المقاومة الإسلامية العراقية.. تسقط عرش أمريكا

بقلم/ الدكتور خيام الزعبي..
واصلت المقاومة، رفع راية التحدي في مواجهة الاحتلال الأمريكي، ليؤكّد رجالها قدرتهم على إفشال جميع المؤامرات الغربية التي تحيط بالمنطقة، وكلنا يتفق إن العبث الأمريكي لا يمتلك مقومات النجاح والانتصار، وإن قدر الأمة بيد أبنائها، وهذا ما برهنه صمود المقاومة التي جعلت أمريكا مكشوفة بلا غطاء أمام العالم .
وفي المقابل، هناك مقاومة على أشدها لضرب جميع القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، التي أصبحت أهدافاً مشروعة لمحور المقاومة في المنطقة، فعمليات المقاومة مستمرة لغاية إيقاف الحرب الهمجية الصهيونية على قطاع غزة وخروجها من العراق وسوريا، بذلك أثبت المقاومة، أن وحدتها الوطنية بين جميع الفصائل والقوى الوطنية هو الحل الأمثل لوقف المخططات الأمريكية الرامية إلى تفتيت أبناء الوطن الواحد .
في تطور مهم للحرب على الإرهاب في المنطقة، يبدو ان الحرب انقشعت على واقع يختلف كلياً عن ما كانت تخطط له أمريكا ومن لف لفيفها، لتظهر ان المقاومة تعمل على تنفيذ خطط المرحلة الثانية والتي ستكون متعددة الأقطاب في الاستهداف والضربات ولن يتركز على جهة معينة، كل هذا سيضع حداً للهيمنة الامريكية من خلال دك القواعد الامريكية بالمسيرات والصواريخ المباشرة، وآخرها العملية النوعية التي اسفرت عن مقتل واصابة أكثر من 52 قتيلاً وجريحاً من القوات الأمريكية في مثلث التنف بين العراق وسوريا والأردن.
مما لا شك فيه، أن التحرك التكتيكي والمدروس للمُقاومة الإسلامية العِراقيّة يأتي استمراراً للحِصار الذي فرضته القوات البحرية اليمنية على السفن الإسرائيلية والأمريكية في البحر الأحمر، ومن هنا فأن المُقاومة الإسلامية تنفذ عملياتها الدّقيقة هذه في إطارِ التنسيقٍ بين الجبهات، وفي إطار ضرب المصالح الأمريكية التي تُوفّر الغِطاء “الحمائي” العسكري لإسرائيل الإرهابية في فِلسطين المحتلّة.
ويبدو أن الكيفية التي سيتم بها ضرب القواعد الأمريكية، ستكون مفاجئة لأمريكا وداعميها، إذ أن هناك خططاً تم إعدادها بدقة مسبقاً، وتحضيرات واسعة ستشارك فيها دول محور المقاومة بشكل فعال، التي ستجري في أكثر من محور وأكثر من جهة، استعداداً للهجوم الشامل على القواعد الاستعمارية الأمريكية، ومن هنا أن العمليات العسكرية تمضي بخطى ثابتة نحو الهدف المخطط له، وبالتالي كل هذه الإنجازات ستغيّر جميع الموازين العسكرية على الأرض لصالح رجال المقاومة.
بذلك سترضخ أمريكا لمطالب المقاومة الإسلامية العِراقيّة بالانسِحاب الفوري والتخلّي عن جميع قواعدها العسكرية في العِراق، والفضل في ذلك يعود بالدّرجة الأولى لهجمات المقاومة التي استهدفت هذه القواعد في أربيل والشدادي، وعين الأسد، علاوةً على نظيراتها في سوريا مِثل حقل العمر و”كينيكو” والتنف.
في الاتجاه الآخر، يعرف الرئيس الأمريكي “بايدن” أنه في ورطة كبيرة، لا يستطيع أن يمنع المقاومة من تحرير المنطقة من عصاباته الإرهابية، وفي نفس الوقت يدرك عواقب فشله في سوريا والعراق، ويعرف العواقب الوخيمة التي سترتد على قواته المتواجدة فيها وفي المنطقة التي تعددت فيها مغامراته اللامسؤولة، بالتالي سيبتلع بايدن مرغماً عنه ما تلقاه من هزائم حتى الآن، وسيتقبل بحدود الدور المقرر له بعد التطورات الميدانية في سوريا والعراق، كما يعرف أن القادم أصعب بالنسبة له كونه يدرك أن التراجع في سوريا والعراق يعني الهزيمة الصعبة التي وصلت إليها مغامراته هناك.
بالتالي إن تصعيد المقاومة على القواعد والمواقع الأمريكية والاسرائيلية في سوريا والعراق، يعني وحدة الهدف المتمثل في استهداف المصالح الأمريكية أينما كان، رداً على دعم واشنطن لشريكتها في سفك الدم “إسرائيل” في حربها على غزة، كما أن المصالح الأمريكية في المنطقة، لاسيما في العراق وسوريا، ليست بعيدة عن الاستهداف المباشر من قبل رجال المقاومة، وهو ما يعني بالضرورة إبقاء واشنطن في حالة تأهب دائم واستنفار، لأن الاستهدافات التي بدأت بالقواعد العسكرية قد تتطور لتشمل مقار السفارات الأمريكية، بصورة تعكس قدرة المقاومة على فرض حالة من عدم الأمن والاستقرار لدى وأمريكا ومصالحها في العراق وسوريا بشكل مستمر.
أختم مقالي بالقول، إن المقاومة اليوم تصنع تاريخها من جديد، على يد رجالها لتهزم التطرف والإرهاب، وهي تخوض مختلف الجبهات نحو التحرير الكامل، وسيمثل ذلك انكسارا كبيراً لأمريكا، وفي الوقت نفسه سترسم ملامح شرق أوسط جديداً يصنعه مقاومو لبنان وإيران واليمن والعراق ومعهم جنود الجيش العربي السوري في الميدان، إنها معركة الإرادة الواحدة والجبهة الواحدة في مواجهة عدو واحد وهجمة موحّدة، فتكاتف فصائل المقاومة هي بمثابة سدّ منيع في مواجهة تنفيذ مخططات الكيان الإسرائيلي المشؤومة.



