“رداء إبليس”.. مؤامرات تقودها جمعيات سرية تستهدف نسيج العراق الاجتماعي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد الروائي عدنان جمعة، واحداً من الروائيين الذين يجيدون الغوص في حيثيات المجتمع العراقي، عندما يكتبون عن البلاد، ومن الروايات التي تتحدث بجرأة عن الخفايا والمؤامرات، تبرز روايته “رداء إبليس” التي تتحدث عن مؤامرات تقودها جمعيات تستهدف النسيج الاجتماعي للعراق خلال الوقت الراهن، وهنا ننشر هذه القراءة النقدية عنها بقلم الروائي والناقد حسن الموسوي.
ان الانفلات الأمني، ومرارة الفقد، وفقدان الأحبة، هو البوابة الرئيسة نحو الضياع، فقدان الأمن جعل الجميع يبحثون عن الاطمئنان في بلد افترسه العنف بلا رحمة، يقول جان لوك غودار (إن الاحساس الأروع في العالم ليس ان نحب بل ان نطمئن).
ان الهدف الرئيسي من هذه الرواية هو تسليط الضوء على أحداث مأساوية حدثت ومازالت تحدث في كل ارجاء المعمورة والغاية هي احتواؤها وعدم انتشارها، يقول البير كامو {هدف الكاتب هو منع الحضارة من تدمير نفسها} وقد نجح الروائي في طرح مشكلات اجتماعية خطيرة والغاية منها ليس كشفها للعامة وحسب وإنما كي يتم احتواؤها والتعامل معها بحذر من أجل اجتثاثها من مجتمعاتنا الشرقية.
ان استخدام الرمزية في رسم الوجه وبثلاث حالات فيه جانب فكري وفلسفي وفيه دلالات ومعانٍ مرتبطة باللوحة ككل.
ينبهنا الكاتب من خلال هذه الرواية الى ضرورة متابعة المراهقين وعدم تركهم لوحدهم في غرفهم وان يكونوا تحت أعين الآباء على طول الوقت.
الرواية أيضا من أدب الديستوبيا أو عالم الواقع المرير والمجتمعات غير الفاضلة، وهي مجتمعات تسودها الفوضى ويحكمها الشر ومن أبرز ملامح هذه المجتمعات هي الفقر والجهل والقتل وغياب سلطة العائلة.
ان الانسان قد خلق على الفطرة السليمة لذلك نراه يشعر بالندم حينما يتبع خطوات الشيطان، حيث يقول الكاتب وعلى لسان آلاء وهي احدى بطلات هذه الرواية لكن آلاء لم تستطع برغم شعورها بالندم من إنقاذ نفسها قبل فوات الأوان، حيث يقول الكاتب في نهاية الرواية {وأما آلاء فبعد إلقاء القبض على رفيقاتها في الجمعية هربت خارج العراق وبمساعدة معتصم الذي هرب هو أيضا إلى جهة مجهولة}.
الشخصية المحورية في هذه الرواية هي رندة التي استطاعت أن تبث سمومها في داخل المجتمع، لكنها دفعت الثمن حيث أصيبت بالجنون برغم أنها قد تخرجت من جامعة مرموقة، حيث يقول الكاتب {أدخلت رندة إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية ولم تخرج منها لسنوات طوال} وفي هذه الخاتمة لحياتها نجد أن من ترتدي رداء ابليس فإن مصيرها الحتمي هو الضياع.
نجد في هذه الرواية بأن هناك أملاً على الخروج من النفق المظلم، وان الانسان بإمكانه ان يحدد مصيره، وهذا ما حصل لرهام، وهنا يبعث الروائي برسالة خطيرة مفادها بأن رفاق السوء وراء كل الانحرافات التي تحصل للإنسان.
اختتمت هذه الرواية بعبارة {الرواية غير حقيقية ولكنها تحاكي الواقع} وهنا تكمن مهمة الروائي واسلوبه الذي يتميز به، حيث أن معظم الأعمال الأدبية هي عبارة عن مزيج بين الواقع والخيال.
لقد نجح الكاتب في تسليط الضوء على المؤامرات التي تستهدف النسيج الاجتماعي للبلد من خلال الجمعيات، وكيف ان هذه الجمعيات تتخذ من عناوين براقة مثل حقوق المرأة وحريتها والمساواة من أجل تنفيذ اجندات لا علاقة لها بتلك العناوين.
الرسالة المهمة والتي تبشر بخير هي وجود سلطة الدولة التي تراقب كل شيء وبالفعل فقد تم إلقاء القبض على هذه الجمعية بمساعدة الملازم اول بلقيس والتي تمت زراعتها داخل هذه الجمعية حيث يقول الكاتب {أما الملازم أول بلقيس فقد تمت ترقيتها إلى رتبة نقيب لجهودها المتميزة بإلقاء القبض على اشجان ورفيقاتها}.
جرس الانذار الذي أطلقه الكاتب وبقوة في هذه الرواية، موجه لكل العوائل التي عليها مراقبة كل شاردة وواردة في حياة أبنائهم وتوجيههم بالطريقة الصحيحة من أجل الوصول بهم إلى بر الأمان.



