بارزاني يتذلل للسفير الأمريكي ويخطط عكس رغبة بغداد

خلافاً لدعوات طرد المحتل
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على إثر الجرائم التي ارتُكبت بحق قوات الحشد الشعبي والتي أسفرت عن استشهاد كوكبة من أبناء العراق، تصاعدت الدعوات المطالبة بطرد قوات الاحتلال الأمريكي من الأراضي العراقية، إذ كثفت المقاومة الإسلامية في العراق من عملياتها ضد قواعد واشنطن، الامر الذي أحدث إرباكاً في الداخل الأمريكي أجبره على القبول بمفاوضات مع حكومة السوداني لإنهاء دور أمريكا العسكري في البلاد، عبر اتفاقيات أمنية جديدة بين الطرفين تلزم البيت الابيض بجدول زمني لخروج قواته القتالية.
ويبدو أن تطور الأحداث بشأن الانسحاب الأمريكي لم يرُقْ لبعض الجهات السياسة المشاركة في الحكومة، إذ عمدت تلك الأطراف على عرقلة تلك المفاوضات عبر عدم التصويت على قرار برلماني يطالب بطرد قوات الاحتلال من العراق على خلفية اغتيال القيادي في الحشد الشعبي “أبو باقر الساعدي”، أو عن طريق مطالبة الولايات المتحدة ببقاء قواتها بحجة عدم قدرة القوات الأمنية على حماية البلاد من خطر الإرهاب، متناسين الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة وعمليات خرق السيادة الوطنية المتكررة.
إقليم كردستان أكثر الجهات المعارضة لقرار إنهاء الاحتلال الأمريكي، ويعلل مراقبون أن الأمر يعود لارتباط مصالحه مع الولايات المتحدة الامريكية بصورة مباشرة، لذلك نجد الأكراد من أكثر المعارضين لإنهاء الدور الأمريكي، وجميع مواقفهم سلبية بشأن هذا الملف.
يشار الى أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أكد خلال استقباله السفير الأمريكي في العراق وكالةً ديفيد برگر، بأربيل أنه “لولا إسقاط أمريكا للنظام السابق، فإن الموجودين في السلطة حالياً، لما تمكنوا من حكم العراق، مطالباً بدراسة إنهاء دور التحالف الدولي لأن العراق وبحسب تصريحات البارزاني ما زال بحاجة الى الدعم” بحسب زعمه.
النائب عن ائتلاف دولة القانون عارف الحمامي ذكَّر “مسعود البارزاني بأنه صرح في وقت سابق بقوله لولا إيران لسقطت أربيل، وكان التهديد بالسقوط خلال وجود الأمريكان”.
وقال الحمامي لـ”المراقب العراقي” إنه “لا يوجد مانع من وجود علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، مشيراً الى أن الاعتراض على بقاء قوات محتلة ترتكب جرائم ضد أبناء الشعب العراقي”.
وأضاف الحمامي أنه “لا يمكن لأي إنسان وطني يقبل انتهاك سيادة بلده، وبالتالي فأن مثل هذه التصريحات لها مردودات عكسية على العراق وعلى الجميع أن يقدم مصلحة بلده على المصلحة الحزبية والقومية”.
وأشار الى أن “العراق تغيرت مكانته اليوم بين دول العالم، فهو عضو بالأمم المتحدة وعنصر فعال في الشرق الأوسط، وبالتالي على جميع الجهات أن تحافظ على وحدة العراق وحفظ سيادته وتحريره من أشكال الاحتلال كافة بعيداً عن المصالح الفئوية”.
يُذكر أن بغداد وواشنطن تجريان مفاوضات دبلوماسية، تهدف لإنهاء دور ما يسمى بالتحالف الدولي وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد وفق جدول زمني، إذ أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية يحيى رسول، أن “العراق والولايات المتحدة أجريا محادثات من أجل صياغة جدول زمني لخفض مدروس وتدريجي وصولا إلى إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق.
من جهته يؤكد القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي أنه “لا يخفى على الجميع أن هناك منظومة داخل العملية السياسية تدعم الوجود الأمريكي وفي مقدمتهم الأكراد وجزء من الكتل السنية”.
وقال الفتلاوي إن “هناك انسجاما بين الوجود الأمريكي والمصالح الكردية، منوهاً بأن قادة أربيل يتخذون قراراتهم عكس الإطار التنسيقي، وهذه السياسة تعتبر خيانة لدماء الشهداء الذين ذهبوا ضحية الجرائم الامريكية”.
وأضاف أن “هناك خططا استراتيجية معتمدة ما بين أمريكا وإسرائيل وأربيل، وأكبر دليل هو القصف الإيراني على مقر تابع للموساد في الإقليم، مشيراً الى وجود نظام ثلاثي يحاول إنشاءه البارزاني للعمل به داخل العراق”.
وبين أن “البارزاني لا يخشى على علاقته مع بغداد لأنه يستند على أمريكا وتركيا، اللتين بدورهما يضغطان على بغداد من أجل إعطاء حكومة الإقليم حصتها من الموازنة وغيرها من التفاصيل”.
يذكر أن الإطار التنسيقي دعا في وقت سابق الى عقد جلسة برلمانية طارئة على خلفية الجريمة الامريكية بحق القيادي في الحشد الشعبي “أبو باقر الساعدي” للتصويت على قانون إخراج القوات الأمريكية من البلاد، وشهدت الجلسة مقاطعة كل من نواب الأكراد والسنة وفشل بعدها البرلمان بتحقيق النصاب القانوني، ما أدى الى إنهاء الجلسة دون اتخاذ أي قرار يذكر ضد القوات الامريكية، الامر الذي أثار موجة غضب سياسية كبيرة تطالب بمحاسبة الجهات التي تخلفت عن جلسة السيادة.



