فلسفة الانتظار وتأثيرها على ذات الفرد

تنبؤنا الروايات والأحاديث الشريفة، وآيات من الذكر الحكيم، بأن الحياة في ظل حكومة العدالة المهدوية بظهور الإمام الحجة المنتظَر (عجل الله فرجه الشريف، سوف تكون هادئة هانئة وافية شافية عادلة، يسودها منظومة من القيم الأخلاقية التي ترعى حقوق الجميع، فيغيب فيها الظلم، وتسودها الرحمة، وتتعادل فيها الحقوق والواجبات بين الجميع.
إن الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، يعيش بيننا، ويرى أجسادنا، ويعرف حركاتنا ويسمع ويرى كلامنا، بل ويعرف أفكارنا ونيّاتنا، وكل ما نفكر به، لهذا من الواجب على كل إنسان يؤمن بظهور الإمام المنقذ للبشرية من أزماتها ومشكلاتها، أن يحذر من ارتكاب الأخطاء، بل عليه أن يحذر حتى من التفكير بها.
فمجرد التفكير بالانحراف، والانزلاق في عالم الذنوب والخطايا، هو ذنب كبير، وهو يكون معروضا على الإمام الحجة (عجل الله فرجه) وبالتالي سوف يخسر الإنسان تلك الحياة الهانئة التي يعيشها جميع الناس في ظل حكومة الإمام المهدي التي سيكون هدفها وهمَّها الأول نشر العدل على وجه الأرض كلها، وإعادة الاعتبار لكل الناس المحرومين.
فمن يحب الإمام الحجة (عجل الله فرجه) ويواليه وينتظر ظهوره، عليه أولا أن يعرف بأنه تحت مجهر الإمام، وأنه يراه في سكناته وحركاته، وفي صمته وكلامه، وفي عمق وسريّة الأفكار التي تجول في رأسه وقلبه، لهذا يجب الحذر كل الحذر من السير في طريق الخطايا والذنوب والمعاصي وهي معروضة في سوق الدنيا الكبير وفي مغرياتها.
وتحدث الأزمات الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية بين المسلمين، مع أنهم لو التزموا بوصايا اهل البيت (عليهم السلام)، لكانوا في مأمن من تبعات وتداعيات هذا المشاكل والأزمات، فهناك أناس يتصنعون أفعالهم وحتى أقوالهم أمام الناس، فيظهرون ما لا يبطنون، لكنهم مرئيون عند الإمام الحجة (عجل الله فرجه) ويعرفهم واحدا واحدا، لهذا لا يمكن الإفلات من هذه المراقبة العادلة التي تهدف إلى ترسيخ الهدوء والسكينة والاطمئنان بين الناس، وهذا هو الهدف الأهم لحكومة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).



