السابع من تشرين الأول أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

بقلم: أنيس الخصاونة..
انبرت إحدى القيادات الفلسطينية من على شاشة فضائية عربية معروفة إلى اتهام أبرز فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة بأنها كانت تتلقى الدعم من السلطات الإسرائيلية طيلة السنوات الماضية، وأن هناك تفاهمات بين العدو الصهيوني وهذا الفصيل، وأن المساعدات التي كانت موجهة للمدنيين في غزة استحوذت عليها حماس .
بمعنى آخر فإن هذه القيادة التي تشغل عضو في المجلس الوطني الفلسطيني تتهم حماس بالتآمر والتنسيق مع العدو، لا بل فقد ذهب الأخ المحاور الى الإدعاء بأن السابع من تشرين أول كان باتفاق وتواطؤ من السلطات الإسرائيلية، وأن اقتحام السياج من قبل حماس كان متفاهما عليه أو مسكوت عنه من قبل إسرائيل. والعجيب بالموضوع أن المحاور الإسرائيلي (وزير سابق) على الطرف الآخر رد عليه بأن هذه أوهام وكذب لا يصمد أمام ما لحق إسرائيل من خسائر كبيرة ومن سمعة مؤذية لجيشها.
لا أعلم كيف يمكن لقيادة فلسطينية أن تصل افتراءاتها على المقاومة لدرجة أن وزير إسرائيلي يتصدى لها مذكرا بالضربة الموجعة التي تلقتها سلطات الاحتلال جراء العملية العسكرية التي نفذتها المقاومة يوم السابع من تشرين الأول. ونود أو نذكر تلك القيادة الفلسطينية أن سياسة المقاومة السلمية التي انتهجتها السلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو المشؤومة لم تؤدِّ الى نيل التحرر المزعوم، لا بل فقد كرست الاحتلال وأصبحت السلطة بكوادرها البالغة أكثر من مائة ألف تحت هيمنة إسرائيل وتحكمها أمنيا وماليا وإداريا.
شكرا للمقاومة التي قررت ان تضع حدا لهذا الطغيان ولهذه الغطرسة حتى لو كلف هجومها في السابع من تشرين أول عشرات الآلاف من الشهداء والتدمير للمنازل والمرافق التي كانت أصلا ترزح تحت حصار مذل لأهل غزة. القضية الفلسطينية عادت الآن لتصبح قضية العالم الأولى وتتقدم على حرب أوكرانيا، لا بل فقد أصبحت تتسابق دول مؤثرة في العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة انهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. المقاومة الفلسطينية كانت تدرك تبعات وتداعيات قرارها في 7 تشرين الأول ،وأهل غزة لم نسمع منهم لغاية الآن الا الدعم للمقاومة، وإسرائيل تعيش أسوأ اوضاعها في الداخل فاقتصادها معطل، وخلافاتها السياسية مع أمريكا والعالم تزداد، وخسائرها البشرية اليومية تتعاظم، والأهم تلك العزلة التي تعانيها إسرائيل في العالم جراء فظائعها في غزة.
المقاومة في غزة والضفة الغربية هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض والإنسان، وعلى القيادات الفلسطينية التي ترى بأن المطالبات الكلامية والشكوى والاحتجاج للمؤسسات الدولية ولمجلس الأمن المسيطر عليه من الولايات المتحدة وبريطانيا طريقا للتحرير والاستقلال أن تعيد النظر في مسارها وتدرك الحقائق والتجارب التي مرت بها وعايشتها الدول التي أثمر نضالها ومقاومتها “غير السلمية” في الاستقلال ونيل الحرية.



