في غزة.. انتصار الدم على “التوحش”

بقلم/ محمود الهاشمي ..
على افتراض أن (حماس) قد اجتهدت وقامت بعملية عسكرية ضد القوات الامنية الصهيونية وحققت هذا الانجاز الكبير وغير المتوقع بقتل هذا العدد من الخبراء والمختصين العسكريين وقادة جيش من الصهاينة والاستيلاء على ملفات مهمة، هل يجوز أن نتركهم نهبا للعدو الصهيوني وميدانا للقتل والذبح والاستعراض امام العالم بنكبتهم؟
نعم ان سماحة السيد حسن نصر الله اكد ان قرار فصائل المقاومة في غزة كان غزيا بامتياز ولم يكن بعلم بقية الفصائل والاحزاب المقاومة ولا حتى الدولة الراعية لمشروع المقاومة إيران، ولكن خسارة (غزة) كمقاومة وكشعب تعني هدم جدار من مبنى المقاومة الرصين، وتتوزع الخسارة على الجميع، ويطمع الاعداء بهذه الهزيمة ويبدأ تفصيل قماش التطبيع على مناطق اوسع .
ما قامت به (حماس) انجاز ونصر كبير، لكن تلك هي حدود ومساحة تحركها في جغرافية ضيقة لاتتعدى (360)كم2، ومهما حاولت ان تجنب المدنيين ميدان الحرب فلا يمكنها ذلك، فمدينة غزة هي الاكثر ازدحاما بالعالم، ومليونان ونصف المليون يتكدسون على بعضهم فرصة كبيرة للعدو الصهيوني ان يقتل عددا كبيرا منهم .
لانريد ان نواجه العالم بـ(عرض الشكوى) وان نستدر عطف الشعوب بالمجازر التي تقع على اهلنا بغزة، فمشهد القتل والذبح والموت للابرياء من المدنيين مثار قلق وازعاج للمجتمعات .
عندما يعلم العالم اجمع ان هؤلاء الابرياء يقتلون ويقطع عنهم الماء والطعام والدواء وتحيطهم دول وشعوب من نفس قوميتهم واديانهم وتملك من مصادر القوة العسكرية ماتستطيع ان تبتلع اسرائيل، فحتما سوف يعتقد ان هذه (امة متخاذلة)!
استطاعت الولايات المتحدة ان تصنع الحكومات في البلدان التي تحيط باسرائيل كي تضمن مستقبل الكيان .
الاردن ومصر محكومان بشخصيات مطلقة الولاء لأمريكا وضعيفة امام اسرائيل
فاستطاع النظام بمصر ان يهيمن على الجيش والاعلام ولذا أمسك بالحكم بقبضة من حديد، ثم أفقر البلد واغرقه بالديون ليحير بيومياته وسبل عيشه اليومي بعد أن ارتفعت نسبة الفقر بين ابناء الشعب المصري الى 70%!
الحكومات الرسمية هي التي اضاعت حقوق العرب والمسلمين، فالتظاهرات والاحتجاجات لم تغير موقف الحكومة الاردنية، رغم ان الاصول الفلسطينية يشكلون نسبة 60% من سكان المملكة .
استطاع الاعلام الخليجي (الرسمي) ان يوحي الى شعبه ان المقاومة تعني (الشيعة) وتعني (ايران) وان المقاومة في غزة ورطت شعبها في حرب غير متكافئة .!
مثلما حصر الاعلام المصري كل معركة (طوفان الاقصى) في امرين الاول معبر رفح الذي لم تفارقه الكامرات واخبار وصول المساعدات المتكدسة وعبارة (اسرائيل ترفض دخولها) فيما اضطر الاعلام الأردني ان يتماهى مع تصاعد مشاعر الجماهير وزج بانصاره من (ثمانية أحزاب) للمشاركة بالتظاهرات.
الان اسرائيل تستنزف قوة المقاومة وتتوغل ببطء الى داخل غزة فيما توجه ضرباتها الصاروخية داخل غزة دون أدنى رحمة او رأفة بعد ان حصلت على إذنين من رجال الدين (الحاخامات) ومن الاطباء الذين وقعوا وثيقة تجيز قتل الابرياء وهدم المشافي.
ودعونا نقرأ نص مدير مستشفى الشفاء في اليوم الـ(41) من القتال (مدير مجمع الشفاء الطبي: غزة تباد والمرضى يموتون داخل بيوتهم وهذه جريمة حرب، الصورة سوداوية ولا يوجد سوى الجثث والموت في حين يواصل الاحتلال محاصرة المجمع).
حتما فان الحصار سيكبر وحتما ان هناك من يراقب من قادة المقاومة سواء في ايران او حزب الله في لبنان او انصار الله في اليمن، ولابد هنالك من يراقب الداخل
الصهيوني وخارجه، فيما تقوم فصائل المقاومة العراقية بواجبها .
الاهم ان تكون هنالك استراتيجية للمعركة والاشتمال على كل حيثياتها لان اليوم الواحد يحمل الف معنى كما يقول المثل .
صحيح ان طول امد المعركة وصمود اهالي غزة وثبات المقاومة غير الكثير من المعادلات الدولية وحصر اليهود في زاوية ضيقة، وارتفع منسوب الاحزاب اليسارية على مستوى العالم بل ان مرشحين بالانتخابات -من اليسار- كانوا متأخرين في احتمالات فوزهم رفعت احداث غزة من حظوظ فوزهم كما في الارجنتين .
إنَّ تأخر الحرب في غزة يترك اثرا كبيرا في نفوس المجتمع وخاصة الامهات وهن يشهدن ابادة الاطفال والنساء والشيوخ وهدم البيوت والمؤسسات الصحية والرعب الذي يثيره القصف المتواصل .
فيما علينا ان نعتقد ايضا ان خصمنا قد طاله من الضرر الكثير (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ) ولكن اغلق العدو الصهيوني الباب امام الاعلام ولم يخبرنا عن الهلع الذي يعيشه الصهاينة ولاعن خسائرهم، وألاّ ما الذي دفع 750 الف صهيوني ان يغادروا الكيان بظرف (41) يوما؟
ملامح المعركة تؤكد النصر إن شاء الله وانهيار العدو وزواله.



