اراء

حال البلاد في أمثال العباد

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
بعد تقلب أحوال البلاد وقلق العباد وما عشنا ونعيش من تمرد الأولاد وسطوة الأوغاد وبينما نأمله في عودة بغداد لصهوة الجياد وصولجان القرار، فيما نرى من أمل ونأمل من خير بعدما غدونا ولسنين طوال، مصداقاً للمثل القائل (من قلّة الخيل شدّو على الجلاب سروج) وعاثت بنا الكلاب في النبيح والوباء والبلاء حيثما سلمنا أمورنا لمن لا حول لهم ولا قوة ولا فهم ولا علم ولا هم يحزنون، امثال الكاظمي ومن تعلمون، ولم نجد منهم ومن أمثالهم سوى انهم (الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة) أو كما قيل أو يقال (اسمك بالحصاد ومنجلك مكسور) والكل تدري وتدّعي انها لا تدري والبعض لا يدري ويّدعي إنه يدري و(اليدري يدري والمادره كضبة عدس). لقد أمسى الصغار والعيال والسفهاء قادة وأسياداً للكبار والعلماء والعقلاء، وأمسى الأمر بديهيا وفق المثل القائل (يا من تعب يا من شكة يا من على الحاضر لكة) و (ظل البيت لمطيرة وطارت بي فرد طيرة) لا يحق لك ان تعترض أو تستغرب، فالأمر معتاد قديم ولا بد من التسليم بالأمر الواقع والحال المفروض والمرفوض على قاعدة (إذا كبرت لحية ابنك زيّن لحيتك). تفشى وباء النفاق وتطاول المنافقون وانتشروا في الأرض وعلت اصواتهم فأختلط علينا العدو مع الصديق ولا ندري من لنا ومن علينا وكأن الغالب الأعم وللأسف الشديد الأقرباء قبل الأصدقاء والأرحام قبل الأغراب (بالوجه امراية وبالكفا سلاّية). المشكلة والإشكال إننا لا نستطيع الابتعاد عنهم أو التخلص منهم أو نسيانهم أو تناسيهم لانهم بيننا وحولنا ومعنا في كل مكان وفي كل زمان ما دمنا في صومعة الوطن المحظور والمظلوم والمنكوب وصدق الشاعر حين قال : عاشرت قوما لا أطيق ودادهم ويكرههم قلبي عن بعد وعن قرب.. لكن جياد رزقي بأرضهم ولابد للصياد من صحبة الكلب؟. ليس هذا فحسب فلا ينجينا منهم حتى الابتعاد عنهم ولا نقوى على تجاهلهم أو التبرؤ من أفعالهم فرضينا وارتضينا وقنعنا واقتنعنا بالمثل القائل (بخيرهم ما خيروني.. بشرهم عمّو عليّة) لكننا تلوعنا كثيرا وتعذبنا كثيرا وغدونا نخشى كثيرا وتسرب الخوف الى شغاف قلوبنا ونحن معذورون إذا ما ترددنا وارتبنا وحسبنا ألف حساب للقادم والمجهول لأن العقلاء قالوا (اللي تلدغه الحية بيده يخاف من جرد الحبل). بقي أن نقول إننا نرجو ونأمل ونستبشر خيرا بأن الغد افضل ودوام الحال من المحال، فهناك من العقول النقية والسواعد الأبية التي لا تقبل بأن يكون واقع الحال (تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي) أو نخسر كل شيء ونحن نملك كل شيء، فلا يليق بنا ان نرضخ أو نقبل أو نرضى بأن نكون مصداقا للمثل القائل (لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي) برغم اننا ندري ونعرف إن (العمة إذا حبت الچنة ابليس يدخل الجنة) لأن اهل المنطق وأرباب العقل قالوا (أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة) والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى