بانتظار صفعة الأسد .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
وأنا أتابع المشهد العملياتي للمنجز الحكومي في العراق لحكومة السيد السوداني وبين التفاؤل الحذر والترقب المحاط بأكثر من تساؤل وفق ما نسمع من تصريحات متناقضة لبعض أطراف العملية السياسية التي كما يبدو أنها تعمل ضمن النوايا المبيتة لإفشال عمل الحكومة . تلوح في أفق ذاكرتي حكاية أخرى من حكايات جدتي التي كان أغلب أبطالها من حيوانات الغابة التي كانت تنطق وتتكلم كما تقول جدتي .. فقد خرج الاسد والذئب والثعلب يوماً للصيد فاصطادوا بقرة وغزالة وأرنبا فقال الأسد للذئب .. سوف أوكل لك مهمة تقسيم هذا الصيد بيننا وأطلب منك أن تكون عادلا ومنصفا في التقسيم . قال الذئب للاسد : نعم يا جلالة الملك وأنت ملك الغابة وتعلم أنه من الأفضل أن تكون الحصة على قدر الجثة فأنت أيها الأسد المبجل المحترم أكبر جثة منا جميعا لذلك ستكون البقرة لك وأما الثعلب فهو صغير الحجم وسيكون الأرنب حصته وأما أنا ولأني متوسط الحجم فالغزالة لي .. إشرأبت عيون الأسد ورفت شواربه وبان الغضب عليه ولطم الذئب بصفعة على وجهه أسقطه أرضا وفُقئت منها إحدى عينيه وسال الدم من منخريه .. صمت الذئب وصمت الثعلب وصمتت كل حيوانات الغابة بجميع كتلها ورؤسائها وأحزابها وزعمائها ومنظماتها الحيوانية وسائر الحيوانات الأليفة والمتوحشة . لم يطُلِ الصمت كثيرا حيث التفت الاسد بعد ذلك الى الثعلب وقال له رأيك أنت أيها الثعلب كيف تكون القسمة…؟ تمالك الثعلب أعصابه وتنحنح وترندح متملقا خاضعا لملك الغابة الغاضب وقال له : أيها الاسد أنت سيدنا وملكنا وتاج رؤوسنا و( العزيز أنت . . أنت ) لذلك فإن القسمة الصحيحة والقسمة المنطقية والعادلة التي ترضي الله وترضي الضمير وترضيك وترضينا جميعا نحن وكل الحيوانات هي أن يكون الارنب فطورك ….. والبقرة غذاءك ….. والغزال عشاءك . كشر الأسد مبتسما وزأر زئير القانعين بهذه القسمة ( العادلة ) وقال له : نعم الرأي رأيك أيها الثعلب ولكن من أين تعلمت هذه الحكمة والعدالة والإنصاف في التقسيم . فقال الثعلب تعلمت الحكمة يا سيادة الأسد من عين الذئب . انتهت حكاية جدتي لكن حكايتنا لم تنتهِ بعد ويبدو أنها ستطول كثيرا بانتظار من يمتلك القدرة على الصفع قبل القول لمن لا يصلح إلا بالصفعة تلو الصفعة وسنبقى شئنا أم أبينا بانتظار صفعة الأسد .



