مقترح نيابي لمعالجة أزمة السيولة وتوفير الرواتب خارج الإيرادات النفطية

في ظل الأزمة المالية التي يمر بها البلد
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة التي يواجهها العراق بسبب الهجمة العدوانية من قبل الجانب الأمريكي والإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي ألقت بظلالها على اغلاق مضيق هرمز والتي أدت بدورها الى إيقاف امدادات النفط العالمي والعراق على وجه الخصوص، ووسط هذه التطورات، برز تحرك نيابي يهدف إلى معالجة أزمة السيولة النقدية التي ألقت بظلالها على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها المالية الأساسية، ولا سيما رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية، ويأتي هذا التحرك استناداً إلى أحكام المادة 61 ثانياً من الدستور، وقانون مجلس النواب وتشكيلاته ونظامه الداخلي، في محاولة لإيجاد مخرج قانوني ومالي سريع للأزمة الراهنة.
الأزمة الحالية تفاقمت نتيجة الظروف الإقليمية، وهو ما أدى إلى تعطيل أو تقليص تدفقات النفط من العراق والمنطقة بشكل عام، هذا الواقع انعكس بشكل حاد على الإيرادات العامة للدولة التي تعتمد بشكل شبه كلي على الصادرات النفطية، ممّا أدى إلى تراجع حاد في السيولة المتاحة لدى الخزينة العامة.
وفي ظل هذه المعطيات، وجدت الحكومة نفسها عاجزة عن تلبية التزاماتها المالية، خاصة وأنها تعمل حالياً بصيغة حكومة تصريف أعمال، وهو ما يقيّد صلاحياتها الدستورية، وخاصة ما يتعلق بإرسال مشاريع القوانين إلى مجلس النواب.
وبحسب قرار المحكمة الاتحادية، فإن الحكومة في هذه المرحلة لا تمتلك صلاحية تقديم مشاريع قوانين مالية، الأمر الذي دفع مجلس النواب إلى التحرك عبر تقديم مقترح قانون بديل.
المقترح النيابي يتضمن تشريع قانون لتعزيز السيولة النقدية أو ما يعرف بقانون تمويل العجز، بقيمة تصل إلى 15 تريليون دينار، بهدف سد فجوة العجز المالي وتمكين الحكومة من دفع رواتب وتعويضات الموظفين لشهرين مقبلين على الأقل، ويعتمد هذا المقترح على آليات تمويل بديلة، من بينها إصدار حوالات خزينة وسندات مالية، بعيداً عن الاعتماد المباشر على الإيرادات النفطية، في خطوة تعكس محاولة تجاوز الاختناقات الحالية في الموارد.
ويؤكد نواب داعمون للمقترح، أن هذه الخطوة تمثل حلاً مؤقتاً لكنه ضروري، لتفادي أزمة اجتماعية قد تنجم عن تأخر صرف الرواتب، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون، كما شددوا على أهمية الإسراع في تشريع القانون داخل البرلمان، نظراً لحساسية الوقت وضيق الخيارات المتاحة.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “اللجوء إلى أدوات الدين الداخلي مثل حوالات الخزينة والسندات، يعد خياراً واقعياً في ظل غياب الإيرادات الكافية، لكنه يحمل في الوقت نفسه، تحديات مستقبلية تتعلق بزيادة حجم الدَين العام والضغوط على السياسة النقدية”.
وأضاف، أن “نجاح هذا الخيار يعتمد على قدرة الحكومة والبنك المركزي في إدارة هذه الأدوات بكفاءة، وضمان عدم انعكاسها سلباً على معدلات التضخم أو استقرار العملة”.
وأشار الزبيدي إلى أن “الأزمة الحالية كشفت عن هشاشة البنية الاقتصادية المعتمدة بشكل كبير على النفط، داعياً الى الإسراع بتشكيل الحكومة وتنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية تركز على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على الإيرادات الريعية”.
ووسط هذا التحديات، يرى مراقبون، ان “العراق اليوم أمام اختبار اقتصادي صعب، تتداخل فيه العوامل الداخلية والخارجية، وتتطلب استجابة سريعة ومرنة من المؤسسات التشريعية والتنفيذية، على حد سواء، من أجل تأمين الرواتب وتجنب تداعيات اجتماعية خطيرة، مشددين على ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي بالمدى البعيد وإيجاد بدائل نقدية تجنب البلاد أزمات تؤثر على اقتصاده الوطني”.



