الكويت والسعودية تستفزان العراق عبر إعادة طرح اتفاقية “خور عبد الله”

متجاوزتين في ذلك قرارات القضاء
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
عادت قضية اتفاقية خور عبد الله الى الواجهة من جديد بعد أن أصدرت كل من الكويت والسعودية موقفا موحدا من هذه الاتفاقية “المشبوهة” وفقا لما يصفها مراقبون للشأن العراقي، حيث اقتطعت جزءا كبيرا من اراضي العراق لصالح الكويت، علما أن المحكمة الاتحادية العراقية أصدرت قرارها بشأن هذه القضية حيث قررت عدم دستورية اتفاقية خور عبد الله، بعد دعوى قدمت لها من قبل النائب عن كتلة حقوق سعود الساعدي.
الكويت والسعودية لم تكترثا لقرار القضاء العراقي، واستمرتا بالعمل وفق مبادئ هذه الاتفاقية حيث تريدان الاستحواذ على الحقول والممرات المائية الممتدة ضمن الخور، في محاولة لعزل موانئ العراق عن خط التجارة العالمية، وجعل ارتباطها مباشر بالكويت وباقي الدول، في حين يعترض العراق على هذه الاتفاقية كونها تعطي الكويت أحقية في مياه إقليمية داخل العمق العراقي، مما يعيق حركة التجارة البحرية أمام الموانئ المحدودة للبلاد.
وحول هذا الامر يقول رئيس كتلة حقوق النيابية، سعود الساعدي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “ما أصدرته الكويت والسعودية من بيان مرتبط باتفاقية خور عبدالله هو استهانة بالعراق ومواصلة التعدي على حقوقه، فبدلا من وقوف هذه الدول موقفا عربيا واسلاميا مما يجري من إبادة جماعية ضد الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني، الا أننا لم نشهد موقفا من هذه الدول بل تأتي لتواصل تطاولها على العراق ومطالبتها بتفعيل اتفاقية خور عبدالله التي نجحنا من خلال الطعن لدى المحكمة الاتحادية بإبطالها كونها مخالفة للدستور على اعتبار انها لم تنل على اغلبية ثلثي مجلس النواب بحسب الدستور العراقي”.
هذا وقضت المحكمة الاتحادية العليا، في وقت سابق، بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” بين العراق والكويت، والذي صوت عليه البرلمان العراقي عام 2013.
الى ذلك يشير المحلل السياسي مؤيد العلي في حديث لـ”المراقب العراقي إلى “وجود “العديد من الاتفاقيات التي عقدت بظروف غامضة وتوجهات مريبة منها خور عبدالله التي ترتبط بطبيعة الملاحة في هذه المنطقة المهمة والتي صدر بحقها قرار من المحكمة الاتحادية ببطلانها وعدم قانونيتها كونها تضر بمصالح العراق”.
ويرى العلي ان “قرار المحكمة الاتحادية لم يتابع بشكل حقيقي من قبل الاجهزة الحكومية بعد الجهد الكبير الذي بذل من النائب سعود الساعدي، وهو ما جعل الكويت وغيرها تتمادى وتفعل الاتفاقية بتحدٍّ صارخ للقضاء العراقي واستخفاف بسيادة البلاد على اعتبار ان الاتفاقية تتضمن استقطاع جزء من السيادة العراقية”.
وكان الوزير الكويتي السابق سعد بن طفلة العجمي، قال إنه “لا شأن للكويت بأحكام القضاء العراقي، وأن هذا شأن عراقي داخلي على اعتبار أن مسألة الحدود البرية والبحرية بين البلدين منتهية تماما بقرار دولي للأمم المتحدة”.
وبالعودة الى النائب الساعدي فيؤكد انه “بغض النظر عن تداعيات هذه الاتفاقية الكارثية تأتي هاتان الدولتان للتدخل في السياسة العراقية ومصادرة حقوق العراق حتى في حقل الدرة الغازي والمطالبة بإعادة هذه الاتفاقية رغم القرار البات والملزم بشأنها”.
بينما يرى المحلل السياسي مؤيد العلي أن “هذا القرار يمثل عدم احترام كل من الدولتين، للعراق واستغلال التباطؤ الحكومي والجهات ذات العلاقة في تفعيل قرار المحكمة الاتحادية، بالتالي هذا يكلف العراق الكثير من اراضيه ومياهه”، داعيا الى “تحريك الجهد الدبلوماسي والقضائي لتفعيل قرار القضاء العراقي ومنع استغلال مياه العراق”.
يُذكر أن كلا من الكويت والسعودية، قد دعت في بيان مشترك أمس الاربعاء، العراق الى الالتزام باتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله.



