الإرادة ركيزة أمن البلاد ومستقبلها
يبدو أنَّ الكثيرَ من ساسةِ البلاد، ما يزال جُل نشاطهم السياسي مرتهنا بما من شأنِه المساهمة بمهمةِ الحفاظ على ما اكتسبوه من نفوذ، وما اكتنزته كتلهم وأحزابهم من أموال، فضلاً عن غيرهما من امتيازاتِ السلطة. إذ لم يدركوا بعد ما ستؤول إليه أحوال البلاد والعباد فيما لو استمر نزيف التشتت والخراب، الَّذي أفضى إلى عجزِ الغالبية العظمى من مؤسساتِ الدولة عن تقديمِ الحدود الدنيا من خدماتِها إلى المواطنينِ بفعلِ هامشية الجهد الحكومي حيال عملية إعادة تأهيل قطاعات البلاد الاستراتيجية والحيوية، الَّتِي جرى استهدافها بشكلٍ ممنهج منذ بداية حرب الخليج الثانية.
لا ريب في أنَّ ما ظهر من إخفاقٍ لأعمدةِ البيت السياسي العراقي في مهمةِ تعزيز العملية السياسية، الَّتِي مضى عليها أكثر من عقدٍ من الزمان، ناجم في واقعِه الموضوعي عن تعاضدِ عوامل كثيرة في المقدمةِ منها سيادة أجواء الخلافات والمناكفات السياسية ما بين الكتل السياسية المشاركة في إدارةِ شؤون البلاد، ولاسِيَّمَا الفاعلة منها في المشهدِ المحلي، الأمر الَّذي أدى إلى مساهمتِها بشكلٍ مؤثر في زيادةِ سلبية تداعياتِ ما موروث من مشكلاتٍ وعجز إدارات القطاعات الوطنية الرائدة عن توفيرِ جميع ما تفرضه هذه المهمةُ من مستلزماتٍ بقصدِ إنجاح آلياتها.
على وفقِ ما أفرزه الواقع المحلي في المدةِ الماضية من معطياتٍ ارتبطت صياغة قسم كبير منها بتوجهاتٍ مستوحاة من أجنداتٍ دولية مدعومة بجهدٍ إقليمي، فضلاً عن مباركةٍ من بعضِ الأطراف المحلية، يمكن القول إنَّه لا يوجد في الأفقِ ما يشير إلى إنفراجٍ قريب لما تعيشه البلاد من صعوباتٍ خانقة، ولاسِيَّمَا الأزمة المالية، الَّتِي ألزمت أبناء البلاد التطلع إلى قيامِ حكومة الشراكة الوطنية بانتهاجِ سياساتِ إصلاحٍ تعكس حرصها المفترض على تحملِ مسؤوليتها المهنية والإنسانية والقانونية في مهمةِ البحث عن آلياتٍ رصينة تقود مضامينها في نهايةِ المطاف إلى تلمسِ ملامح مرحلة إنفراج وتعافٍ على الصعدِ كافة، لأجلِ تلبيةِ المهم من الاحتياجاتِ الحياتية للسكانِ الضامنة لكرامةِ الإنسان.
إنَّ الانتصاراتَ المعمدة بدماءٍ زاكية، الَّتِي سطرها أبناء العراق الأشاوس بمختلفِ فصائله القتالية وتشكيلاته الجهادية، تلزم القيادات الإدارية الجهد في محاولةِ الوصول إلى انفراجٍ سياسي يلزمها الركون إلى توجهاتٍ غير قابلة للمساوماتِ من أجلِ إيجاد أطر فاعلة لعمليةِ تعاونٍ وتنسيق ما بين جميع الكتل السياسية المشاركة في إدارةِ البلاد، بغية تعزيز وشائج النسيج الاجتماعي، الَّذي يشكل العنصر الحاسم في عمليةِ تأهيل بنى البلاد التحتية، الَّتِي من جملتها تحسين أدوات الأجهزة الأمنية ومكافحة الإرهاب، وتدعيم مقومات الأمن الغذائي، بالإضافةِ إلى إعادةِ الألق للقطاعاتِ الحيوية والتنموية، بوصفِها الركيزة الأساس في مهمةِ تحقيق الأمن الوطني عبر مختلف قنوات البناء والتنمية، الَّتِي في القلبِ منها السعي الحثيث لإعادةِ دوران عجلة الإنتاج لما توقف من صناعاتِنا تمهيداً لتطويرِها وتنمية مواردها.
لا مغالاة في القولِ إنَّ مواجهةَ الإرهاب والفساد بجميعِ أشكالهما مرهونة بصدقِ إرادة البيت السياسي العراقي، الَّتِي تلزم جميع الأطراف تغليب مصالح البلاد العليا على المصالحِ الشخصية والحزبية، إذ بخلاف هذا التوجه ستذهب بلادنا في القادمِ من الأيامِ إلى متاهاتٍ في الرؤى، بدأت ملامحها منذ أشهر بمحاولةِ بعض الأطراف السياسية المحلية ابعاد فصائل الحشد المقاوم عن جبهاتِ القتال!!.
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



