ماذا نستطيع أن نقدم لكِ يا غزة قبل شهر رمضان المبارك ؟

بقلم: أ. د. جاسم يونس الحريري..
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يسارع الناس في المنطقة العربية نحو الذهاب الى الأسواق للتسوق الى ما يحتاجوه من مستلزمات لإعداد مائدة الإفطار، لكن الشعب العربي الفلسطيني هذه السنة، حائر في أمن حياته وعائلته من الاجرام الصهيوني المستمر لإبادته من على وجه الأرض لإرضاء توجهات الصهاينة الاجرامية والتلذذ بالإبادة الجماعية لشعب غزة البطل. ومازال الصهاينة يعبرون عن نواياهم العدوانية تجاه شعب غزة مع اقتراب شهر رمضان، أذ دعا وزير التراث الصهيوني ((عميحاي إلياهو)) بمهاجمة الفلسطينيين والإسلام، حيث اعتبر أنه “يجب محو المصطلح الذي يسمى شهر رمضان”.
ودعا سابقا لقصف غزة بالسلاح النووي.. و”يجب إحالة الإرهابيين إلى الله” حيث رأى أن ذلك “أحد الخيارات” لتحقيق هدف القضاء على حركة “حماس”ـ كما طالب “بإيجاد طرق أشد إيلاما للفلسطينيين من الموت لتحطيم معنوياتهم ومنعهم من الوقوف من جديد”، كما أيد فكرة احتلال القطاع وبناء المستوطنات هناك. وقد دخلت الحرب في قطاع غزة يومها الـ146 حيث يتواصل القصف وسط مجاعة باتت أمرا واقعا، فيما يسابق الوسطاء الدوليون الزمن، لوقف إطلاق النار قبل شهر رمضان.
العجيب والغريب، ان الدول العربية لا تمارس واجبها الذي كان يجب أن تمارسه باعتبار فلسطين جزء من الامة العربية والاسلامية والواجب العربي والاسلامي يحتم الوقوف مع الشعب العربي الفلسطيني على الأقل تفعيل ((معاهدة الدفاع العربي)) عام 1950 وتتضمن الاتفاقية 13 بندا، تشير إلى أن أي عدوان على أية دولة موقعة على البروتوكول يعتبر عدوانا على بقية الدول، وأي مساس بدولة من الدول الموقعة على البروتوكول يعتبر مساسا صريحا ببقية الدول الموقعة عليه.
وينص البند الثاني من بنود “المعاهدة” على أن “تعتبر الدول المتعاقدة كل اعتداء مسلح يقع على أية دولة أو أكثر منها أو على قواتها، اعتداء عليها جميعا، ولذلك فإنها عملا بحق الدفاع الشرعي (الفردي والجماعي) عن كيانها تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة أو الدول المعتدى عليها، وبأن تتخذ على الفور منفردة ومجتمعة جميع التدابير وتستخدم جميع ما لديها من وسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما. وحسب المادة الثالثة من الاتفاقية “تتشاور الدول المتعاقدة فيما بينها، بناء على طلب إحداها كلما هددت سلامة أراضي أيه واحدة منها أو استقلالها أو أمنها”.
وفي حالة خطر حرب داهم أو قيام حالة دولية مفاجئة، يخشى خطرها تبادل الدول المتعاقدة على الفور إلى توحيد خططها ومساعيها في اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية التي يقتضيها الموقف، على وفق نص المادة الثالثة من المعاهدة. لكن يبدو أن الرحمة الانسانية نزعت من قلوب الحكام العرب، خوفا على كراسيهم الزائلة البائدة وتلونت أفعالهم للتركيز على توصيل مساعدات انسانية وعقد هدنة قبل حلول شهر رمضان المبارك كحد أقصى لهم والخنوع أمام المحتل الصهيوني المجرم لكن لا يصح الى الصحيح، فقد ينفجر الشعب العربي في أية لحظة أمام حكامهم ومحاسبتهم ازاء تفرجهم على المذابح اليومية التي يمارسها الكيان الصهيوني المجرم بدون رد فعل مشرف لهم، (وان غدا لناظره قريب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).



