“قلعة سكر”.. رسائل سلام تزفها رشيقة الناصرية عبر الغراف

المراقب العراقي/بغداد..
قلعة سكر أو كما يحب ان يسميها اهلها ” الجلعة” تلك الرشيقة السومرية التي تغفو في حضن الغراف العظيم ، ايقونة من الجمال وكانها مدينة اسطورية تحمل معها اوجاع الحب والحرب وتنسل منه نسائم واصوات مسلة الجنوب وقيثارتها التي عزفت للعالم انشودة السماء.
انك سترى المدينة في ملامح وجوه امهات ترتقب ان تطل عليها امنية مستحيلة من طريق الاشواك، وستراها ايضا في عيون طفل تتسلل من ابتسامته اوجاع الدنيا ، ومن تغريدة صباح يرسلها صبية كانوا يعتقدون ان الموت لا يختلف عن نزهة في احد بساتين المدينة.
قلعة سكر، مدينة الفن والادب والابداع ، المدينة التي تجد كل المتناقضات على ارضها التي ولدت اشبه بالثورة الثقافية داخل هذه الدائرة التي تقع جغرافيا بين بيت ابراهيم الخليل عليه السلام وزقورة أور شمالا .
ويؤشر الكاتب والسياسي المستقل سامر الحيدري أن المدينة تحفل بامكانيات عالية ومواهب وطاقات خلاقة فهي تزخر بالادباء والكتاب والنقاد فضلا عن التعايش الذي عرفت به قلعة سكر.
رفدت قلعة سكر المحافظة والعاصمة بالعديد من الطاقات الذين كان لهم دور بارز وحراك ثقافي مشهود وهي ايضا لم تبخل ابدا بابنائها الذين كانت قوافل ارواحهم تسير الى حتف المنايا من اجل الوطن.
وعن حراكها الثقافي يقول الحيدري ان هناك حاجة ملحّه وضرورة بالغة الأهمية تستدعي المثقف ان يتصدى لهموم وقضايا مجتمعه وان يُسهِم في معالجة الازمات وتنشيط المزايا وان يعمل على تسليط الضوء على المناطق والمواقع التي تقع تحت الضغط مخرِجا مفاتيح الحلول اللازمة, وبهذا الوصف أن الطبقة المثقفة قادرة على التأثير في المجتمع والنجاح بتوسعة رقعة هذه الشريحة الى الحد الذي يمسي المجتمع متشكلا من فكر حيّ ونير يطغى على ما كان سائدا من ضمور وترهل على مستوى الوعي .
ويستدرك قائلا : الا ان الواقع يكشف لنا هنا..وحتى على مستوى المحافظة غياب دور المثقف وانحساره في اعطاء الزخم المطلوب وعدم اضطلاعه بالدور الريادي الكفيل بتغيير بُنية المجتمع ولعل ذلك يرجع الى عديد الاسباب ومن اهمها : خشية المثقف من مواجهة الاتجاه السلبي السائد وخوفه من الفشل او من ردة فعل قد يلحق به الاذى او يصيبه بالاحباط..والسبب الثاني هو انهماك المثقف هنا بذاته ومحاولة بناء اسمه بعزلته عن المجتمع وهمومه وهو بهذا يرزح تحت عنوان الثقافة النظرية بكل ما تزخر من سلبية, إذ انه لا يترجم رؤاه الى تطبيقات عملية من خلال فعاليات وانشطة انسانية وفنية تشجع الاخرين على الانخراط فيها وتجذبهم من يومياتهم الملبدة بالروتين والمراوحة والجمود.
وما لم تعِ الطبقة الثقافية الدور المطلوب منها فإنها لن تستطيع ان تتقدم بمجتمعها خطوة الى الامام ولن تحرز تأثيرا حقيقيا يذكر.
ويذكر فارس النايف وهو أحد ناشطي ومثقفي القضاء ان الطبقة المثقفة من أكاديميين وأدباء وكتاب وشعراء تسهم في إثراء الوعي الجمعي لأبناء المدينة وصياغة الرؤى الناضجة في استبطان الأمور المختلفة سياسية واجتماعية وفكرية وهي في الوقت نفسه تمثل عاملا مهما في الحراك الحاصل في كل الميادين بما يقدمه المنتمون لهذه الطبقة من ندوات ومحاضرات ومهرجانات شعرية وأعمال فنية وإصدارات في مختلف الأشكال المعرفية والثقافية والأدبية.
ويشير الى ان قلعة سكر تعد رافدا مهما من روافد الإبداع في المحافظة حيث خرج منها الكثير من المفكرين والشعراء والأكاديميين المعروفين على مستوى العراق والوطن العربي ومن هنا فإن هذه الطبقة تشكل الحجر الأساس في تنمية الوعي داخل المدينة والمحافظة والعراق عموما.



