“التحول الرقمي”.. خيار حكومي لمغادرة “الكاش” وتعزيز النظام المالي

مواطنون يتفاعلون معه بحذر
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
قد لا يندفع كثيرون نحو التحوّل الرقمي في التعاملات اليومية والتجارية في البلاد، رغم الانتقالات المتسارعة التي أصبحت في بعض البلدان القريبة من العراق “تحصيل حاصل”، وتأتي تلك الخطوات المتراجعة عند طيف واسع من المواطنين، إزاء عدم الرغبة في التعامل مع نظام مصرفي مترهل، لا يزال يعمل بالطرق القديمة، التي لا تؤهل للذهاب نحو بطاقات “الدفع الالكتروني”، بدلا من الاعتماد على الصيغة الورقية التقليدية “كاش”.
ومنذ نحو عام من الآن، ركزت حكومة السوداني على انهاء ملف التعاملات الورقية التي تحمل مساوئ كثيرة، وقد عززت ذلك أزمة الدولار التي كانت واحدة من محاولات السيطرة على التهريب، وحصر العملة الأجنبية على وفق مسار منضبط.
وقريبا من سلبيات وايجابيات ذلك التحوّل، يعتقد رئيس المركز الإقليمي علي الصاحب، ان “المواطن العراقي يفتقد الى ثقافة الدفع الالكتروني، رغم ان أغلب دول العالم بما فيها دول الجوار اعتمدته منذ سنين، مشيراً الى ان تنفيذ تلك الخطوات سينتج عنها مساران، أحدهما سلبي يتعلق بجهل فوائد هذا التحول، فضلا عن عدم الرغبة التي تتمثل بتحمل أجور استخراج البطاقة، وايجابي فهي تحافظ على العملة من التلف والحد من حالات الفساد”.
ورغم ان المؤسسات الحكومية قطعت شوطاً في التحول بالرواتب الشهرية للموظفين على أقل تقدير نحو “بطاقات رقمية”، فضلا عن مصارف أهلية بدأت فعلياً العمل الكترونياً، إلا ان المسار لا يزال يشوبه بعض المعرقلات التي تتعلق بشمول قطاعات عامة يتم التعامل فيها يومياً من طبقات مختلفة قد يؤثر عليها هذا الانتقال.
ويبرر الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، مخاوف المواطنين من زاوية عدم الثقة بالنظام الرقمي، فضلا عن عدم تعاطي البنك المركزي مع هذه الأزمة التي رافقت عمل المصارف من دون اجراء إصلاحات حقيقية.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المصارف في العراق تركز على ما يصلها من أرباح يدرّها مزاد العملة ولا تهتم كثيراً لمخرجاتها التي يجب ان تركز على الاستثمارات وقروض المشاريع الصناعية والتجارية والسكن التي تحقق التنمية في البلاد”.
ويعتقد أصحاب المركبات في بغداد، ان قرار التزوّد بالبنزين عبر بطاقات الدفع الالكتروني ستؤثر على أصحاب الدخل اليومي خصوصا وان أغلب العاملين بمجال “التكسي” يعتمدون على الأجر اليومي، ولا قدرة لهم بتعبئة البطاقات بالمال، في الوقت الذي نتأمل فيه معالجة بعض التفاصيل التي تؤثر بشكل مباشر على أرزاقنا ومنها الذهاب نحو تخفيض سعر البنزين في محطات التعبئة.
وعلى قدر الهموم التي يحملها سائق التكسي ومعه آلاف من الذين يعتمدون على الأجر اليومي، فان مختصين يرون فيه تحولاً تدريجياً لثقافة جديدة تعتمد الحفاظ على الأموال، بعيدا عن التداول الذي من الممكن قد يعرضها الى السرقة، مع مراقبة مستمرة لشركات البطاقة الالكترونية، لعدم استغلالها للنهب عبر الاستقطاعات التي أصبحت هي الأخرى بوابة لاستحصال نسب يراها الشارع غير مقبولة.
ومع ذلك، فان واحدة من المرتكزات التي ستحققها تلك الخطوة بحسب مراقبين، إمكانية خنق دائرة الفساد عبر مرونة متابعة الأموال وسهولة حركة الكتلة النقدية من خلال بطاقة تسهل على المواطنين حفظ مدخولاتهم بعيداً عن التلف.



