السيادة الرمادية

عقيل الطائي..
الجميع أو الأغلب يتحدث عن السيادة، أي سيادة البلاد أو أية دولة محترمة تتمتع بسيادة كاملة على جميع أراضيها وسمائها وتتحكم بهما لتحقيق الأمن القومي.
لكن ان نعترض على خرق السيادة العراقية من طرف دون طرف آخر هذا لا يجوز ولا تحدثني عن السيادة، بما اننا في نظام فدرالي اي اقاليم ان كان اقليما كرديا أو عربيا، الاقليم يتمتع بقوانين خاصة به ولوائح يضبط بها ايقاع اداء مواطنيه ويرسم سياسة الاقليم وله جزء من موارده المالية الخاصة، ويحترم قرارات المركز وله حقوق وعليه واجبات.
ولا يجوز للإقليم اي اقليم ان يقيم علاقات دولية مع اطراف اقليمية أو عالمية بصفته اقليم إلا بموافقة المركز، لان المركز المفروض هو الذي يرسم خارطة السياسات الخارجية وحتى السياسة المالية والاقتصادية، والمسؤول عن ثروات البلاد بموازنات سنوية وتوزع بعدالة على الاقاليم أو المحافظات حسب الحاجة والمشاريع وعدد السكان، وكذلك أمام المركز واجبات اتجاه الشعب في أية رقعة جغرافية داخل الحدود، ومسؤول اي المركز عن توفير الأمن وحماية الحدود الخارجية، وكذلك هنالك قوة عسكرية فدرالية اتحادية مسؤولة عن الأمن وتتحرك وفق أوامر القائد العام للقوات المسلحة والقادة العسكريين على وفق متطلبات الموقف والمرحلة في بقعة من الاراضي العراقية بوصفها قوة عسكرية فدرالية.
ولا تسمح لأية محافظة أو اقليم بعقد الاتفاقات السياسية المشتركة أو التعاون الاقتصادي مع أي دولة من دون موافقة المركز لأنها قرارات واتفاقات سيادية.
ولا يسمح تجاوز أي من دول الجوار على خرق الحدود واستخدام القوة والالة العسكرية ضد معارضي ذلك النظام، لأنه انتهاك للقوانين الدولية..
ولا يسمح بان تكون هنالك خلايا أو معارضون أو قوى تهدد دول الجوار وتتخذ من العراق مقرا لها أو منطلقا لاختراق سيادة دول الجوار، مستخدمة السلاح، وتكون هذه القوى المعارضة تحت مراقبة المركز وتحميها بصفتها سياسية معارضة، لا قوات عسكرية أو تجسسية تربك الوضع الامني لدول الجوار.. عندها نتكلم عن السيادة وخرق السيادة والتجاوز على السيادة .
عند حدوث أي خرق أمني والتجاوز على السيادة العراقية كمؤسسات أو مجموعات أو أفراد تتبنى الدولة الرد والردع بطرق دبلوماسية وجميع القوى السياسية والزعماء في العراق وحتى المنظمات المدنية تستنكر ويكون لها موقف رسمي وشعبي واضح.. لكن هذه الباء تجر وتلك لا تجر… لا تحدثني عن السيادة …
عند خرق السيادة والتجاوز على مؤسسات حكومية في قلب السيادة وقتل العراقيين، والتجاوز على اراضٍ عراقية ومحافظات حتى ان كانت إقليما بالتالي هي محافظات عراقية وحمايتها مسؤولية وطنية، هذا يصمت وذاك يتكلم وهذا يشجب وذاك يؤيد.. عندها نحن من خرقنا سيادة بلدنا.. أما نكون أو لا نكون.. أما أسود أو أبيض لا يوجد رمادي، بالتالي يجب ان نغادر المثل (حب واحجي واكره واحجي)..
العراق مادام محتلا عسكريا وجغرافيا وحتى اقتصاديا وسياسيا.. لا نتحدث عن السيادة.



