لتعلم.. أمريكا أن “العراق” مرفوع لا يُكسر

بقلم/ علي فضل الله ..
إنَّ الولايات المتحدة الامريكية عندما جاءت للعراق كانت تريد صناعة حكومة بديلة عن حكومة صدام بديمقراطية مزيفة، لكنها اصطدمت بمرجعية السيد السيستاني التي أجبرت أمريكا على وجود حكومة دائمية منتخبة ودستور ثابت وهذا تأسيس لديمقراطية حقيقية.. امريكا ورغم محاولاتها العديدة وتعويلها على الارهاب الداخلي وجر البلاد لحرب اهلية وطائفية منذ عام 2003 وفشلت في ذلك، الا انها قادت أكبر عملية انقلاب عسكري عام 2014 لتغيير النظام السياسي عبر ما يسمى بحروب الوكالة وتوضيب الارهاب الدولي لذلك، لتتفاجأ الولايات المتحدة الأمريكية بصدور فتوى الجهاد الكفائي ليؤسس لولادة مؤسسة عسكرية خارج التصاميم الأمريكية ألا وهي هيأة الحشد الشعبي لتكون الظهير القوي للمؤسسة الأمنية العراقية.
ثم جاءت تظاهرات تشرين وركبت أمريكا موجتها وكثير من الدول التي تنتمي للمحور الأمريكي.. واذا بالمرجعية الرشيدة مرة اخرى تواجه امريكا وتدعم حق التظاهر وتطالب المتظاهرين من تطهير صفوفهم من المندسين والذين تحركهم غرف السفارات.. ليتجاوز العراق حقبة التظاهرات المخترقة ويحافظ النظام السياسي على ثباته ويخرج أقوى من قبل رغم اختيار الكاظمي لرئاسة الحكومة.
ورغم المؤاخذات على اختياره استطاعت القوى الشيعية أن توضبه ليكون سببا للانفتاح بقوة على المحيط العربي والدولي ومغادرة العزلة الدولية للعراق، ورغم مكر الكاظمي ومن كان يسانده من السفارات لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية والذي قام بأخطر عمليتين، الاولى تزوير الانتخابات والتي كان المراد منها تجريف كل القوى الشيعية الداعمة للحشد الشعبي والتي تطالب باخراج القوات الأمريكية والاجنبية والعملية الثانية الخطيرة التي قام الكاظمي بها هي توضيب مؤسسات الدولة العراقية للقيام بعملية انقلاب عسكرية بمساعدة بعض الجهات السياسية المستفيدة من الكاظمي.. وايضا استطاعت قوى الإطار التنسيقي الثبات والحفاظ على ماهية النظام السياسي لتعلن فشل أمريكا مرة أخرى بالانقلاب على النظام السياسي والذي لم يكن وفق الحسابات التي اعدتها المراكز البحثية الأمريكية.
وخلال الاشهر العشرة الأخيرة ساهمت امريكا بصناعة أزمات تترا يراد منها خلخلة ثقة المواطن العراقي بحكومة السيد السوداني والتي يسميها الإعلام (حكومة الإطار التنسيقي) فالزيارات العديدة للسفيرة الأمريكية لرئيس الحكومة والسادة الوزراء والتي صورها الاعلام انها تنازل من قوى الاطار عن القيم والثوابت بينما هي حالة من الاحتواء لدولة تسيطر على مقدرات العراق المالية جراء تخويل مجلس الامن للبنك الفيدرالي الامريكي بذلك، ثم معاقبة العديد من المصارف وتقليل ضخ الدولار من البنك الفدرالي الأمريكي وقيام بعض الدول الأوروبية بالسماح لبعض المنحرفين بحرق القرآن والعلم العراقي.. كل تلك الازمات هي مفتعلة كان المراد منها تأليب الشارع العراقي على الحكومة.. وجميعها لم تنجح وخابت.
اليوم عادت أمريكا عبر البوابة الامنية من خلال حملة اعلامية موجهة وكأن ساعة صفر اُعدت لهذه الهجمة الشرسة من قبل جهات عديدة كالقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي وعديد من المحللين والاعلامين بالاضافة للطابور الخامس الجوال في الاماكن العامة.. فحوى هذه الهجمة الاعلامية ان امريكا قررت قلب النظام السياسي والسبب هو الفساد المالي والاداري.. وهنا ألفت انتباه القاريء لبيان كذب أمريكا..
1–امريكا هي التي اسست للفساد والمحاصصة وبريمر المستشار الامريكي هو من أرسى قواعد الفساد والمحاصصة.
2–اغلبية الشخصيات المتهمة بالفساد والتي اثرت على المال العام هم في حماية حكومة الولايات المتحدة.
3–اما القوات الامريكية التي يشيع الاعلام على نزولها في قاعدة التنف وعين الأسد والحرير ما هي الا بروباغاندا يراد من خلالها ارباك الرأي العام.. وفتح ثغرات من قبل القوات الامريكية لعبور البهائم الداعشية المحمية من قوات قسد الكردية والشيطان الاكبر امريكا.
هنا اذكر الجميع اننا انتصرنا عسكريا على امريكا وارهابها عام 2014 وكان العراق في اضعف حالاته وامريكا كانت في أوج قوتها.. اليوم لو فكرت امريكا بحماقة جديدة نقول ان الحكومة العراقية تمتلك مؤسسة عسكرية قوية متماسكة وهيأة حشد وفصائل قادرة على سحق اكبر قوة تفكر بالعبث بأمن العراق واهله.. وإنْ كنتُ استبعد تفكير امريكا بفتح جبهة عسكرية جديدة.. فأوكرانيا وحدها استنزفت الولايات المتحدة الامريكية ودول اتحادها الاوروبي ناهيك عن الجبهات الافريقية وحربها مع الصين.



