بايدن يطلب اعتمادات لتهجير الفلسطينيين الى سيناء

بقلم: محمد سيف الدولة..
ربما يكون ما نشره الدكتور عمرو حمزاوي على صفحته في تويتر، هو أخطر ما تم تسريبه أو نشره من معلومات عن مخطط التهجير القسري للفلسطينيين الى غزة.
ولذلك أعيد نشره لأعلن كل من يهمه الأمر بان هناك قرارا أمريكيا قد صدر بالفعل لتنفيذ ودعم وتمويل التهجير القسري الى سيناء، وأن المسألة لم تعد مجرد شائعات أو تلميحات أو مشروعات بحثية في ادراج مراكز ابحاث اسرائيلية، وانما هي احدى الاهداف والخطط الاستراتيجية الاساسية للحرب الاسرائيلية الحالية والتي يجري تنفيذها الآن على قدم وساق. وهو ما يستدعى استنفار وتعبئة وحشد كل الامكانيات والقوى الرسمية والشعبية والسياسية لهذا الخطر الوجودي الذي يماثل اعلان (اسرائيل) الحرب على مصر، وليس فقط على غزة.
وفيما يلي ما كتبه على صفحته بالنص:
مكتب الرئيس الأمريكي جو بايدن وجه إلى الكونغرس، تحديدا إلى مجلس النواب، في ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٣ طلبا للموافقة على “اعتمادات مالية إضافية” بقيمة ١٠٦ مليارات دولار لأغراض حماية الأمن القومي الأمريكي ومساعدة الحليفتين أوكرانيا وإسرائيل.
في الصفحة رقم ٤٠ من الطلب، يقترح الرئيس الأمريكي اعتماد مبلغ ٣ مليارات و٤٩٥ مليون دولار لبرامج وزارة الخارجية الأمريكية “للمساعدة في مجالات الهجرة واللجوء” ويشير في الفقرة الثانية من صفحة ٤٠ إلى مساعدة اللاجئين الأوكرانيين ثم في الفقرة الثالثة إلى الأوضاع الإنسانية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وهنا مربط الفرس..
يذكر طلب جو بايدن الموجه إلى مجلس النواب، أن الاعتمادات الإضافية للهجرة واللجوء ستستخدم -وأترجم هنا حرفيا من النص المنشور “لدعم المدنيين المهجرين والمتضررين من الصراع الحالي ومن ضمنهم اللاجئون الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، وكذلك للتعامل مع الاحتياجات المحتملة لأهل غزة الذين سيفرون إلى بلدان مجاورة”- نهاية الترجمة.
ثم يتواصل في الفقرة الثالثة من الصفحة ٤٠ الحديث عن الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين والأزمة المتوقعة وعن أن -أترجم حرفيا مجددا: “هذه الأزمة قد تؤدي إلى تهجير عابر للحدود واحتياجات إنسانية متصاعدة في الإقليم والتمويل المطلوب يمكن أن يستخدم للتعامل مع الاحتياجات خارج غزة” -نهاية الترجمة والفقرة الثالثة.
اللغة المستخدمة في طلب بايدن بالغة الخطورة وتمرر للتهجير القسري لأهل غزة إلى خارجها ولعموم الشعب الفلسطيني إلى خارج أراضيه. هذه اللغة، والأصوات داخل البيت الأبيض المنحازة بالكامل لإسرائيل والتي تقف من خلف حديث التهجير واللجوء العابرين للحدود، لا تمانع في التورط في جريمة انتهاك السيادة المصرية وجريمة تصفية القضية الفلسطينية على حسابنا بصيغة تهجير قسري لأهل غزة إلى سيناء.
مسؤوليتنا اليوم، شعب ومؤسسات دولة وحكومة ومجتمع مدني، هي إعلان الرفض الكامل لأي وكل مسعى أمريكي-إسرائيلي لانتهاك سيادتنا الوطنية واستباحة أرضنا في سيناء، وأن نظهر أن الموقف الشعبي، مثل الموقف الرسمي، متعاطف مع فلسطين وحق شعبها في تقرير المصير والحياة الكريمة ولكن في دولته المستقلة وعلى أرضه وليس على أرض مصر.. وهنا انتهت تغريدة عمرو حمزاوي.
لقد استطاعت جرائم الابادة الاسرائيلية حتى اليوم اكراه 1.4 مليون فلسطيني على النزوح من منازلهم ومناطقهم هربا من عمليات القصف المستمرة التي تقوم بتسوية احياء بأكملها في شمال غزة بالأرض فوق رؤوس سكانها، مع انذار وتهديد الاهالي بالنزوح الى الجنوب إذا ارادوا الحفاظ على حياتهم، وبالفعل فان أكثر من 700 ألف فلسطيني قد نزحوا حتى اليوم الى جنوب القطاع، تمهيدا لإكراههم قصفا وتجويعا وتعطيشا الى الهروب عبر الحدود المصرية أملا في النجاة وفي المأوى.
ان الحياد والصمت والمناشدة والدبلوماسية والاكتفاء بإدخال المساعدات بعد موافقة (اسرائيل)، لن تحمي الدولة المصرية من مخطط ومخاطر التهجير القسري، فسيناء هي التالية بعد غزة، فماذا نحن فاعلون؟.



