اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

جماعات تستثمر ملف النفايات وتهدد بغداد بخطر بيئي

تجارة مغلفة بصفيح “الفقر”
المراقب العراقي/ خاص..
كثيراً ما تلصق وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع صحفية، أوجاع الفقراء في البلاد، بصور تنتشر لعائلات تظهر وسط النفايات، رغم ان الأمر يتعلق بتجارة اعتاد عليها البعض، وحوّلها الى طريقة للكسب، لا علاقة لها بضيق ذات اليد، كما يتوهم البعض الذي يدفع بالأمر نحو نسب الفقر والحاجة الاجتماعية التي تجبر تلك الجماعات على الوصول الى تلك الأماكن، التي تتجمع فيها أطنان من الأوساخ يوميا.
وقبل عام من الآن، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء متلفز خلال اجتماع جمعه بالكوادر المتقدمة في أمانة بغداد، ان ملف النفايات يخضع للفساد في مناطق العاصمة، وحتى في بعض المحافظات، مشيرا الى ان “العديد من المناطق الشعبية في العاصمة، تباع فيها الكابسات، كما تشتري عائلات تمتهن النبش في تلك النفايات، الأوساخ للتربح منها”.
وهذا التصريح الذي يرفع الأقنعة عن الأزمة، يكشف كارثة خطيرة لا تزال بعيدة عن الحلول، رغم ان رمي أطنان من النفايات يوميا في غير أماكنها المخصصة، يثير المخاوف من توسع رقعة الأمراض، نتيجة حرقها من قبل جماعات بعد اخراج المواد التالفة من البلاستك والمعادن وبقايا الطعام، ما يؤثر على المناطق القريبة التي تشكو مؤثرات الحرائق من دون حلول تذكر.
ويقول مصدر مسؤول رفض الكشف عن اسمه، ان استمرار عشوائية رمي النفايات في أماكن غير مخصصة لها، وعدم تخصيص رقعة للطمر الصحي، يتعلق بفساد كارثي يمنع انتهاء الأزمة، ولاسيما ان الأمر يدر أموالاً يومية لا يريد القائمون على هذا الملف خسارتها.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “عائلات بأكملها تمتهن العمل في النفايات، ويقومون بشرائها من أصحاب الكابسات، وهو اتفاق يومي بين الطرفين، والخاسر الوحيد فيه المواطنون الذين يقطنون بالقرب من تلك الأماكن، سيما وانه يعرضهم لأمراض خطيرة تهدد حياتهم”.
وفي هذا الصدد، دعا اقتصاديون، أمانة بغداد الى إنهاء هذه الكارثة التي تُعرّض البيئة للخطر، من خلال استثمار تلك النفايات، واعادة تدوريها ولاسيما إنها تحقق في ذات الوقت، أرباحاً للدولة، وتعمل على تشغيل الأيدي العاملة، فضلا عن تصريحات سابقة كانت قد أكدت استثمارها في توليد الطاقة الكهربائية.
وقريبا من تلك المطالبات، يقول أبو مريم من منطقة المعامل، شرقي بغداد، ان “النظر لبعض الأطفال وهم يجوبون مع أمهاتهم، رقعة واسعة من النفايات يشكل، خطرا على هؤلاء، الأمر الذي يتطلب تدخلا سريعا من الجهات المعنية، لحمايتهم من الكارثة التي يتعرضون لها، بسبب الجهل والاستغلال”، لافتا الى ان “مناطقهم يغطيها دخان الحرائق التي تلوث الأجواء، وتتسبب بحالات اختناق للأطفال وكبار السن”.
وتؤكد مصادر محلية من داخل منطقة الحرية شمالي العاصمة، ان عملية “جمع النفايات” في بعض المناطق، أستغلها التجار وأصبحوا يستخدمون فيها، “الكابسات” بعد انسحاب أغلب سيارات البلدية واقتصارها على الشوارع الرئيسة، ما يدل على ان الموضوع لا يزال يسير في طريق التعقيد رغم خطورته والذي تستغله جهات متنفذة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى