نتنياهو في لباس الدين

بقلم: محسن قزويني..
في التاريخ اليهودي، ان فرعون كان يستحيي النساء ويذبح الأطفال، إلا انه عندما جاءوا اليه بموسى “عليه السلام” وهو رضيع رعاه أفضل رعاية واتخذه لنفسه ولداً حتى كبر، وأصبح زعيماً لبني إسرائيل، فبدأت المواجهة بينه وبين فرعون.
واليوم أصبح تاريخ نتنياهو يعيد نفسه على العكس تماما منذ ان تحول من سياسي مراوغ الى رجل دين كاذب، يحاول ان يمنح أنصاره تفسيرا لليهودية بانها تجيز قتل الاطفال بالأخص الرضع منهم مستشهداً بعبارات مزيفة من التلمود تسمح بقتل الاطفال والنساء، وايضا أصبح يطلق على العرب والفلسطينيين عبارة العماليق.
فنتنياهو يحاول ان يتستر خلف الدين بعد ان افلست حججه في قتل أكثر من عشرة آلاف طفل فلسطيني، بعضهم في المهد وبعضهم في بطون أمهاتهم وبعضهم في المدارس وبعضهم في ملاعبهم وبعضهم في احضان أمهاتهم وبعضهم في المستشفيات تحت العناية المركزة.
فهذا القتل للأطفال تقف وراءه سياسة فرعونية وليست مبادئ موسوية، وهو بعمله هذا يحاول ان يضرب عصفورين بحجر واحد؛ الاول ارعاب العرب بان اسرائيل على استعداد على قتل أطفال من يتجرأ ويفتح جبهة جديدة بوجهها.
فطائراتها على استعداد لقصف أية دولة عربية أو كيان عربي يحاول الدفاع عن غزة، فكل طفل عربي أو مسلم هو هدف مباح للإسرائيليين.
ولا مانع لدى نتنياهو من ابادة كل أطفال العالم للوصول الى أهدافه الدنيئة، طالما ليس هناك من يقف بوجهه أو حتى من يلومه على جرائمه.
فقد فتحت دولا عديدة ترسانتها وزودته بالسلاح وهي تدري انها ستسقط على رؤوس أطفال غزة.
والأمر الثاني الذي يطمح اليه نتنياهو في قتله الأطفال هو دغدغة المشاعر الدينية المزيفة لدى الاسرائيليين واستثارة مشاعر الانتقام والثأر على ما لقيه اليهود في التاريخ، ابتداء من العمالقة والى النازيين.
لكنه لم يستطع ان يقنع يهودياً واحداً بالذي جناه الطفل الفلسطيني، وانه لا علاقة له بالمذابح التي تعرض لها اليهود في تاريخهم الحديث والسحيق، وانه يمارس ما مارسه فرعون والنازيون بحق الفلسطينيين، بل ان فرعون أكثر شفقة ورحمة من نتنياهو عندما استقبل موسى وهو ابن يوم واحد، وقالت له زوجته آسيا بنت مزاحم: “قرة عين لي ولك عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا”.



