إسرائيل.. عدوة الله

بقلم/ رياض سعد..
تُعد إسرائيل من أغرب الكيانات المصطنعة في العالم , ولم تكن في يوم من الأيام ، “ككيان” تمتلك مقومات الدول الطبيعية الاخرى , اذ جيء بمجموعة من الاعراق وشراذم من الافراد والفئات ومن مختلف الجنسيات والالوان ومن كافة اصقاع المعمورة … ؛ ليقطنوا ارض فلسطين في بداية القرن العشرين وما تلاه ؛ تحت غطاء القومية تارة والديانة اليهودية تارة اخرى , مع تسويق اساطير دينية تشرعن وجودهم الطارئ على هذه الارض كالأرض الموعودة وشعب الله المختار ؛ بالإضافة الى ادعاء المظلومية والاضطهاد .
حتى اسم هذه الدولة المصطنعة (اسرائيل) يمثل اشكالية , فلا توجد دولة في العالم ؛ اكتسبت اسمها من احد الانبياء المذكورين في التوراة – الكتاب الديني اليهودي – ؛ و إِسْرَائِيل هو لقب يطلق على النبي يعقوب حسب الديانات الإبراهيمية، وقيل إنه يوصف بعبد الله حسب النظرة الإسلامية؛ وأيًّا كانت حقيقة النسبة لله ودلالاتها الروحية والاخلاقية ؛ فان التاريخ القديم والمعاصر يؤكد همجية واجرام بني اسرائيل وميلهم للعنف الدموي ؛ والرواية الاسلامية التي ادعت أن”إسرائيل” عبد الله او حبيبه تكذبها الوقائع والاحداث التاريخية ؛ اذ يُطلق لقب إسرائيل على يعقوب كما أسلفنا ؛ وسبب هذا اللقب هو صراعه مع الرب حسب سفر التكوين، فقد جاء الرب على صورة ملاك وتصارع مع يعقوب حتى طلوع الفجر فقال له : «أطلقني» ؛ فقال يعقوب : «لا أطلقك إنْ لم تباركني» ؛ فدعا أسمه «إسرائيل» , ومعناه مصارع الرب لأنه صارع الله والناس وغلبهما ، واستمر على هذا الاسم ؛ وكل نسل يعقوب يسمى بتسمية «بني إسرائيل» بعد هذا الصراع … ؛ فالدين الذي ينشئ من خلال مصارعة الله وهزيمته لصالح انسان مليء بالنقص والاحتياج ؛ أبعد ما يكون عن الاخلاق السامية والقيم النبيلة والمثل الروحية .
وقد شاع بين الناس أن الاطفال احباب الله، وهم كذلك فعلا ؛ لانهم اصحاب قلوب بريئة ونظيفة , وهم كالملائكة ينشرون الامن والسعادة والسلام حيثما حلوا وارتحلوا ؛ ولا يرحمهم ويحبهم ويوليهم الرعاية والاهتمام والحنان الا الانساني الكريم والشخص النبيل الرحيم ؛ ولا يفعل العكس الا المجرم اللئيم والمنحط السافل الزنيم ؛ لانهم ضعفاء بلا حول ولا قوة ولا ذنب لهم بما حولهم , فهم خلقوا للعب والبراءة والمرح .
وهل من المعقول ان يقتل حبيب الله وعبده الصالح ( إسرائيل ) احباب الله وبدم بارد , ويسير ابناؤه على سيرته الاجرامية ونهجه الدموي …؟!
وعليه من سابع المستحيلات ان تكون ( اسرائيل ) حبيبة الله , او ان بنيه احباب الله وشعبه المحتار ؛ فالوقائع والاحداث تكذب هذه الادعاءات الطوباوية والاساطير الدينية .
