تَقاعُد

سلمان زين الدين
اليَوْمَ أشْهَدُ أنَّني
أدَّيْتُ قِسْطي لِلْعُلى،
وَبَذَلْتُ دونَ مَسيرَتي:
ذَهَبَ العُقودِ،
وَفِضَّةَ الأعْوامِ،
وَالنَّغَمَ المُخَبَّأَ في الوَتَرْ.
وَبَذَرْتُ ذاتي في عَصِيّاتِ الحُقولِ،
وَرُحْتُ أُنْشِدُها أناشيدَ المَطَرْ
حَتّى إذا أَزِفَتْ مَواعيدُ الحَصادِ،
وَحانَ ميعادُ الحِسابِ المُنْتَظَرْ
بينَ البَيادِرِ وَالحُقولِ،
غَنِمْتُ في جُلِّ الحُقولِ
مَواسِمَ الرِّزْقِ الحَلالِ،
وَعُدْتُ في بَعْضِ الحُقولِ
منَ الغَنيمَةِ بِالسَّفَرْ.
٭ ٭ ٭
اليَوْمَ أَشْهَدُ أنَّني،
مُنْذُ اعْتِلائي صَهْوَةَ التَّعْليمِ
ذاتَ صَبيحَةٍ
منْ ذاتِ تِشْرينٍ تَدَثَّرَ بِالمَطَرْ
حَتّى اعْتِزالي صَهْوَةَ التَّفْتيشِ
ذاتَ عَشِيَّةٍ
منْ ذاتِ نَيْسانٍ تَلَفَّعَ بِالشَّجَرْ،
قدْ خُضْتُ عاتِيَةَ المَعارِكِ
شاهرا سَيْفي على بُؤَرِ الفَسادِ
وَعائِدا مِنْها بِأصْداءِ الصَّليلْ،
وَقَرَعْتُ، في كُلِّ مَدْرَسَةٍ، نَواقيسَ العُلى،
فَاسْتَيْقَظَتْ منْ نَوْمِها الشَّتَوِيِّ أكْمامُ العُقولْ.



