تداخل العمل بين المحافظة ووزارة التربية يضع بناء المدارس على طاولة الانتظار

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
تمر الأيام، وفي بعض الأماكن يبقى الوضع دون أي تغيير، فعندما كان محمد كامل في الحادية عشرة من عمره، أخبره المعلمون في مدرسته في شرق العاصمة بغداد، أنهم سينتقلون قريباً من منشآتهم المتهالكة إلى مبنى مجاور جديد وحديث، واليوم بلغ الرابعة والعشرين من عمره، ويقوم بالتدريس في غرفة مكتظة بالطلاب في البناء المتداعي القديم نفسه الذي تخرج منه، وفي حرارة الصيف الحارقة، يكاد يكون من المستحيل حمل طلابه الـ60 على الجلوس، ناهيك عن التعلم، وفي مكان قريب، لا يزال المبنى الجديد المخطط له، هيكلاً فولاذياً على رقعة ترابية مملوءة بالقمامة، تسكنها حيوانات هائمة والسبب هو التلكؤ في العمل.
في العام 2017، حُكم غيابياً على أحد المقاولين بالسجن سبع سنوات مع مصادرة كل أمواله المنقولة وغير المنقولة، لأنه لم يكمل بناء 294 مدرسة حيث إن مشروع بناء المدارس الـ1500 كان أكبر مشروع فساد في الدولة العراقية، فالحكومة صرفت “دون غطاء قانوني” 60 في المئة من السلفة التشغيلية للشركات، ولم ينجز ما يوازي هذه المبالغ.
بالمقابل، وفي خطوة تحسب للحكومة، أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، امس الاول، العمل على انجاز المدارس خلال العام الحالي، بعد إعادة ارتباط مديريات التربية ودوائر الصحة بالوزارات الاتحادية، وفقاً لقرار مجلس الوزراء في بداية العام الماضي، حيث قال السوداني في مؤتمر صحفي، انه “سيكون لنا انجاز كبير في اكمال المدارس خصوصا الألف مدرسة ضمن الاتفاق الصيني وكذلك تنفيذ 400 مدرسة ضمن صندوق العراق للتنمية” .
لكن وعلى الرغم من هذه المساعي، إلا ان هناك سبباً يبدو خفياً في عرقلة بناء المدارس وهو التداخل بالعمل بين المحافظات ووزارة التربية، فهذه الحالة يؤكدها مصدر في محافظة بغداد والذي يقول، ان “قانون 19 والقاضي بتحويل مديريات التربية الى المحافظات كان سبباً في منح الفرصة للمحافظين بإعطاء أعمال البناء الى مقاولين مقربين منهم، وهذا الأمر تسبب بمشاكل لا حصر لها”.
وأضاف: ان “قرار مجلس الوزراء بإعادة مديريات التربية الى الوزارة، لن يكون حلا نهائيا للمشكلة، فالموضوع شائك، حيث ان المقاولين مازالوا يطالبون بمستحقاتهم، وهم كانوا قد وقعوا مع المحافظين، وهذا ليس سهلا إلا ان كان بتدخل مباشر من قبل رئيس الوزراء شخصيا”.
في المقابل، يرى صفاء عبد الزهرة وهو مدير مدرسة، ان “الاكتظاظ في الصفوف، مازال على حاله، على الرغم من اكمال بعض المدارس في بغداد، وان الحال لن يتغير حتى مع اكمال مشروع المدارس الصينية، لافتا الى ان المدرسة التي يديرها تحتوي على دوام مزدوج لمدرستين مختلفتين، وان أعداد المدرستين تتجاوز العدد المقبول وتحتاج الى الشطر”.
المصدر ومدير المدرسة يريان، ان الزحام في المدارس يحتاج الى ثورة في البناء حتى وان اضطر الحكومة الى بناء مدارس عمودية، فالمعروف عن العراق هو بلد تكثر فيه الولادات، ومعنى ذلك انه على الحكومة إعداد خطط بناء مستقبلية، للتخلص من أزمة النقص الواضح في أبنية المدارس، ويؤكدان ان الفساد الاداري في السابق، قد أضاع على البلد فرص بناء مدارس في أماكن كانت خالية في قبل عقدين، أما الآن فقد تحولت الى مناطق سكنية، ومن الصعب البحث عن أماكن خالية لبناء المدارس”.
ودعا المصدر ومدير المدرسة، الحكومة الى حسم القضايا العالقة المرفوعة من قبل المقاولين وشركات البناء في المحاكم ضد المحافظات ووزارة التربية والتي مازال بعضها ينتظر الحسم في المحاكم العراقية المختصة.



