اخر الأخبار

العقال والدشداشة والعروبة !

لم يثبت لدى الباحثين في الأعراق والأجناس، أن ثمة إرتباطاً بين العقال والدشداشة والعباءة من جهة، وبين العرب والعروبة من جهة أخرى، ولغاية أوائل القرن العشرين، كان سكان الخليج والجزيرة العربية، يرتدون ملابس تختلف إختلافا كبيرا؛ عما يرتدونه اليوم.
كان المئزر الذي يرتديه أهل اليمن وعمان اليوم، هو الشائع لدى السكان أنذاك، والدشداشة بشكلها الحالي، وخصوصا تلك الناصعة البياض، لم تكن معروفة قط، فضلا عن اليشماغ الأحمر، والغترة البيضاء، وصور المستشرقين التي ألتقطوها، لعرب المنطقة في تلك الأيام، مازالت توثق ملابس تلك المرحلة، حيث كان السكان ولفقرهم يرتدون البسيط من الثياب، فيما الأغنياء كانوا يتشبهون بباشوات الأتراك، أو براجات وسلاطين الهنود، تبعا لوجهة علاقتهم!العرب قبل الإسلام، كانوا يرسلون كلامهم سليقة، وكان هذا الكلام يجري بين الناس بلا ترهل، كنت تراهم يعون ما يقال لهم، ومنه الذي نخاله وعرا، ولغاية السنوات الأولى من الإسلام، كنت تراهم يستمعون بإهتمام وتفهم في مسجد الكوفة، الى خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام، التي نحتاج اليوم الى مفسرين وتفاسير لإستكناه معناها.كانوا جلوسا في ساحة المسجد ألوفا، يعون ما يقوله الإمام وبضوئه يسترشدون، غير أن دخول أمم أخرى في الإسلام؛ الذي أُنزل كتابه عربيا، تطلب أن يتخلى العرب عن السليقة؛ ويضعوا قواعد للغتهم، وهكذا أمر علي عليه السلام؛ بتنقيط الكتابة العربية ،وفوض أبا الأسود الدؤلي ذلك. منذ ذلك الحين أيضا، ولكون العراق مهاد حضارة عريقة، فقد تبحر أهله بعلوم العربية، ونشأت فيه مدرستان للنحو والصرف، الأولى في الكوفة وكانت متسامحة؛ تسلك مسلك المترخص، وكان أساس مذهبها أعتماد الرواية والنصوص العربية، قرآنية وشعرية، أكثر من أعتمادها على القياس النظري المنطقي، فيما ذهبت الثانية وهي مدرسة البصرة، مذهب التأويل، وكان منهجها خاضعا للنزعة الفلسفية، والتأويل والقياس النظري.لم يترك العراقيون للعرب ـ كل العرب ـ مجالا يدلون من خلاله بدلاء الرأي؛ في علوم العربية، وليومنا هذا فان نحو اللغة العربية وعلومه، عراقي صرف وبمدرستين، هما مدرستا الكوفة والبصرة، ومازالت معاهد وكليات اللغة العربية وآدابها وعلومها، في كل بلدان العرب؛ من نواكشوط والدار البيضاء، الى تونس والقاهرة، الى دمشق والرياض وأم القيوين؛ تقول صباح مساء: قال الكوفيون وقال البصريون، وعلى رأي مدرسة الكوفة، وعلى رأي مدرسة البصرة.
مدرستان فقط! ومع ذلك؛ فإن العراقيين متهمون بعروبتهم، يتهمهم من تعلم منهم لغته! ..لا يمكن قط للدشداشة والعقال واليشماغ والغترة، أن تنطق بلغة العرب على طريقة العراقيين، ولو تأتى لهذه الملابس أن تنطق، لنطقت باللغة الصينية، حيث صُنعت!
كلام قبل السلام: العروبة ليست دشداشة وعقال وعباءة، العروبة عقل وضمير ولسان..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى