متى تقر العين بظهور الماء المعين ؟!

زمزم العمران ..
قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.
الإمامة في اللغة جاءت من الفعل (أمَّ)، نقول: (أمَّهم وأمَّ بهم: تقدمهم، وهي الإمامة، والإمام: كل ما ائتم به من رئيس أو غيره) أما الإمامة في الاصطلاح، فيعرف الفقهاء الإمامة ثلاثة معانٍ، الأول منها ما هو منصوص من قبل الله سبحانه وتعالى؛ ويقصد بها خلافة النبي “صلى الله عليه واله وسلم، ووصايته من قبل الله سبحانه، وقد خص بذلك الائمة الاثني عشر عليهم السلام، أما في المعنى الثاني فتعني الإمامة العامة بمعنى الحاكمية وولاية الأمر، وفيما يخص المعنى الثالث والأخير، يقصد به إمامة الصلاة، إمامة الجمعة والجماعة، واذا انطلقت هذه السنة بلا قيود ينصرف الذهن الى صاحب الإمامة العظمى، والولاية الكبرى، وهو الإمام المعصوم “عليه السلام”، الذي جعل من قبل الله تعالى اماماً، وقدوة للناس ومفترض الطاعة على العباد .
وقد ذكر الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، مفهوم الإمامة عند الشيعة: أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه وتعالى يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيد بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه، فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه النص عليه، وأن ينصبه إماماً للناس من بعده.
أما الحكمة من غيّبة الإمام، فهو كما ورد في الرواية عن النبي “صلى الله عليه واله وسلم”: (أنما مثل قائمنا أهل البيت، كمثل الساعة، لا يجليها لوقتها، إلا هو ثقلت في السماوات، لا يأتيكم الا بغتة) .
يجب على الفرد المنتظر للإمام، ألا يعقد هُدنة مع أهل الباطل، ولا يوقف الصراع بينه وبينهم، فأن الباطل لا ينتهي دوره وكذلك الحق لم يتنازل عن دوره طوال فترة الغيبة، لأن الصراع مازال مستمراً بين جبهتي الحق والباطل، وأتباع الباطل لن يتوقفوا عن نصرة باطلهم، ونشره ومد سيطرته ونفوذه، وهم في عمل دائب ومستمر لمقاومة الحق واظهار الباطل، في جميع الحقول وعلى المستويات كافة، وإذا كان أهل الباطل في خدمة باطلهم، فهل يصح لأهل الحق أن يعلنوا الهدنة وانهاء المعركة في طرف واحد، ويسكتون عن الظلم، الى ظهور القائد المنتظر؟.



