الخلافات السنية تصل ذروتها وتلقي بظلالها على المحافظات الغربية

الاستقرار الأمني والسياسي في مهب الريح
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
باتت الخلافات السنية أكثر وضوحا خاصة بعد إقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي بتهمة التزوير، الذي عدَّ هذه الخطوة بمثابة “ضربة سياسية” له من خصومه الأحزاب السنية، وتلا هذه المرحلة اجراء الانتخابات المحلية، وما رافقها من تسابق نحو الحصول على المناصب المتنفذة في المدن الغربية، كل هذه الأمور جعلت من تلك المناطق تفقد استقرارها الأمني والسياسي شيئا فشيئا، خاصة أن داعش الإجرامي دائما يتحين هذه الظروف لتنفيذ عملياته الإرهابية.
وأصبحت هذه الخلافات تهدد برامج الحكومات المحلية في المحافظات الغربية والتي لم ترَ النور لغاية الان رغم مرور نحو شهر على اعلان النتائج بشكل كامل من قبل المفوضية العليا للانتخابات، وهذا يعكس حجم الخلاف بين أحزاب البيت السني، التي سرعان ما بدأ بتقاذف التهم ونشر ملفات الفساد، في محاولة لإسقاط الخصوم الاخرين والحصول على أكبر قدر ممكن من المناصب.
وتعليقا على هذا الامر يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “المحافظات الغربية قد جربت عدم الاستقرار سواء السياسي او الأمني، حينما كانت نافذة لدخول المجاميع الإرهابية والعبث بأمن المحافظة وتهديد حياة مواطنيها”.
وأضاف: “على القوى السنية أن تدرك بأن العصابات الاجرامية ما تزال موجودة، وان هذه الخلافات ستفتح الأبواب امام إرباك أوضاع المدن الغربية، خاصة أن الصراع الحالي هو صراع مصالح، ومادي وليس من صالح الانبار وغيرها استمرار هذه المناكفات”.
ووفقا للمحاصصة الحزبية التي بني عليها النظام السياسي في العراق فأن منصب رئاسة مجلس النواب هو من نصيب البيت السني، وبعد “طرد” الحلبوسي من هذا المنصب بقي شاغرا قُرابة ثلاثة أشهر نتيجة عدم الاتفاق على خليفة الحلبوسي، وتم طرح أكثر من اسم للمنصب أبرزهم محمود المشهداني وسالم مطر العيساوي إضافة الى مثنى السامرائي، وغيرهم الا ان جميع هذه الشخصيات لم تنجح في الحصول على ثقة أعضاء المجلس، بسبب الخلافات الحاصلة وان كل طرف سني يريد المنصب لصالحه.
في السياق يقول الخبير الأمني عدنان الكناني في حديث لـ “المراقب العراقي” ان “الإرهاب منذ 2003 وصعودا، يستغل الخلافات السياسية، وينشط في هذه الفترات، وهذا يعني وجود سياسيين يتحكمون بأذرع إرهابية، خاصة أن الانبار تشهد الان صراعا كبيرا على المناصب ومساعيَ لتحويل المحافظة الى إقليم”.
وأشار الى وجود “مالٍ سياسي فاسد يدعم تأجيج الأمور في المحافظات الغربية وشخوصه معروفة منهم محمد الحلبوسي، هذه الشخصيات التي تصدر نفسها على أنها زعامات للمكون السني وتحاول خلط الأوراق والاستثمار في هذه الازمات”.
وتابع: ان “الحكومة المركزية الان مشغولة بملف اخراج القوات الأجنبية، وملفات أخرى، بينما الشركاء الآخرون مشغولون بمشاكل حزبية والبحث عن الزعامة وما شابهها، مبينا ان “بعض السياسيين المدعومين دوليا يروجون لموضوع تقسيم العراق بل إنهم نُصبوا لهذا الغرض”.
يشار الى أن المحافظات الغربية شهدت ما بين الفترة من 2014 ولغاية 2017 دخول عصابات داعش الاجرامية التي قتلت وهجرت آلاف المدنيين وارتكبت العديد من المجازر، وهو ما جعل تلك المدن تعيش أوضاعا رخوة، حتى يوم النصر الكبير الذي تحقق على يد أبناء القوات الأمنية والحشد الشعبي المقدس، وإعادة الاستقرار السياسي والأمني، الذي بات الآن في مهب الريح بسبب الخلاف على المناصب والمغانم ما بين بعض الكتل السنية هناك.



