اراء

التصعيد الأميركي يهدد بحرب أوسع في الشرق الأوسط

بقلم: وانغ مو يي..
في بداية شباط الجاري، أعلنت الولايات المتحدة أنها شنّت غارات جوية على أكثر من 85 هدفاً لـ”حرس الثورة الإيراني والقوات الموالية له” في العراق وسوريا.
كما ذكر الجيش الأميركي أنها مجرد بداية، وستستمر العمليات العسكرية في الأيام المقبلة. وفي ليلة 7 شباط، استهدفت طائرة من دون طيار تابعة للولايات المتحدة، سيارة تابعة للحشد الشعبي في بغداد وأوقعت ثلاثة قتلى.
على الرغم من أن الرئيس الأميركي جو بايدن ادعى مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توسيع الحرب في الشرق الأوسط، فإن الأعمال العسكرية للجيش الأميركي تجعل الوضع في الشرق الأوسط أكثر توتراً. بعد الغارات الأميركية، أعرب كل من العراق وسوريا وإيران عن غضبه وإدانته الشديدة للولايات المتحدة.
تشكّل هذه الغارات الأميركية انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق وسوريا، وتتعارض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. تزعم الولايات المتحدة أنها تستهدف “القوات المدعومة من إيران”، لكنها تسببت في سقوط ضحايا بين المدنيين الأبرياء العراقيين والسوريين.
فيما يتعلق بالعملية العسكرية الأميركية، أعرب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، السفير تشانغ جون، عن موقف الصين في خطابه، وقال تشانغ إن هذه الأعمال تنتهك بشكل خطير سيادة سوريا والعراق واستقلالهما وسلامة أراضيهما.
و تدعي الولايات المتحدة أن الأعمال العسكرية ستستمر، وتعرب الصين عن قلقها البالغ إزاء ذلك وتعارض الأعمال التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وتنتهك سيادة البلدان الأخرى وأمنها. إن الاستهتار الذي أبدته الولايات المتحدة في الحفاظ على هيمنتها يتطلب من المجتمع الدولي إيجاد سبل لكبح جماحها.
وفي الوقت الراهن، أصبح الوضع في الشرق الأوسط خطيراً جداً. وتمثل تهدئة الوضع ومنع التصعيد ضرورة ملحة للمجتمع الدولي. وأمام الوضع المعقد الحالي، يجب أن نوضح من الذي يشكل تهديداً حقيقياً في الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى؟ من الذي يسيء استخدام القوة؟ من الذي يضلل الرأي العام دائماً؟
وبالنسبة إلى الوضع في قطاع غزة، ثمة توافق دولي على وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، ولا يمكن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة، لكن الولايات المتحدة تستمر في تجاهل ذلك، وتحافظ على موقف منحاز إلى “إسرائيل”، ما أدى إلى استمرار الحرب في غزة.
وفي المقابل، لن تحصل الولايات المتحدة على أي شيء سوى المزيد من الهجمات وستقع في صراعات أكبر.
إذا كان المعيار المزدوج للولايات المتحدة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الحالي هو السبب في الهجمات المتكررة ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، فإن الوجود العسكري طويل الأمد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط نفسه يعدّ برميلاً متفجراً.
تعد منطقة الشرق الأوسط منتجاً مهماً للنفط في العالم، ما جعلها منطقة مهمة للولايات المتحدة للتنافس على الهيمنة العالمية. ومن أجل التحكم فيها، كانت الولايات المتحدة على استعداد لشن الحروب والتحريض على الانقلابات وفرض عقوبات تعسفية على دول أخرى، فيما تعاني دول مثل العراق وليبيا وسوريا وإيران أوضاعاً صعبة.
لقد قوّضت أعمال الولايات المتحدة جهود دول الشرق الأوسط لاستكشاف طريق التنمية الذي يناسبها، ما أدى إلى تدمير النظام السياسي والاجتماعي في بعض دول المنطقة، وإثارة القضايا الساخنة بشكل متكرر، والفوضى في المنطقة. وما زالت الولايات المتحدة تنشر قواتها في دول مثل العراق وسوريا بذريعة “مكافحة الإرهاب” حتى اليوم، تعتقد الولايات المتحدة أن هذه القوات يمكن أن تساعد في الحفاظ على الأمن الإقليمي، لكنها في الواقع تشكل خطراً على المنطقة وعلى نفسها في آن واحد. ولا أحد في المنطقة يرحب بوجود قوات الولايات المتحدة. لو تمكنت الولايات المتحدة من سحب قواتها من الشرق الأوسط، لما حصلت حادثة مثل مقتل ثلاثة جنود أميركيين في الهجوم.
لا شك أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ كبير ووجود عسكري قوي في الشرق الأوسط، ولكن غرقها في مأزق الشرق الأوسط، يدل على أن النهج الأميركي لم يعد مفيداً.
لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات شاملة على إيران لسنوات عديدة، وهي الآن تشن ضربات جوية مباشرة على “القوات المدعومة من إيران”، ومع ذلك، من الصعب على الولايات المتحدة تحقيق هدفها. لقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن الأعمال العسكرية ليست الحل للمشكلات، وأن إساءة استخدام القوة لن تؤدي إلا إلى أزمات أكبر. ما يتعين على الولايات المتحدة القيام به هو تعديل سياستها في الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن واحترام دول المنطقة بالفعل، بدلاً من الاستمرار في الإيمان بالقوة والعقوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى