اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المركزي يدفن مبادرة السكن على أسوار القصر الحكومي

قرض الـ”100″ بـ”160″ مليوناً
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تدور أزمة السكن في باحة الحكومة، باحثة عن مخرج لا يزال بعيداً عن امكانية التحقيق، فكلما توجهت البوصلة نحو انهاء الأزمة المدمرة التي تسيطر على بغداد والمحافظات، سرعان ما تواجه مصدات تضعها، عقبات المصارف وآليات التعاطي معها التي تنحرف بسرعة البرق حتى تعود الى المربع “صفر”، وكأنها من الكوارث التي يصعب حلها في بلد يقال انه من أغنى بلدان العالم.
ويؤشر الخلل، جملة من الأسباب التي تعيق انهاء الملف المعقد، في مقدمتها جيش السماسرة الذي يخترق المصارف لتسهيل مهمة تسلّم الأموال المخصصة للسكن، فيما تدفن هيأة الاستثمار هي الأخرى فرصة الحصول على منفذ في الوحدات المخصصة داخل المجمعات، بعد منحها لجهات متنفذة تسرح وتمرح من دون رقابة، حتى وصلت الأسعار فيها الى عتبة مخيفة.
ويقول مراقبون، ان المشكلة بالأموال التي انطلقت في المبادرة قبل سنوات كانت قد رافقتها الكثير من الأخطاء منها، طلب المصارف من المواطن شراء البيت قبل الحصول على الأموال، وهذا الذي لن يحصل اطلاقاً وهو أشبه بالتعجيز، يضاف اليها وجود السماسرة الذين يطالبون بأموال إضافية تصل الى أكثر من عشرة ملايين.
وفي هذا الصدد، أعلن البنك المركزي مؤخراً عن اطلاقه أموالاً لتسيير متطلبات المواطنين الساعين للحصول على السكن، من خلال دفع أموال خاصة للمصارف بفوائد “2%”، لكنها وبعد فوائد المصرف العقاري والنسب الأخرى ستصل قيمتها الى نحو ستين مليونا، وهذا ما يلغي أصل الفكرة التي أطلقتها الحكومة قبل نحو عام من الآن تحت غطاء “القضاء على أزمة السكن الخانقة”.
وينصح خبراء في مجال الاقتصاد، رئيس الوزراء، بتشكيل لجنة خاصة مهمتها حصر أزمة السكن والتعامل معها وفقاً لمعطيات الدول القريبة من البلاد على أقل تقدير، من خلال تسهيل مهمة منح القروض الميسرة من جميع مصارف الدولة من دون فوائد أو بفوائد معقولة، مع تسديد شهري يتمكن المواطن من تسديده بما لا يؤثر على مدخوله الشهري.
من جانبه، دعا المحلل السياسي صباح العكيلي الى ضرورة انهاء عقدة السكن التي صارت تتفاقم مع ازياد طردي بنسبة السكان الذي تجاوز الأربعين مليونا، مشيرا الى ان الحكومة تركت الملف عائما من غير حلول واقعية.
ويبيّن العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحلول التي دفعت بها الحكومة خلال ما يقارب العام من عمرها، لم تغيّر من واقع الأمر شيئاً، فيما لفت الى انها تستطيع من خلال الموازنة الثلاثية الانفجارية تخصيص مبالغ تتناسب مع طموح المواطنين، بعيدا عن إجراءات المصارف التعسفية”.
ويطالب مواطنون، رئيس الحكومة بضرورة إعادة الأموال المخصصة لمبادرة السكن بعد تزويد البنك المركزي بكتلة مالية تقلل من صور الأزمة التي تجتاح بغداد والمحافظات، فضلا عن الاشراف على المدن السكنية المرتقبة وبيع الوحدات فيها بأسعار لا تتجاوز الأربعين مليون دينار بتسديد يصل الى عشرين عاما.
وبرغم مساعي الحكومة التي قالت انها ستسخّر جميع الإمكانيات لردم هذه الأزمة لكن أموال مافيات الأحزاب لا تزال تأخذ حيّزا واسعا بتدمير سوق العقارات في العاصمة التي وصلت فيها الأسعار الى أرقام خيالية يصعب تصورها، فيما يعيش المواطن البسيط حلماً بعيد المنال بسقف يؤويه وعائلته من دمار الإيجارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى