنه يفضل التعامل مع الصيغة الحالية له كـ”عاطل عن العمل” ينتظر الراتب دون “ضمان اجتماعي” .
قد لا يعرف الكثيرون، ان عدد العمال في العراق بحسب إحصائيات غير رسمية يقدر بـ15 مليونا، فيما لم يسجل منهم في قانون الضمان الاجتماعي سوى 650 ألف عامل، وما يشكل نسبة قليلة منهم، وهذا بحد ذاته عيب كبير في القانون على اعتباره أوجد من أجل انقاذهم وليس تهميشهم، هذا ما يؤكده المواطن مسلم خلف الذي أضاف والحسرة بادية على محياه: أن “الحكومات المتعاقبة منذ عقدين، عملت على تغييب الشرائح العمالية، بعد أن كان أفرادها قوة ضاغطة ومؤثرة في الشارع، ما أدى إلى تراجع الواقع المعيشي والإنساني لملايين الكادحين، وهو ما يجب اصلاحه من قبل الحكومة الحالية التي اطلق عليه تسمية حكومة الخدمات”.
على الرصيف نفسه الذي يجلس عليه مسلم، هناك عامل آخر هو محمد حسان والذي يقول: أن “قانون الضمان شمل فئات مجتمعية كانت مستبعدة، مثل القطاعات العمالية غير المنظمة، كأصحاب سيارات الأجرة والنساء اللاتي يعملن بالخياطة وأصحاب التجارة المتنقلة، ونص على استفادة هؤلاء بشرط دفع الاستحقاقات التقاعدية التي حددت بنسبة 7% مما يتقاضاه العامل بالقطاع الخاص، على أن يدفع صاحب العمل 8%، مضيفا، ان هذا في حد ذاته، أمر مقبول، لكن الشيء الذي يدعو الى الاستغراب هو العراقيل التي تعيق تنفيذه، بسبب غموضه وعدم قابليته للتطبيق، دون وجود تسهيلات حكومية، للتخلص من الروتين الذي أتى به القانون الجديد، حيث وعلى الرغم من إن القانون نص على إلزام مسؤولي القطاع الخاص والمصانع بتسجيل العمال، إلا إن المشكلة الكبرى تكمن برفض الكثير من هؤلاء الالتزام بذلك، وهو ما يتطلب المزيد من الجهد الحكومي، لتثقيف القطاع الخاص وإلزام مسؤوليه بضمان حقوق العاملين لديهم، وايجاد عقوبات تجبرهم على تقبل ذلك بروح رياضية كما يقال”.
يعود مسلم للحديث، فيقول: “أنا أعرف ان هناك مزايا في القانون، ومنها أنه يضم امتيازات عديدة، أبرزها تخفيف الضغط على القطاع الحكومي، ودعم القطاع الخاص بشكل مباشر، حيث ستتكافأ الفرص بين الحقوق والواجبات، وأنه أتاح لأي عراقي الدخول في مظلة الضمان الاجتماعي، مع إنصاف المرأة وشمول العمال المتقاعدين بالضمان الصحي، ولكن المشكلة الكبرى، هو ان الحكومة لا تستطيع اجبار أصحاب المهن على تسجيل العاملين في وزارة العمل من أجل شمولهم بالقانون”.
المواطن محمد يقاطع “مسلم”، ليقول: ان “هناك الكثير من العمال سيكونون خارج أماكن عملهم، وسيجلسون على مساطب البطالة، ان طالبوا بتنفيذ القانون، لكون أصحاب العمل الخاص يرون انه من حقهم التصرف بعملهم على وفق ما يتوافق مع مصالحهم الخاصة المرتبطة بمالهم الخاص”.
ويؤكد محمد ومسلم، ان “الحكومة يجب ان تكون حازمة في تنفيذ القانون ضمن الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها، ولضمان حقوق العاملين في هذا القطاع، ومحاولة جذب اليد العاملة إليه أكثر بعد الإقبال الكبير على القطاع الحكومي الذي شكّل ضغطاً على مؤسسات الدولة، وترهلاً وظيفياً لابد من معالجته في أسرع وقت ممكن”.



