بعد إقتحام المتظاهرين لمبنى البرلمان العراقي .. الأكراد وفرصة الهروب إلى الانفصال
محمود الهاشمي
لم ينشغل الإعلام في كردستان باهمية التظاهرات التي انتهت بدخول المتظاهرين الى مبنى البرلمان بقدر انشغالهم , بحياة نوابهم , حيث ما ان حصلوا على صور وفديوات تؤكد تعرض بعض نوابهم للاعتداء من المتظاهرين حتى اشتعلت وسائل الاعلام بعرض هذه الصور والمشاهد وتحت عناوين (العرب يضربون النواب الاكراد) , فيما اجروا استطلاعات مع المواطنين في الاقليم للتاكيد على ان الحياة مع العرب ماعادت تطاق وان عليهم البحث عن مصيرهم !!.وكرد فعل سريع قال مسعود بارزاني (ماحصل امر مضحك وبغداد تحكمها الصبية ) ثم اعيد مشروع الاستفتاء على تقرير المصير والانفصال وووالخ من جهتها فقد اكدت الحركة الاسلامية الكوردستانية ان على الاحزاب الكوردية استغلال الفرصة التاريخية في العراق , وما يجري في البلد من ارتباك وخطر يهدد الجميع .اما النائب الثاني لرئيس مجاس النواب ارام الشيخ محمد فقد دعا الاحزاب الكوردية الى تعليق مشاركتها في العملية السياسية , لحين اعادة هيبة الدولة وقال بشأن الاعتداء عليه (تم تحريض المتظاهرين من طرف سياسي ) في ذات الوقت فقد اصدر ائتلاف القوى الكوردستاني بيانا اكد فيه(نوابنا تعرضوا لابشع الاهانات من المتظاهرين وترتبط عودتهم بقرار سياسي من قبل الاقليم ) .لاشك ان الاعلام داخل الاقليم لايشبه كثيرا الاعلام في اللغة العربية , حيث تجد ان خطاب السياسيين الاكراد في بغداد غيره في الاقليم , حيث تغلب عليه التعبئة والتحشيد , والدعوة الدائمة الى الانفصال كحق شرعي للشعب الكوردي !! ان من البديهيات ان نجد النزعات الانفصالية , تعصف بالدول كلما ضعف اداء الحكومة الاتحادية وتتماسك الدول , كلما قوي المركز , ونرى الان ان الحكومة الاتحادية في اضعف احوالها ولا تملك ان تنش الذبابة عن وجهها , فالمسؤول الكوردي يسأل عن جدوى بقائه في سلطة لم تستطع ان تدافع عنه , وانه في أي لحظة يمكن ان يقع اسيرا بيد متظاهر أو ما يماثله , واذا كان مجلس النواب مقر ممثلي الشعب قد حطم بفؤوس المتظاهرين , فمن يضمن سلامة وزير أو أقل درجة منه سواء داخل المؤسسة الرسمية أم خارجها ؟ ولماذا لايعيش بين ظهراني قوميته واهله لضمان سلامته وسلامة اسرته واعتباره؟ هذه هي التساؤلات التي سألها الكتاب الاكراد اليوم ؟ بما لايقبل الشك ان حلم الانفصال وبناء دولة كوردستان يرافق حياة الشعب الكوردي , وان اغلب قياداته تراهن على ذلك وترى في الاعلان عنها واجباً وطنياً وقومياً , بل وتعمل ماكنتها في التعبئة على ذلك ليل نهار , لدرجة ان جيل التسعينيات وما فوق لاينطقون كلمة عربية واحدة !! الاكراد يتساءلون ايضا عن جدوى البقاء ضمن الحكومة الفيدرالية , اذا اطبقت جهة سياسية على النظام وهي من تفرض الوزارات ونوعها ولونها وما على الاخرين سوى الموافقة والا (الدخول الى قبة البرلمان وتحطيم الكراسي على رؤوسهم ) , ربما يرد البعض بتلك التي اقرأها في ردود الفيس لدى الاخرين ( خلهم يروحون ونخلص منهم ) !! لاشك تلك اجوبة لاتنفع فضياع قطعة من الوطن خسارة كبيرة , واذا ما فكر بعض قادة الاكراد المتعصبين بهذا فعن جهل لاغير , فتكوين دولة (حبيسة) بلا ميناء سيجعلها ضعيفة واسيرة سياسات الدول المجاورة , ثم ان الدول المجاورة لها قوية وسرعان ما تنقض عليها وتبتلعها وعندها ستدخل في حروب تحرير طويلة والى المزيد من التضحيات .. ان ادارة الحكومة المركزية بمهارة ووعي تضع للدولة هيبتها وقوتها معا , وان نظام المحاصصة هو من افقد الدولة كلتا الصفتين الانفتين , وهذا التقليد فرض على التجربة السياسية العراقية بسبب فقدان الثقة بين اطياف الشعب !! وهنا سأتناول باختصار شديد تجربة الصين في التعامل مع اجزاء فصلت عنها بالقوة من الاستعمار البريطاني والبرتغالي والاميركي وهذه الاجزاء هي (تايوان ومكاو وهونغ كونغ )فعلى الرغم من مضي ما يقارب القرنين على اقتطاعهما الا ان الصين بقيت تعمل بكل جدارة من اجل اعادتها الى حضن الوطن الام ,وان اصعب تحد واجه الصين ان هذه المناطق المقتطعة تحولت الى دول متطورة وفي نظام اقتصاد السوق, فيما اعتمدت الصين النظام المركزي , وحين عملت الصين الى اعادتها بقرار من الامم المتحدة وبالاتفاق مع الدول المستعمرة وكان القرار يقضي باعادتها بعد خمسين عاماً فقد عمدت الصين الى انشاء مركز دراسات خاص لانتاج وسائل لكيفية الانظمام واخراجها من القسر الى الرغبة الطوعية , وفعلا جاءت الحلول المناسبة عبر اعتماد مبدأ التناغم الاجتماعي الذي يقضي ببناء دولة قوية وحضارة وتكنلوجيا متطورة وحياة مرفهة تجعل المواطن في هذه المقاطعات يفضل الانتماء الى امة متطورة مثل الصين بدل البقاء كدولة صغيرة تحت سيطرة هذه الدولة وتلك فيما ابقت الصين تجارب هذه المناطق حيث هي ,فمكاو جزيرة للقمار مع ان هذه اللعبة محرمة في الصين ووهونغ كونغ مدينة المصارف وتايوان للانتاج الصناعي المتطور , وباتت الدول التي لاترغب العلاقة المباشرة بالصين , لسبب او لاخر ان تقيم علاقة مع هذه الدول بشكل منفصل , لكن قوة الاقتصاد الصيني جعل الجميع تحت الهيمنة . هذه المقدمة سقتها لاقول نحن بحاجة الى عقول تفكر في مصير البلد بشكله الشمولي , وما دامت الحكومة المركزية ضعيفة , فعلينا ان ننتظر المزيد من الهروب الى الامام . اعني لو شعر المواطن الكوردي او التركماني او الايزيدي او الخ انه ينتمي الى دولة قوية لما قلق على مستقبله , وكما يقول ابن خلدون في مقدمته ان الامم تكبر وتصغر طبقا لقوة ملوكها ومنعة هيبتها وقوة سطوتها وادارتها.نعم ان الاكراد يعلمون وخاصة مثقفوهم ان الانفصال يضعهم امام مصائر مجهولة وخطيرة ولكنهم يفكرون بالهروب الى الامام كلما شعروا بالخطر . واذكر ايضا ان ممثلي السنة صدر عنهم ما يدعو الى الريبة فالبيان الصادر عن اتحاد القوى جاء في بعض منه (ان ما حدث انتهاك خطير للدستور ,ولايجوز لاي جهة فرض املاءاتها على الشركاء السياسيين باسم الجماهير لتحقيق مآرب مشبوهة ,تنطوي في مخاطرها على حقيقة تهدد وحدة البلد وامنه واستقلاله ) واظن ان مدلول النص واضح .!! واذكر ان جميع الاطراف تعتقد ان الحكم بيد طائفة الشيعة , كونهم الاكثر عددا , ولابد لقادة هذه الطائفة ان يحسنوا ادارة الدولة حتى يطمئن الجميع على مستقبله , وقد كافأنا الله سبحانه وتعالى بخيرات لاتحصى فلنشكره ونجعلها سببا في وحدتنا .