وقد اشارت بعض التقارير الى معطيات اتساع التدين وتبدل المواقع في اسرائيل ؛ اذ جاء في احدها : (( على أن دولة إسرائيل تمر الآن في ذروة سيرورة اتساع التدين وتعمقه … ؛ فقد أظهر بحث من العام 2012 أجراه معهد غوتمان أن 80% من اليهود في إسرائيل يؤمنون بالله، 76% منهم يحافظون على حرمة السبت، 92% يحيون ليلة الفصح العبري، 78% لا يتناولون أطعمة غير حلال في عيد الفصح العبري، 40% من العلمانيين اليهود يحافظون على قواعد وأحكام الطعام الحلال و26% من العلمانيين يصومون في يوم الغفران العبري… ومع ذلك كله ، فإن 40% من اليهود الإسرائيليين يعرّفون أنفسهم بأنهم علمانيون؛ وهي نسبة ثابتة لم تتغير طوال سنوات عديدة جدا .
وتعد حرب 1967 نقطة التحول المركزية في موقف الاسرائيليين واليهود بصورة عامة تجاه الصهيونية وحكومة إسرائيل ، فبعد احتلال ما تبقى من فلسطين خلال هذه الحرب، بالإضافة إلى أراضي سيناء المصرية، والجولان السورية، طرأ تحول على مواقف معظم الأحزاب الدينية بكافة تصنيفاتها، ونظروا إلى هذه الحرب على أنها معجزة وإشارة ربانية، بل اعتبرها البعض بداية الخلاص.
وقد اعتبر الأكاديمي الإسرائيلي آفي شيلون أن نتائج حرب 1967 كانت العامل الأهم في تحفيز عملية العودة إلى الدين”التطرف” وتسريعها في إسرائيل ذلك لأن احتلال المناطق التي اعُتبرت جزءًا من أرض إسرائيل التوراتية، أثار لدى قطاعات معينة من الجمهور اليهودي، عاطفة ومشاعر متجددة؛ و طرأ تحول فكري في أوساط الصهيونية؛ إذ تغيرت نظرة المتدينين للجيش بسبب استيلاء إسرائيل على حائط البُراق كما يدعون ، وغيره من الأماكن المقدسة الواردة في التوراة، فجميع الأماكن الدينية المذكورة في التوراة تقع ضمن الأراضي التي احتُلت عام 1967؛ حينئذ بدأ التيار المتطرف يُطلق على الجيش اسم «جيش الله»؛ مما أسهم في تعزيز التوجه نحو خدمة الدين المتطرف في الجيش، لتشهد سبعينيات القرن العشرين زيادة مُطّردة في أعداد الضباط المتطرفين ، ناهيك عن تأسيس أكاديميات عسكرية مُخصصة فقط لهم؛ وزادت أعداد أولئك داخل الجيش وصولًا إلى العقد الأول من الألفية الثالثة، والذي شهد طفرة كبيرة، بعد اندلاع انتفاضة الأقصى 2000، وزيادة مخاوف المستوطنين على أمنهم الشخصي، بجانب أن دعاية الحاخامات التي صوّرت الانتفاضة على أنها حرب دينية هدفها تصفية الكيان اليهودي وهُويته.
ويمكن القول إن اسرائيل تحولت الى دولة حرب دينية ؛ وان ادعى البعض منهم علمانية الدولة ؛ ومع كل هذا الحجم الكبير من التدين اليهودي المتطرف وهذه الطقوس والمظاهر الواسعة بين بني اسرائيل ؛ يقتل احباب الله على هذه الارض ؛ ويضرجون بدمائهم , ويدفنون تحت الانقاض مع العابهم الجميلة, فها هو جيش الله يذبح احباب الله, وعبد الله يقتل عيال الله؟!
نعم يعيش الاف الأطفال الفلسطينيين ومنذ عقود طويلة في مناطق الاشتباكات والصراعات مع الإسرائيليين ؛ وتعرضوا لأبشع جرائم العصابات الصهيونية؛ حيث ذاقوا الامرين في ظل سلطات الاحتلال الصهيوني الغاشم ؛ و اضطروا لترك منازلهم ومدنهم بسبب العدوان الصهيوني الاخير على غزة, وآلة القتل الإسرائيلية، مدفوعة بهوس الانتقام والعقاب الجماعي، لا تتوقف في كل قطاع غزة.



