اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السوداني يحمل شعلة في نفق “المعدمين” ويقودهم نحو حلم الحصول على “مأوى”

15 مدينة سكنية في عموم البلاد
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
من مدينة “أبو غريب” يتسلل ضوء نحو نافذة السكن المعقدة التي أنهكت آلاف المواطنين الذين يترقّبون خبراً ينقل واقعهم من مدمرات الايجار الى ما يطلقون عليه بالدارج المحلي “السكف”، وفي مدينة الجواهري التي تعد واحدة من خمسة مشاريع أولى، لفك اختناق الأزمة السكنية سيعبّد الطريق نحو أخريات في بغداد والمحافظات.
وفي صباح يوم أمس الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عن وضع حجر الأساس لأول مدينة من مشاريع انهاء أزمة السكن، فيما أشار الى جملة من الأولويات التي ستحد من كارثة يعانيها العراقيون منذ عقود “تراكمت بفعل الإهمال”.
وفي لقاء على هامش إطلاق العمل بالمدينة الأولى في أطراف العاصمة، أكد رئيس الوزراء، ان ثمة تحولات سيشهدها هذا القطاع، منها التسهيلات المصرفية في مجال القروض للبناء، وإطلاق عشر مدن جديدة أخرى، ليكون العدد خمس عشرة مدينة تشمل بغداد والمحافظات.
وحتى مع هذا الإعلان، لا تزال أموال الفاسدين تضرب عمق المناطق الفقيرة والمتوسطة والراقية، وتحيل أسعارها الى ما يشبه النار التي تلتهم أحلام البسطاء، في إمكانية الحصول على منزل ينهي معاناة شريحة واسعة من المعدمين.
وينصح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، رئيس الحكومة، بالتوجه نحو توزيع قطع الأراضي على المواطنين في المحافظات، نظراً للمساحات الهائلة الموجودة هناك.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العراقيين مازالوا يتعاملون بحساسية مفرطة من البناء العمودي، لانهم يعتقدون بانه سيفقدهم الخصوصية، والنتيجة ان أكثرهم سيعزفون عن اللجوء اليها، مشيرا الى ان الخطوات التي اتبعتها حكومة السوداني بداية في طريق صحيح، لكنها تحتاج الى تعضيد في جانب تغيير تعقيدات تمارسها المصارف، في منح القروض ونسب الفوائد التي تؤثر هي الأخرى في عملية اندفاع المواطنين لشراء المنازل”.
وبحسب مصدر حكومي مقرّب، فان الخطوات التي تم اعتمادها للسيطرة على الأسعار وإيجاد حالة توازن مقبولة عقاريا، فان ثمة تخطيطا خمسيا سينهي حالة التمرد تدريجيا، ويقطع الطريق على من يتلاعب بالأسعار.
ويضيف المصدر، ان “من بين المخرجات التي وضعت للحل، هو إطلاق قروض ميسرة ستتكفل بها المصارف الحكومية، وفقا لمبادرة البنك المركزي التي تقل فيها نسب الفوائد للتوجه الى شراء منزل، فضلا عن أسعار مقبولة للوحدات السكنية في المدن الجديدة”.
ويؤكد خبراء في المجال العقاري، ان التحول السريع الذي يرتقبه المواطن في مستوى الأسعار داخل بغداد، لن يأتي بهذه الطريقة الهلامية التي يتحدثون عنها، وانما يحتاج الى وقت ستمر فيه العقارات بمرحلة ركود ملحوظ، وبعدها يكون الهبوط التدريجي بعد توجّه المواطنين الى شراء آلاف الوحدات السكنية بالمدن التي أطلقتها الحكومة.
ويرى سجاد الكاظمي، وهو صاحب مكتب عقار في كرخ بغداد، ان الكثير من أصحاب العقارات يلاحظون، كسادا كبيرا في سوق بيع وشراء البيوت داخل العاصمة، وسببه بحسب الكاظمي، ترقّب المواطنين لحدوث تحولات في واقع السوق، ومنها الدولار، ما يدفعهم نحو العزوف عن الشراء.
وتزامناً مع بداية انطلاق العمل من مجمع “أبو غريب” أو ما صار يعرف بـ”مدينة الجواهري السكنية”، دعا مواطنون، رئيس الحكومة الى تنويع مصادر منح القروض وعدم حصرها في مصرف الإسكان والعقاري أو داخل المجمعات السكنية فقط، وإعادة العمل بمبادرة البنك المركزي لإيجاد مرونة في حصول المواطن على قرض ميسر يمكّنه من التوجّه نحو حلم الحصول على السكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى