بين الحكومة والسد
قبل أيام ليست ببعيدة كنا مشغولين صغاراً وكباراً رؤساء ومرؤوسين حكاما ومحكومين شيوخا ومشايخ ومشيخين رجالا ونساء ومسترجلين صبيانا وفتيانا ومتصابين اشبالا وصغارا وأطفالا وزعاطيط . الجميع شلع قلع عن بكرة ابيهم وشيب الخلّفهم كانوا قلقين خائفين مرتبكين متحسبين من سد الموصل وما ادراك ما سد الموصل. كان السد اللغز الحزورة الطلسم المخيف الغريب العجيب الرهيب قريبا من الانهيار كما نسمع وارتفاع الماء يُنبئ بالطوفان فالحكومة كانت مستنفرة عليها غبرة وشركات الأعمار مستبشرة وأمريكا مارست أبشع أنواع السمسرة بمنتهى السرسرة . لقد اقتنع الجميع ان سد الموصل سوف يغرق الجميع، الحكومة والشعب والبرلمان والعملية السياسية ولم ينفع رئيس الوزراء حينها ولا حتى البرلمان العراقي ولا الرئاسات الثلاث ان يصنعوا سفينة انقاذ مهما كبر حجمها ان تنقذهم من الطوفان حتى وان صعد فيها من كل حزب زوجان ومن كل قائمة زوجان ومن كل كتلة زوجان لان الخلاف سينشب حينها مع الاقليم الذي سوف يطالب بان تكون حصته في السفينة سبعة عشر زوجا ناهيك عن احتمال ان يكون بين حصة قائمة القوى زوج انتحاري ينسف السفينة بمن فيها . بينما قد يرفض زوج أو زوجان من التحالف الشيعي ان يصعد في السفينة ويقول سآوي الى جبل ينقذني. جاءت الاعتصامات التي بادر اليها السيد مقتدى الصدر وتظاهرات الشعب لتضع الحكومة العراقية والبرلمان العراقي أمام حقيقة جديدة مفادها ان حبل الكذب قصير ولعبة الختيلان لابد ان تنتهي وان المسألة هذه المرة تختلف عن سابقتها ولم يعد في الوقت متسع للعبة التوكي مما دعا الجميع لتجاوز عقدة لعبة الصكلة والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة. صار الهم الاكبر هو عملية الاصلاح والتغيير ومن سيبقى من السادة الوزراء ومن سيرحل من سيادتهم وأي وزير جديد سوف يأتي. كثرت الصيحات والتصريحات والخطابات والنزاعات والخلافات والاختلافات بين رؤساء الكتل ورئيس الوزراء فلا الشيعة ولا السنة ولا الاكراد راضون أو موافقون أو قانعون أو مقتنعون على ما أعلنه رئيس الوزراء. في ظل هذا الصراع والنزاع وما يثير الصداع ويهيج الأوجاع نسينا سد الموصل الحدباء فلا ندري هل ان سد الموصل أصلح نفسه تلقائيا وغار الماء وانحسر المد ولم يعد في الأمر شيء من خطر أو كلام ص أو خبر. أم ان تشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع الكيكة العتيدة وضمان الحصص وتأمين الحصة في مستنقع المحاصصة والمماصصة أقوى من كل الذي كان وأهم من الطوفان وبين الحكومة وبين السد ضاع العد.
منهل عبد الأمير المرشدي



