البترودولار يزعج المحافظات المنتجة للنفط والملف يزحف نحو القضاء

التهميش يلاحقها منذ عقود
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم الاتفاق على الخطوط العامة فيها منذ أكثر من عام، إلا ان مستحقات المحافظات المنتجة للنفط، لا تزال تترنح على أبواب وزارة المالية التي ترفض تضمين مستحقات رهنت بزيادة أسعار النفط، فيما تدفع العديد من الرقع الجغرافية في البلاد، ثمن مخلفات الاستخراج من أمراض خطيرة وتراجع في خدمات البنى التحتية، لصالح جهات مستفيدة من تعطيل بند قانوني، يفترض ان يتم تضمينه في موازنة البلاد السنوية.
وبحسب المعطيات التي افرزتها موازنة العام الماضي، فان الاتفاق يقضي منح ثلاثين بالمئة من مبيعات النفط للمحافظات المنتجة، تبعاً لمبدأ البترودولار، إلا ان ذلك لم يحدث برغم استمرار انتعاش الأسعار وتزايد رصيد خزينة الدولة التي تمنح متنفساً للتعاطي مع مخرجات القرار.
وفي السياق نفسه، توجه النائب مصطفى سند برفع دعوى ضد وزارة المالية لدى المحكمة الاتحادية العليا “أعلى سلطة قضائية في البلاد”، لمخالفتها قانون الموازنة في عدم منح زيادات أسعار النفط الى المحافظات المنتجة.
وقال سند في تغريدة على موقع “الفيسبوك” واسع الانتشار، أمس الأربعاء، أن الزيادة للعام 2023 كانت ثلاثة مليارات دولار بواقع “مليارا دولار لصالح محافظة البصرة، ومليار دولار لكل من ميسان وذي قار وواسط وبغداد وكركوك ونينوى”.
وتخضع المحافظات المنتجة للنفط منذ نحو عقدين الى مزاج الكتل السياسية التي تحدد مخرجات الموازنة السنوية، بعيدا عن الاستحقاق الدستوري الذي يقتضي انصافها، بعيدا عن المصالح الخاصة التي تعرقل الملف، ولاسيما انها تدفع ثمن مخلفات الاستخراج التي تتصدرها أمراض السرطان التي انتشرت في البصرة ومحافظات أخرى بسبب الانبعاثات الكاربونية.
ويدفع الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب نحو أهمية تأسيس صناديق سيادية يتم فيها إيداع الأموال لضمان وفرتها في أوقات انهيار الأسعار لاستمرار دفع مستحقات المحافظات المنتجة للنفط.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “التراجع عن رفع سقف مستحقات المحافظات المنتجة للنفط، يرتبط ارتباطا وثيقا بمخاوف هبوط الأسعار التي تكررت في سنوات سابقة، لافتا الى انه “بالإمكان التعاطي مع الملف في حال الوفرة لرفع التهميش الذي يلاحق ملايين المواطنين”.
ويقول مصدر نيابي، ان الجدل الحاصل إزاء منح مستحقات المحافظات المنتجة للنفط لا يزال قيد النقاش، فيما لفت الى انه سيمرر إذا ما استمر الضغط لاستحصال الحقوق المالية المؤجلة.
ويوضح المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “جميع المعرقلات التي كانت تتحدث عنها وزارة المالية تم زوالها، ومن الممكن الدفع باتجاه تحقيق الوعود التي تحدثت عنها الوزارة في العام الماضي، لافتا الى ان جميع المؤشرات تؤكد ان الأسعار في طريقها الى الصعود، وحتى إذا بقي السعر عند عتبة السبعين دولاراً، فهذا لا يمنع من منح الاستحقاق القانوني”.
وينصح خبراء في الشأن الاقتصادي رئيس الوزراء، بالتدخل لحسم هذه التفاصيل، ولاسيما إنها ستؤسس الى مرحلة يتم فيها انصاف تلك المحافظات ورفع حالة التهميش عنها، فضلا عن مساهمة تلك الأموال بمشاريع التنمية وزيادة الخدمات خصوصا الصحية منها التي تحتاجها إزاء الامراض الخطيرة التي تهددها.
وفي الوقت الذي تترقب المحافظات المنتجة للنفط، إطلاق تخصيصات “البترودولار”، يوسع أعضاء في مجلس النواب دائرة الضغط على الجهات المختصة لحسم هذا الملف، مشيرين الى ان الأمر لا يحتمل التأخير أكثر من ذلك بعد ضياع سنوات بلا جدوى.



