المحور الغربي يتراجع عن نبرته الحادة تجاه “غزة” ويهرول نحو الصلح

صواريخ المقاومة تضع واشنطن في دائرة الخطر
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
لم يكن في حسابات الولايات المتحدة الامريكية ولا حتى حلفائها وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، حدة المواجهة التي ستُمنى بها من قبل فصائل المقاومة الاسلامية والامكانيات العسكرية التي وصلت رشقاتها الى جميع المصالح الامريكية وقواعدها في الشرق الاوسط، إذ على مدى اليومين الماضيين استُهدفت نحو ثلاث قواعد في العراق وسوريا، وهو ما جعل نبرة الخطاب الامريكي على لسان رئيسها بايدن تتراجع حول الدعم “الاسرائيلي” بعدما أعلن من تل أبيب تأييده الكامل للعدوان الصهيوني وقتل الابرياء من الاطفال والنساء الفلسطينيين والحصار الذي فرضته “إسرائيل” على غزة مانعة دخول أية مساعدات سواء طبية أو غيرها من الطعام والمياه.
ولم تقف فصائل المقاومة مكتوفة الايدي أمام العدوان الغاشم للكيان المحتل على الاراضي الفلسطينية والمجازر التي ارتكبها ، سيما بعد استهدافه مستشفى المعمداني الذي راح ضحيته أكثر من 500 شهيد ونحو الف جريح غالبيتهم من الاطفال والنساء، حيث قدمت الفصائل الدعم المعنوي وأعلنت الاستعداد التام للتدخل العسكري في حال دخول أمريكا على خط الحرب ووضعت جميع قواعدها تحت مرمى الصواريخ، فيما طالبت بضرورة فك الحصار المفروض على غزة وإنهاء الإبادة الممنهجة التي تتعرض لها فلسطين التي لا يريد أهلها سوى استعادة أرضهم المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي السوري غسان يوسف في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “عنصر المفاجأة أفقد أمريكا وحلفاءها وسيلة الرد فهم لم يكونوا يتوقعون أن تنفذ المقاومة هذا الهجوم الصاعق الذي كانت تكلفته كبيرة ، وهم بصدد تحجيم العمل العسكري والرد فقط على المقاومة الفلسطينية دون اتساع الجبهات في لبنان والعراق وسوريا”.
وأضاف أن “الغرب أصبح اليوم يتحدث بلغة الحوار لأنهم لا يريدون القتال ويخشون ضربات المقاومة ، كونهم يعرفون أن هذه الضربات ستوجعهم سواء في العراق أو سوريا وفلسطين وعليه بدأوا التركيز على مسألتين فقط أولاهما حصر النزاع في غزة أو فلسطين بالتحديد بدعم أمريكي غربي بالسلاح وغيره”، مبينا أن “المسألة الثانية التي يركزون عليها ويخشونها كثيرا هي أوكرانيا حيث إن نجاح روسيا يهدد أوروبا والعالم الغربي والقطب الواحد لذلك هم دائما يذكرون أوكرانيا وحتى عندما جاء بايدن الى تل أبيب تحدث عن أوكرانيا بشكل كبير”.
ولفت الى أن “الغرب ليس مستعدا لدعم إسرائيل بالقتال بل فقط ماديا وإعلاميا وعلى إثر ذلك حصل التراجع الذي كان متوقعا” مؤكدا أن “الحرب ستتوقف ويلجأ الغرب الى التفاوض ولن يكون هناك اجتياح أو غيره من الاحاديث التي نسمع بها كون إسرائيل غير جاهزة على خوض حرب مع قوة مقاومة مدربة قادرة على قتل أكبر عدد من صفوف جيش الاحتلال الصهيوني”.
في السياق قال القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي خلال حديث لـ”المراقب العراقي” إن “بايدن كان متحمسا على أن تأخذ إسرائيل دورها داخل الوطن العربي لكن النكسة الكبيرة التي حصلت لها من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية وبعد الدعم الامريكي والتفرد الأوروبي بغزة حصرا جعل وجود دوافع عقائدية ودينية وإنسانية وقفت خلف غزة كونها مظلومة ومغتصبة منذ عشرات السنين”.
وأضاف أن “بايدن دفع إسرائيل نحو الهاوية وأن تكون في مهب الريح بين فصائل المقاومة والدول العالمية الاخرى المؤيدة للقضية الفلسطينية، موضحا أن “التغيير المفاجئ في المواقف الغربية يأتي نتيجة ضغوطات فصائل المقاومة على مستوى المحور بأكمله، لذا فإن أمريكا شعرت بالخطر وتراجعت في قراراتها وتقف عند نقطة معينة”.
يذكر أن الرئيس الامريكي بايدن زار تل أبيب بعد أيام من عملية طوفان الاقصى ليعلن من هناك أن واشنطن تقف خلف الكيان الصهيوني، وأن العدوان الذي تشنه سلطات الاحتلال هو رد طبيعي، إلا أن هذه النبرة سرعان ما تراجعت بعد الاصرار الذي أظهرته فصائل المقاومة سواء في الداخل الفلسطيني أو على مستوى لبنان والعراق وسوريا.



