محطات التصفية الحكومية ترسل الماء الى المنازل بـ”لون وطعم ورائحة”

وفرت الفرصة لظهور تجارة “الآرو”
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
ليست هي المرة الأولى التي يصاب بها أطفال المواطن هاشم علوان بالأمراض الناتجة عن تناولهم، المياه القادمة إليهم من محطات التصفية والتحلية التي تغذي مناطقهم بـ”سر الحياة” كما يوصف، لكنه بالنسبة الى المناطق الفقيرة وحتى الراقية، أصبح يوصف بـ”سر الموت والأمراض”، والسبب هو محطات التصفية التي ترسل الماء ملوناً بألوان الطيف الشمسي، وملوثاً بالجراثيم، الى المنازل التي تستقبله برحاب صدر على طريقة “أحسن من الماكو”.
وفي الوقت الذي تمكّن فريق بحث دولي من تحويل المياه قليلة الملوحة ومياه البحر إلى مياه شرب آمنة ونظيفة في أقل من 30 دقيقة باستخدام الأطر الفلزية العضوية (MOFs) وأشعة الشمس، يقول المواطن خليل علي، إنه يتكبد تكاليف مالية شهريا، لقاء توفير مياه صالحة للشرب ومعقمة من خلال شرائها من باعة “الآرو”، بعدما باتت المياه التي توفرها الحكومة بالشبكات، غير آمنة للاستهلاك حتى مع وجود “الفلاتر” التي يتم تركيبها في المنازل لتنقيتها.
وليس خليل وحده من يعاني حالة شراء الماء الصافي بأموال طائلة، بل هنالك العديد من المواطنين الذين لديهم هاجس الخوف من الماء القادم من محطات التصفية، حيث يقول المواطن عبد الله شلال في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “بسبب الإهمال الحكومي؛ باتت تجارة المياه الصالحة للشرب، وكل ما يتصل بها، الأكثر رواجاً في العراق، في الآونة الأخيرة، بسبب تلوث المياه في نهري دجلة والفرات، وتهالك محطات تنقية المياه الحكومية بسبب قدمها وعدم توفر الصيانة اللازمة لها وعدم توفر الوقود والكهرباء في أحيان أخرى”.
خليل المتذمر من حالة المياه التي تصل بألوان “الطيف الشمسي” الى المنازل والملوثة بجميع الجراثيم، يقاسم عبدالله في الهم نفسه، ويقول: ان “أمانة بغداد اعترفت مؤخرا بأن مياه الشرب في أغلب مناطق العاصمة غير صالحة للاستخدام الآدمي، بسبب مشكلتي التكسرات والتجاوزات على شبكة الإسالة، وهذا الاعتراف غير مبرر، لكون دائرة الماء فيها هي المسؤولة عن توفيرها للمواطن مهما كانت الأسباب، ولا عذر لها في قولها، أن الماء في مرحلة الإنتاج يكون صالحا للشرب، إلا أن مشكلة التجاوزات على أنابيب المياه والتكسرات التي تحصل بالطرق تتسبب بدخول الجراثيم، وتلوث الماء، ما يجعل استخدامات المياه مقتصرة فقط على الغسل والاستخدامات الأخرى اليومية”.
عبدالله من جانبه يتساءل الى “متى تقف حكومة بغداد عاجزة أمام محطات تصفية المياه القديمة والمتهالكة التي تزداد تلوثا، فضلا عن كون شبكة المياه الواصلة للمنازل، تحتاج إلى التغيير العاجل، فهي تعود لخمسينيات وستينيات القرن الماضي، لذلك انتعشت هذه التجارة من خلال معامل تنقية المياه، فضلا عن انتشار منظومات التصفية المنزلية وقطع غيارها وقوارير المياه الخاصة بها، أو حتى استيراد المياه وهي حالات ما كانت لتوجد، ان كانت هناك محطات تصفية تعمل بشكل حقيقي وتوفر المياه الصالحة للشرب للمواطنين دون شوائب وجراثيم تتسبب بالأمراض، كما في حالة المواطن هاشم علوان الذي تشبه حالته الآلاف ان لم نقل الملايين من العراقيين”.
قد يكون الأمر في المدن أهون بكثير من القرى، حيث كشفت إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء؛ التابع لوزارة التخطيط، أنّ ما يقرب من ثلث سكان المناطق الريفية يعانون نقص المياه الصالحة للشرب، والسبب عدم وجود محطات تصفية أو عطلها، كما ان سكان بعض المدن الكبيرة تعاني دائما من شح المياه الصالحة للشرب؛ كما في مدينة البصرة جنوبي البلاد.



