اراء

علم “حزب الله” في الاقصى

بقلم: فاطمة عواد الجبوري..
المتابع لأحداث المسجد الأقصى كل عام ومئات الألاف الذين يصلون فيه في ليالي رمضان، يدرك تماماً بأن هناك توافقاً غير مكتوب بين المقدسيين وغير المقدسيين ممن يصلون ويزورون المسجد الأقصى بألا يتم رفع أعلام سياسية سواء لدول أو فصائل مقاومة أو غيرها من الإشارات السياسية في باحات المسجد الأقصى. ويلتزم الجميع برفع العلم الفلسطيني وحده في هذا المكان المقدس في إشارة إلى وحدة القضية والهدف.
منذ ساعات ينتشر مقطع فيديو لأحد الأشخاص في باحات الأقصى، يحمل علماً أصفر اللون يشبه علم حزب الله. ويظهر الفيديو كيف أن المتواجدين في الباحات أرغمو هذا الشخص على انزال العلم والنزول من على الحائط. الغريب في هذه الحادثة هو أنّ من قام بالنشر والترويج لهذا المقطع والتأكيد على أن العلم هو علم حزب الله هي حسابات لبنانية تابعة لفصيل وحزب معين بذاته.
وأما بعد التدقيق في تفاصيل الفيديو ومشاهدة الفيديو من جهات عدة تأكد للجميع بأن العلم هو علم إحدى الفصائل التابعة لحركة فتح وتدعى “كتائب شهداء الأقصى”. ولكن وحتى بعد تبين الحقيقة أصرت تلك الحسابات على إبقاء الفيديو على صفحاتهم في محاولة منهم لتضليل الرأي العام العربي والفلسطيني.
الحادثة فتحت المجال أمامنا للعودة وتكرار السؤال القديم الجديد وهو: هل يحظى حزب الله بالتأييد في الشارع الفلسطيني؟
في حرب تموز لعام 2006 رُفعت صور السيد حسن نصر الله وأعلام الحزب في كل الساحات العربية تقريباً وذلك لإن هذا المحور ساهم بعودة الثقة بالنفس للمجتمع المسلم والمجتمع العربي بأنه قادر على استعادة الحقوق عبر القوة، خصوصا بعد الهزيمة الكبيرة التي منيت بها إسرائيل آنذاك.
منذ ذلك الوقت، عملت إسرائيل عبر عملاء داخليين في لبنان وغيرها من الدول على تشويه سمعة الحزب في الأوساط العربية، فبعد الحرب في سوريا تم تصوير تدخل الحزب وقوات الجيش السوري على أنه مشاركة في قتل السوريين وغير ذلك من الأكاذيب التي روجتها إسرائيل.
في الواقع لقد كان الشعب العربي واعياً لهذه الألاعيب خصوصاً بعد أن تكشفت خيوط المؤامرة وأبعادها من خلال إرسال إسرائيل للسلاح والمعدات العسكرية إلى سوريا لتمزيقها وتحويلها إلى دولة فاشلة، وقد تابع الأخوة العرب بكل التفاصيل كيف قامت كل من داعش وجبهة النصرة بإرسال مصابيهم وجرحاهم إلى إسرائيل للمعالجة في المستشفيات الإسرائيلية.
الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة يعلم جيداً من هو العدو ومن هو الصديق ومن يدافع عن القضية الفلسطينية ومن يطعنها في الخاصرة. الجميع في محور المقاومة يعلم بأن الهدف واحد والقضية واحدة ولذلك ظهر ما يسمى نظرية “توحيد الساحات” لإيصال رسالة إلى إسرائيل وعملائها وحلفائها بأن أي اعتداء على أي نقطة في فلسطين المحتلة أو قطاع غزة يعني الاعتداء على مجتمع مسلم بأكمله وهناك الملايين من محور المقاومة وخارج المحور جاهزين للانخراط المباشر في هذه المعركة.
لا يجب على أحد أن يلتفت إلى هذه المحاولات البائسة التي تحاول الترويج بأن حزب الله أو محور المقاومة لا يحظى بشعبية في القدس المحتلة، وذلك لإن هذه المحاولات تأتي من أشخاص غاضبين جداً من الضعف الإسرائيلي الأخير. لقد خابت آمالهم التي علقوها على المحتل حيث أظهرت صواريخ المقاومة الفشل الذريع لمعادلة الردع الإسرائيلية وأظهرت تفوق محور المقاومة وتغييره لمعادلات الاشتباك لصالحه، إنها محاولات فاشلة لتحقيق انتصارات في عالم الأوهام بعد أن فشلوا في تحقيقها في عالم الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى