اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اللجنة المشتركة مع أمريكا تتاجر بدماء الشهداء وحراك سياسي وبرلماني لإلغائها

الشارع العراقي يدعو الى سيادة القرار الأمني


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع استمرار العدوان الأمريكي ضد مقرات الحشد الشعبي، بدأ الغضب السياسي والشعبي يتصاعد بسبب الصمت الحكومي عن الانتهاكات المتواصلة ضد القوات الأمنية وانتهاك سيادة البلاد، إذ زادت حدة المواقف بعد تشكيل لجنة مشتركة بين العراق وأمريكا للتحقيق في حوادث استهداف القوات الأمنية، وسط مخاوف من أن تكون هذه اللجنة غطاءً لتبرير الانتهاكات المتكررة للسيادة العراقية، وباباً لبقاء القوات الأمريكية وعودة قواعد واشنطن الى البلاد، في الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الوطنية الى إنهاء الوجود الأجنبي بشكل كامل، سيما وانها قطعت شوطاً كبيراً بهذا الملف.
ويرى مراقبون، أن قرار تشكيل لجنة مشتركة مع واشنطن هو محاولة للتستر على الجرائم ضد أبناء الحشد الشعبي، سيما وان واشنطن اعترفت وبشكل علني قيامها بتنفيذ هجمات ضد المقرات الأمنية العراقية، والتي ذهب ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، لذا فأن تشكيل لجنة من هذا النوع قد يُفرغ التحقيقات من مضمونها الحقيقي، ويحوّلها إلى أداة لاحتواء الغضب الشعبي بدلاً من تحقيق العدالة، أو على أقل تقدير اتخاذ خطوات تصعيدية ضد الجانب الأمريكي لمنع تكرار هذه الانتهاكات.
نواب أكدوا جمع تواقيع نيابية لعقد جلسة استثنائية من أجل الغاء هذه اللجنة، وتحشيد الرأي العام ضدها على اعتبار انها حيلة أمريكية للحصول على غطاء شرعي لاستهداف قطعات الحشد الشعبي، مبينين انهم سيستخدمون الوسائل كافة للضغط على الحكومة لإجراء تحقيقات جادة ووقف التصعيد الأمريكي الخطير ضد قوات الحشد الشعبي.
ويقول النائب أحمد شهيد خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “تشكيل هذه اللجنة استخفاف بدماء الأبرياء ومحاولة أمريكية لخلط الأوراق وتبرئة نفسها من هذه الجرائم”.
وأضاف شهيد، “لا يوجد تفسير لتشكيل هذه اللجنة سوى انها جاءت ضمن الرضوخ للإملاءات الأمريكية، وإلا كيف يعقل ان يسمح لأمريكا بالتحقيق في جرائم ارتكبتها أمام أنظار العالم؟!”.
وتابع، ان “هناك حراكا نيابيا للضغط على الحكومة من أجل الغاء هذه اللجنة، وتشكيل لجنة حقيقية لكشف الجرائم الأمريكية أمام الجميع، لأن ما تقوم به الحكومة هو استهانة بدماء القوات الأمنية التي راحت ضحية الاستهتار الأمريكي”.
ويبدو ان الحراك النيابي لا يقتصر على الغاء عمل اللجنة المشتركة، إذ هبّت أطراف سياسية الى إلغاء الاتفاقيات الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن أو ما تُعرف باتفاقية الإطار الاستراتيجي، وفتحت الباب أمام ضرورة طرد الوجود العسكري الأجنبي من الأراضي العراقية كافة، على اعتبار انه يشكل تهديداً لأمن واستقرار البلاد.
المحلل السياسي عباس الجبوري أكد لـ”المراقب العراقي”، أن “تشكيل هذه اللجنة هو محاولة حكومية لتخفيف الغضب الشعبي والسياسي، سيما وإنها تقف عاجزة أمام الانتهاكات الأمريكية”.
وقال الجبوري: إن “أمريكا لم تلتزم بالاتفاقيات والدليل على ذلك ان الانتهاكات ضد مقرات الحشد متواصلة، فما فائدة تشكيل هذه اللجان وكيف سمحت الجهات المختصة وهي تعرف من هو الجاني بتشكيل هذه اللجنة؟!”.
وأضاف، “هناك ضغوط أمريكية تُمارس ضد الحكومة العراقية، منوهاً الى ان واشنطن لديها أهداف ومن ضمنها استهداف الحشد الشعبي، ولم تكتفِ بذلك فراحت تستهدف مقرات الجيش العراقي”.
وبيّن، انه “على الأطراف السياسية العمل على إلغاء جميع الاتفاقيات مع واشنطن وانهاء الوجود العسكري لتحقيق السيادة الكاملة، منوهاً الى ان أمريكا لم ولن تلتزم بأي اتفاق يبرم مع العراق ومن بينها اتفاقية الإطار الاستراتيجي طويلة الأمد”.
ويؤكد مراقبون، أن العراقيين اليوم باتوا أكثر اصراراً على ضرورة فرض السيادة الكاملة ورفض أي تدخل خارجي في الشؤون الأمنية، خاصة بعد تكرار حوادث استهداف مواقع أمنية وعسكرية، فيما يتوقع الكثير بأن العلاقة بين بغداد وواشنطن تمر بمنعطف تأريخي ربما يدفع الحكومة العراقية الجديدة إلى إعادة تقييم الاتفاقيات الأمنية، بما ينسجم مع تطلعات الشارع ويحفظ استقلال القرار الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى