التشكيلي أحمد الناصري يحلم بتلوين بغداد بلوحات تزيح غبار المفخخات

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
عاد الفنان التشكيلي الحروفي أحمد الناصري من هولندا التي استقر فيها منذ سنوات الى العراق، وهو من الفنانين المختصين بهذا النوع من التشكيل، لكونه خطاطاً ومزخرفاً ورساماً ومصمم ديكورات وأغلفة ونحاتاً وباحثاً تشكيلياً، له العديد من المشاركات المحلية والعالمية التي حصل من خلالها على العديد من الجوائز، داخل وخارج العراق، فضلا عن العديد من الشهادات التقديرية من مختلف دول العالم.
الناصري يقيم حاليا، معرضاً في بغداد يتضمن العديد من “الأعمال الحروفية” التي أبدعها في السنوات الماضية، وهذا المعرض ضمَّ تجارب عديدة، استخدمَ فيها الخط العربي، والذي مثل بالنسبة له، الشغف الأول في مدينته الناصرية.
وقال الناصري: أن “الفن التشكيلي كان مرحلة ثانية، إذ ان اهتماماته الأولى كانت بالخط، فقد بدأت منذ طفولته، لتتحول بعد الدراسة والتجربة والممارسة الى مشروع امتزج فيه الخيال بالغرابة، فالخط العربي عالم خاص فهو يضم بين طياته جميع المدارس الفنية الحديثة من السريالية الى التكعيبية وغيرها من المدارس الفنية، وهو ما جعلني أميل اليه أكثر من الرسم الذي يفضل التشكيليون الآخرون، ولهذا عملت على ان أكون متفردا بهذا المجال”.
وأضاف: ان “ما أعجبني في إقامتي لهذا المعرض والذي ضم 42 عملا من النحت الحروفي المستوحى من التراث هو الحضور اللافت والنوعي من الفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي في العراق، وهو أمر في غاية الأهمية لكون الفن التشكيلي العراقي منتشراً في العالم، لكننا في الداخل لم نعطِه الاهتمام اللازم الذي يستحقه”.
وتابع: “سافرت الى العديد من دول العالم، وكنت هناك أشاهد المتاحف والقاعات التشكيلية والعمران، وأتمنى أن تكون شوارع العراق والتصاميم المعمارية والبيئية فيه شاخصة، وأنا حاليا أسعى لنقل ما شاهدته هناك الى بلدي وتحويل أفكاري الممتلئة بالمشاهدات الغنية من هذه الدول، إلى مشاريع ميدانية على أرض الواقع، وأتمنى ان أجد الصدى لما أريده من انتشار للفن التشكيلي”.
وأوضح: ان “العراق هو بلد الحرف الاول في العالم، لذلك قمت بإعداد العديد من البحوث الخاصة بتحسين الحرف العربي، وعلاقته بالبيئة والنصب والتماثيل، وأنا حاليا أنجزت أعمالاً بهذا الاتجاه، ولدي الآن مشروع مدينة من حروف وتغيير معالم النصب والتماثيل العامة على شكل حروف كونية، اعمل بفن المدرسة الحروفية، ودرست الحروفية اللاتينية في بناء المقاعد والتصميم الداخلي والخارجي، وفي معرضي، قدمت أعمالا عبارة عن مجموعة نصب نحتية متكونة من حروف”.
وواصل: اتمنى من قلبي ان تساعدني الدوائر الحكومية المختصة بالمساعدة على تغليف جدران الدوائر الحكومية والبيوت العامة الواقعة على الطرقات، واكسائها برسوم تلامس ذوق وروح الإنسان بألوان فيروزية، لكوني لم ألقَ استجابة عند مخاطبتي لتلك الدوائر، وعسى ان أجد الردود قريبا، لتكون شوارعنا لوحات فنية تسر الناظرين، بعد ان كانت مليئة بالصبات الكونكريتية والدمار الذي نشرته مفخخات الإرهاب في السنوات الماضية”.



