عقوبة الاعدام مُعطّلة وآلاف المجرمين مترفون بالسجون العراقية

المال الخليجي والارادة الدولية يعيقانها
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تمتلئ السجون العراقية بآلاف المحكومين بالإعدام والمؤبد، ممن ثبتت عليهم بالصوت والصورة، الجرائم التي ارتكبوها بحق الأبرياء من العراقيين، سواءً في معارك داعش الاجرامية، أو في الفترات التي سبقت ذلك، ممن شاركوا بعمليات التفجير والاغتيالات التي حصدت أرواح المئات من ابناء العراق، نتيجة لعدم استقرار الوضع الأمني خلال الاحتلال الأمريكي وما تبعها من الانفلات في الشارع العراقي، وانتشار الارهاب والعصابات الخارجة عن القانون.
وقدم العراقيون، العديد من الشهداء، ابان سيطرة عصابات داعش الاجرامية على مساحات شاسعة من المحافظات الغربية، وحصلت العديد من المجازر بحق قواتنا الأمنية والأبرياء، من قبل الزمر التكفيرية، وأبرزها سبايكر التي سُميت فيما بعد بـ”جريمة العصر” بعد ان نفذت هذه العصابات اعداما جماعيا بحق أكثر من 2000 شهيد من رجال الأمن العراقي، اضافة الى التمثيل بالعديد من الشخصيات الأخرى، وتوثيقها بمقاطع مصورة وبثها على وسائل التواصل الاجتماعي، وعليه يرى مراقبون لحقوق الانسان ومختصون، ان هؤلاء المجرمين الذين يتم القبض عليهم، يجب اعدامهم على الفور، وعدم اخضاع الامر للمزايدات السياسية، كون الادلة مثبتة عليهم، وانهم ارتكبوا ابشع الجرائم بحق ابناء العراق بالتالي ابقاءهم في السجون قد يمهد الطريق الى زيادة نسبة الجرائم المنفذة، لان الافلات من العقوبة، يعطي دافعا للمجرمين في توسيع عملياتهم الإرهابية.
وحول هذا الامر، يقول المختص في الشأن القانوني علي عادل، بحديث لـ”المراقب العراقي”، انه “جاء في المادة 285 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، رقم 23 لسنة 1971 بانه يتم ايداع المحكوم بالإعدام في السجن، حتى يتم استكمال اجراءات تنفيذ الحكم، حيث لا ينفذ الحكم على وفق هذه المادة، إلا بعد صدور المرسوم الجمهوري، وأمر صدور المرسوم هو من ضمن الاختصاصات الممنوحة لرئيس الجمهورية”.
وعن سلسلة تنفيذ الحكم، بيّن عادل، انه “في حال صدّقت محكمة التمييز الحكم الصادر من محكمة الجنايات، فإنها أي محكمة التمييز تقوم بإرسال الملف الى وزارة العدل، لغرض ارساله الى رئيس الجمهورية لإصدار المرسوم الجمهوري، وبعد صدور المرسوم بأمر التنفيذ، بعدها تقوم وزارة العدل بالاستناد على هذا المرسوم اصدار أمر بالتنفيذ واتخاذ الاجراءات لتنفيذ عقوبة الإعدام”.
وتابع: “يكون تنفيذ عقوبة الاعدام بالنسبة للمدنيين بالشنق، في حين يكون بالنسبة للعسكريين رمياً بالرصاص”.
الى ذلك، يبيّن المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “تعطيل الاعدامات يعود لسببين رئيسيين، الاول منهما هو الارادة الداخلية من بعض القوى السياسية، على اعتبار ان غالبية المحكومين بالإعدام هم من طائفة معينة، وهنا التدخل السياسي يكون بارزا، على اعتبار ان بعض الكتل تريد ان تبرز دورها لدى ناخبيها وجمهورها، وهو ما بدا واضحا في مسألة العفو العام والإصرار عليه”.
وأضاف، ان “الجانب الآخر يتعلق بالإرادة الدولية، وان هؤلاء المحكومين أغلبهم مجرمون وارهابيون، وحين التدقيق في هذه القضية نجد ان من صنع هؤلاء هي واشنطن وأعلنت ذلك على لسان رئيسها السابق ترامب، اضافة الى ان المال الخليجي والاقليمي هو سبب آخر في التعطيل ومنع تنفيذ الاحكام على اعتبار ان هؤلاء المحكومين هم قادة كبار في داعش الاجرامي وقد يسعون الى إطلاق سراحهم مرة أخرى لبناء ارهاب جديد بمسميات أخرى، ولا نستبعد وجود الفساد المالي والاداري في هذه المسألة”.
يذكر ان محكمة جنايات الانبار، اصدرت يوم أمس الاربعاء، حكماً بالإعدام بحق قاتل الملازم أول في الجيش العراقي الشهيد “ابو بكر السامرائي”، بعد أكثر من ست سنوات على جريمة قتله.



