اراء

سلاح الأعداء

بقلم/ المحامي عبد الحسين الظالمي..

يسعى العدو الى تحطيم الطرف الآخر والقضاء عليه او كسر إرادته حتى يصل الى مرحلة الاستسلام والخضوع وقد يستخدم الاعداء سبلا شتى لتحقيق هذه النتيجة، ويبقى الفارق في هذه الاساليب هو أخلاقيات الخصومة والعداوة (الفروسية) وكلما تجرد العدو ايَّ عدوٍ كانَ من هذه الاخلاقيات مارس انواعا شتى لتحقيق اهدافه .

ومن أحدث طرق الحرب في هذا الزمان هي وسائل التأثير على تفكير الخصم بعد ان تطورت الحروب وانتقلت من جيل الى آخر مستفيدين من التجارب التي مرت على البشرية من الحرب الصلبة الى الحرب الناعمة التي نعيش رحاها هذه الايام .

لقد تعددت الاساليب والادوات التي استخدمت في الحروب قديما وحديثا ولكن الهدف واحد في كل الاحوال وهو تحطيم الاخر والسيطرة علية بالشكل  الذي يريده العدو، ومن أسوأ الاساليب التي يمكن ان يستخدمها الاعداء والخصوم ضد الطرف المستهدف هي وسيلة التأثير على تفكير الطرف المقابل وجعله يتصرف مثلما يريد المقابل خصوصا عندما ينجح العدو او الخصم بجعل الطرف الاخر يدمر نفسه بنفسه من خلال تصرفاته التي يدفعه خصمه لسلوكها وهذا ما يحدث في واقعنا الحالي للأسف فقد اصبح الاعم الاغلب أدوات تهديم بقصد او بدون قصد بدوافع شتى بحجة النقد والتقويم  او ابراز موقف عدم الرضا حتى اصبح البعض اشد قسوة من الاعداء على وضعه وما يحيط به بحيث اصبح العراقيون اكثر شعوب العالم جلدا لأنفسهم وتشويها لسمعة بلدهم حتى اصبح الوضع لا يمكن للمتحدث ان يقبل منه حديثا الا اذا تعرض بالنقد وربما السب والشتم والتهجم بدليل وبدون دليل مع الضرورة وبدونها خصوصا اذا كان الحديث ذا صله بالدين او الوضع السياسي، يكفي ان تورد كلاما او حدثا او تصريحا او مقالة ضد الاخر حتى ينهال الجميع بالنقد والتهجم والسب والشتم على الطرف المستهدف بدون ادنى جهد للتأكد من صحة ما يرمى به الطرف الاخر وهذا ما يسعى له الاعداء حقا فهم يريدون ان تتحول الى معول تهديم بشكل او بآخر وها نحن الان ادوات بيد اعدائنا نعلم او لا نعلم نردد ما يدس لنا من سم في عسل تحت عناوين شتى منها ما ظاهره عسل ولكن محتواه سم زعاف ومنها ماهو سم ظاهر واضح ورغم ذلك نحاول ان نقدمه على طبق من ذهب لمن حولنا بحجة اننا نسعى للإصلاح  او التقويم.

نظرة بسيطة وتحليل لما يطرح من مادة على الساحة العراقية تجد ان 90%‎ منه زبد يضر  بالناس ولا ينفعهم ورغم ذلك تردده الالسن وخصوصا اذا كانت هذه المادة ضد شخصية دينية او سياسية او اجتماعية وكأننا لم نقرأ قوله تعالى (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة….) فكيف اذا جاءكم  عدو بهذه المعلومات المزيفة والتي سرعان ما تصبح حقائق يتداولها الناس وكأنها الخبر اليقين. ونحاول ان ننسى الحقيقة التالية (عندما ينجح الاعداء الحقيقيون في تحقيق اهدافهم سوف لا يميزون بين من كان معولا لتهديم وبين من كان عدوا حقيقيا لهم فهم يعلمون ان الاول عميل بعلم وبدون علم والاخر عدو وكلاهما غير مرغوب به) .

وبصراحة يتحمل الاعلام والخطباء والنخب والمثقفون والوجهاء والسياسيون  والمحللون مسؤولية الوقوف امام هذا الموج الجارف الذي اصبحت به الحقيقة اول خاسر في هذه المعركة بحيث اصبحنا وللأسف نقترب لذلك الوصف الذي وصف به معاوية أهل الشام (لا يميزون بين الناقة والجمل).

اللهم أرنا الحق حقا ووفقنا لاتباعه والباطل باطلا وجنبنا ترديده ومسايرته والوقوف مع أصحابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى