اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قرار جريء يستعيد “التعداد السكاني” من المنفى وينهي جدل توزيع الثروة

بخطوة لحل عشرات الملفات الخلافية
المراقب العراقي/ ناصر حسين
منذ أكثر من عقدين، تسير قافلة ملايين العراقيين “مغمضة العينين”، بعد صراع مكاسب سياسية وحسابات مالية، أبعدت التعداد السكاني عن جادة التنفيذ، وبرغم الآثار السلبية التي يجرها على التنمية الاقتصادية واستحقاقات المحافظات من مدخولات الثروة، لكن ذلك لم يؤسس الى جدية في التحرك لإنقاذ المركب الغاطس في رمال الأحزاب إلا بعد ضرورات لحسم الملف.
ويقول مصدر حكومي مطلع، ان الحراك الأخير الذي شهدته وزارة التخطيط لحسم ملف التعداد السكاني دفع باتجاه جدية حسم التعقيدات السابقة إزاء الحاح رئيس الوزراء على انهاء الارباك الذي كانت تقوضه عوامل “المصالح الحزبية والوضع الأمني في أوقات سابقة”.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات تقتضي الذهاب نحو اجراء التعداد السكاني الذي أعلن عن إمكانية أجرائه في تشرين الاول من العام المقبل، للحصول على قاعدة بيانات حقيقية بعيدة عن التخمين في رصد حركة الزيادة بنسب المحافظات واستحقاق المواطنين تبعا لقواعد البيانات الجديدة”.
ويشير خبراء في مجال الاقتصاد، ان اجراء التعداد يساعد في اصدار مؤشرات موثوقة، تمكن صانع القرار من وضع خطط ناجحة توازن بين حجم السكان وتوزيع الخدمات التعليمية والصحية، ما ينهي الارباك الذي كثيراً ما قوّض مسار التنمية المستدامة، فضلا عن معرفة أعداد العاطلين من الشباب والقاعدة التي يتم فيها حساب الطبقات الهشة وحصول المدن على استحقاقها من الثروة النفطية سنويا، تبعا لما تفرزه تلك القواعد الرسمية.
وتشير تسريبات، ان الإعلان الأخير الذي حدد مسار تعداد السكان في البلاد، أزعج أربيل كثيراً التي ستواجه أزمة لا تستطيع ردمها، تتعلق بالمناطق المتنازع عليها التي ستفرز نسب العرب والأكراد في كركوك ومدن أخرى لا تزال محل خلاف، وقد يعيد النظر بحجم الأموال التي تتسلمها حكومة الإقليم وانهاء جدلية السيطرة على مناصب مهمة في تلك المناطق.
وتحدد التسريبات أيضا، ان واحدة من مهام التعداد “رفع السرية” عن حجم الاستحقاق الكردي في العديد من المناطق التي كانت خاضعة بشكل أو بآخر لسلطة أربيل حتى ان قلَّ التأثير عليها في الوقت الحالي، لكنها ستكون خارج السياقات القديمة التي تعتبرها عصابات مسعود البارزاني “مناطق لا يجوز المساس بها اطلاقا”.
ويرى المحلل السياسي إبراهيم السراج، ان قاعدة البيانات الجديدة، ستساعد الحكومة في معرفة مسار الخدمات التي تقدمها، وفقا للنسب السكانية التي يحدد على أساسها توزيع الكوادر الصحية والتعلمية وحاجة السكن في كل منطقة.
ويبيّن السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “البقاء على الوضع التخميني في حساب النسب السكانية، سينتهي الى العشوائية في وضع حلول واضحة للسكن، فهناك مناطق مكتظة بالسكان، وأخرى أقل ضغطاً وهذه تحتاج الى إعادة تصنيف، مشيراً الى ان الأمر سيكشف عن حاجة الإقليم الفعلية للأموال التي تتقاضاها سنويا من خلال معرفة أعداد الموظفين ونسب الأكراد في مناطق النزاع”.
ومع ظهور جدية البوادر التي تؤكد انجاز ملف التعداد ووصوله الى مرحلة الحسم، يرى مواطنون من محافظات الوسط والجنوب، بانه الخطوة التي ستعزز رصيدهم السنوي في مؤشرات الثروة بالموازنة، التي كثيراً ما كانت تذهب وفقاً لتخمينات غير حقيقية قد تدعم منطقة على حساب أخرى، وهذا ما سينتهي أمام بيانات رسمية ستطوي مهزلة استمرت لأكثر من عقدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى