اراء

المستشفى والإرهابيون وجبل الفشل الكبير!

بقلم: خالد شحام..

في ظل تزاحم وكثافة تفاعلات العدوان الإرهابي على غزة يحتار المرء من أين يبدأ الحديث حيث إن كل التفاصيل مهمة ومتشابكة وذات أبعاد متشعبة ويتمنى لو يضعها كلها مرة واحدة في وعي القارئ العربي، في تفاعلات الأيام العصيبة من هذا العدوان لا تزال كاميرا الحقيقة تلتقط  صورا سريعة وكثيرة لايمكن المرور عليها مرور الكرام، واحدة من تلك الصور وهي تظهر وزير خارجية الكيان وهو يحقر ويهاجم (غوتيرتيش) أمين عام الأمم المتحدة  ويتصرف وكأن العالم مُلكٌ له في عدة مناسبات، لقطة أخرى تكشف نبرة متعالية لنتانياهو وهو يخاطب القمة العربية على الرغم من ضآلة مخرجاتها: عليكم أن تصمتوا وتدينوا حماس! ، اخرى تظهر سائحا قذرا صهيونيا يتحرش ببعض الصبايا المصريات وهو يقول لهن بأن هذه أرض اسرائيل!، لقطة أخرى تظهر مسؤولا منهم أدنى أو اعلى في سلم الانحطاط يتكلم عبر ميكروفون الفضائيات وهو يهدد ويتوعد بأنه لا مكان في الشرق الأوسط بمنأى عن الطيران الاسرائيلي! لقطة أخرى تظهر القذر ابن زفير وهو يطالب بقتل حتى من يدعمون المقاومة بالكلمة أو حتى توزيع الحلوى، لقطات أخرى تبثها شبكات الصرف الصحي الإعلامي وهي تظهر مستوطنين زبالة يعتدون ويذلون ويهاجمون المواطنين الفلسطينيين العزل والأبرياء ضمن موجة الجنون الصهيوني التي تجتاح العالم كله .

هنالك مصطلح خاص ودقيق في اللغة العربية يمكنه أن يعالج ويمنح هذه اللقطات معناها الحقيقي وهو مصطلح العربدة، والعربدة في اللغة العربية تعني بالنقل الحر في (سيِّئ الخُلُق، يتشاجر مع النَّاس بغير سبب، أو يُكثر من الضَّجيج بسبب السُّكر)،  العربدة السياسية والعسكرية التي نتكلم عنها لا تختلف كثيرا عن روح المعنى السابق فهي تضم في تركيبها الكيميائي بضع مكونات أساسية تسمح بحدوثها وهي: الاستقواء وسط الضعف -وجود داعم أو راعٍ كبير لهذه الظاهرة- غياب القوة الرادعة أو تواضعها حيال المعربد -الثمالة والسٌكْر بسبب وجود فشل كبير في تحقيق الغايات الكبرى أو تلقي صفعات قوية، آخر مظاهر العربدة الصهيونية نشاهدها كلنا معا ضمن مسلسل العدوان على المشافي الفلسطينية داخل غزة، هجمات واعتداءات ومنع للدواء والوقود وحتى حليب الأطفال الذي يسمح بحياة الأطفال حديثي الولادة، كل ذلك يقع ضمن فئة العربدة والزعرنة الانحطاطية التي تقيم فوق جبل من أكوام الفشل والخيبات والتي كان آخرها فضيحة وخذلان الاكتشاف الاستخباري داخل مشفى الشفاء البطولي وتسجيل هدف جديد للمقاومة في المرمى الصهيوني .

نحن العرب العجزة والعالم بأكمله شاهدون وشهود على أكبر حالة عربدة وزعرنة صهيونية تفوقت على زعرنة الولايات المتحدة عقب ادعاءات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أداء تكبري وتجبري انفجر بوجه العالم كله ويحظى بتغطية وغَضِّ بصر من عصابة غربية عالمية، في ظل هذا الفجور الاسرائيلي ومحاولة الدفع بالعالم لحالة عقابية جماعية تطل فكرة (شعب الله المختار) وكأنها تُفرَض على العالم عنوة وقسرا، وفي ظل هذه الفكرة يحق للعالم كله أن يسأل أسئلة كثيرة حرجة: ما هو مصير ما يعرف بالشرعيات والقوانين العالمية والدولية في ظل هذه العربدة؟ هل بقي من معنى للمؤسسات الأممية والمنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان؟ هل تَكَسَّر كل ذلك وتغولت دويلة الكيان بإيعاز من الولايات المتحدة لتكون حربتها الضاربة في الخطة القادمة؟ نعم يبدو أن ذلك صحيح وماض في الطالع المشؤوم لهذا العالم الذي يرفض الصحو من غفلته والاستنفار لوضع حد لسياسات وإجرام الولايات المتحدة الإرهابية، إن رسالة الزعرنة المفتوحة التي يطلع بها الكيان الصهيوني تحمل في طياتها رسائل متعددة الاتجاهات بعضها يذهب أولا إلى ايران وكذلك روسيا بأن شيئا لن يحميك ولن يقف في وجهنا حيال هزيمتك وثانيا إلى الصين بأن كل الاتفاقيات الدولية والقوانين والأعراف انقعوها واشربوا ماءها، وثالثا إلى ملوك الطوائف الغرب والعرب حتى يفهموا أن سيدهم بخير وعافية يعيد ضربة 7 أكتوبر وسيفعل ما يشاء دون قيد أو شرط او مانع !

لفترة طويلة ظللنا نبحث عن معنى الإرهاب والإجرام والانحطاط وفقا لكتيب الكذب الأمريكي العالمي الذي تم فرضه علينا جميعا في كل مسامات حياتنا، ظنَّنا بداية بأن بعض الملتحين والمتشددين كما يسمونهم، هم الإرهابيون كما قالوا لنا وتم ابتكار القاعدة بداية لتملأ حجرة الرؤية وتطابقها، فلما جَنَّ علينا الليل جاءوا لنا بـ(داعش) فقلنا هذا هو الإرهاب! وعندما أفلت (داعش) قلنا بأننا لا نفهم الآفلين، عقب ذلك  شاهدنا ما فعله الأمريكان في شعب اليمن وسوريا وليبيا والسودان فقلنا هذا إرهاب أكبر!  ولما جاءت غـزة والكارثة الكبرى  قلنا لأن لم يهدنا ربنا لنكونن من الضالين فشاهدنا الإرهاب الحقيقي ومُصدِّروه ومُصَنعوه، شاهدنا وشاهد معنا كل العالم هؤلاء اللابشر، شاهدنا كائنات لها مظاهر فسيولوجية بشرية ولكن في داخلها تقيم روح الشيطان وروح الوحوش الضارية المجرمة والشاذة عن الإنسانية منذ خلق الله الإنسانية، وبمعية التحليل السيكولوجي والسياسي لمفهومي العربدة والإرهاب المتكاملين هنالك أيضا عمق جيني يقدمه العلم المحايد ليسمح بأن تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وأعضاؤهم  بما اقترفوا من الجريمة القصوى، لا شك أن هنالك خيوطا من الكروموسومات المنحرفة في الجينوم البشري ساقت إلى خلق هؤلاء المجرمين الحثالة الذين جمعوا في جيناتهم خليطا مُندسا من جينات القردة والخنازير والذئاب مع جينات  التيرانوسورس و ذكاء عصبي متقدم في الشر والأذى والوضاعة والنذالة، هؤلاء هم المسوخ وهؤلاء هم من اكتشفهم العالم أخيرا ووضع يده على كل إجابات الإرهاب الخفية والسرية والمجهولة الهوية وحتى إجابات المؤامرة والقتل والدموية التي أقامت في التاريخ وستقيم في المستقبل، هذا ما كان يفتش عنه هتلر عندما كان يقيس نسب الوجه ويفتش عنهم في الخفايا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى