فوضى السوق تفتح شهية التجار لـ”تجويع العراقيين”

التجارة تعالج الجرح بـ”الملح”
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بجيب مخروم مزّقته مافيات السوق، يدفع أبو جمال من بغداد، قدميه المثقلتين نحو بقالة منطقته في حي العبيدي شرقي بغداد، وهو يتمتم بمفردات يتسرّب منها “ضيق ذات اليد” بعد ان عصف بمرتبه، صعود الدولار، وغلاء فاحش يسيطر على المواد الغذائية واللحوم، التي عبرت سقف استطاعته، وحلقت بعيداً.
ومع حركة سلحفاتية لوزارة التجارة التي لم تسعف الموقف في الأسواق، إلا كما يقال “مثل ذر الرماد في العين”، يسير أكثر من أربعين مليون عراقي نحو الشهر الفضيل، يرافقهم جشع التجار ومافيات متنفذة تسيطر على الاستيراد، وتحدد الأسعار تبعاً لمزاجهم الذي يحكم قبضة الحركة التجارية، بعيداً عن الرقابة.
ويشير أبو جمال “58 عاما”، انه لا يدري كيف ستكون أوضاعه بعد سنتين “موعد احالته الى التقاعد”، في وضع مرتبك لا يؤشر الى حلول حقيقية، وعند سؤاله عن عجلات وزارة التجارة الجوالة والأسواق المركزية، يرد بالقول، “يتطلب مني رحلة طويلة حتى أستطيع الوصول اليها، فهي تقتصر على مناطق بعينها، ولا نتمكن من مجاراتها بشكل اسبوعي، مطالباً بتعميم التجربة ونشرها في العاصمة، لتكون جداراً عازلاً أمام جشع أصحاب النفوس الضعيفة”.
وقريباً من تطلعات المواطنين، انتشرت مقاطع فيديو لشاحنات كبيرة قريبة من معابر حدودية “شمال البلاد”، محملة بمئات الأغنام التي دخلت بعد المنع الذي استمر لأشهر بعد قرار رئيس الوزراء، لإنهاء كارثة صعود اللحوم لأكثر من عشرين ألف دينار للكيلوغرام الواحد.
ويؤكد مصدر مقرب من القرار، ان الخطوة التي شهدت السماح باستيراد الأغنام، جاءت بعد الغلاء الفاحش الذي رافق أسعار اللحوم، في وقت سترافق تلك التحركات، آلية لخلق توازن في الأسواق.
ويوضح المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “لجنة شكلها رئيس الوزراء بالتعاون مع وزارة التجارة، لفتح مراكز في أغلب المناطق بعد نجاح تجربة الأسواق المركزية التي شهدت، اقبالاً كبيراً من المواطنين”، لافتا الى ان “الخطوة ستحد كثيراً من الارباك الذي حدث في السوق خلال الفترة الأخيرة”.
ويبيّن الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، ان “وزارتي الزراعة والتجارة، مازالتا تعملان بطريقة فوضوية وعشوائية مع أضخم ملف يخص الأمن الغذائي”.
ويعزو التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ان هذا “التراجع يعود الى جملة من الأسباب، أبرزها غياب التخطيط الاستراتيجي الذي يؤسس الى تمتين قاعدة العمل لاستعادة الثروة الحيوانية والسيطرة على الأسواق من خلال فرق رقابية جوالة، لافتا الى ان ما تم الترويج له من دخول سبعة عشر ألف رأس غنم، لا يسد حاجة بغداد ليومين”.
وفي السياق نفسه، وثّق مراسل “المراقب العراقي”، عجلات تابعة للتجارة وهي تقف قريبا من أسواق بعض المناطق الشعبية في كرخ بغداد، كانت تبيع اللحوم والبيض وبعض المواد الغذائية بأسعار مخفضة جدا، تعزز قلة رغبة المواطن بالاندفاع نحو السوق.
وذكر مراسلنا، ان “اقبال المواطنين على تلك العجلات كان ملفتا، خصوصا ان اللحوم تم بيعها بأقل من نصف القيمة التي تابع في المنطقة، فيما أوضح ان المواطنين يسيطر عليهم القلق من إمكانية انتهاء هذه الفعاليات التي تجريها وزارة التجارة، ما دام الأمر لم يعزز بإجراءات تنهي الفوضى وتمسك بزمام الأمور في الأسواق التي تداهمها عصابات تهيمن على الواقع.



