تحقيقات القضاء تكشف فساداً بالمليارات وسط غياب قانون “من أين لك هذا؟”

سرقات فاحشة تفرغ ميزانية الدولة العراقية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يتواصل الجدل في العراق على خلفية فضائح الفساد التي ظهرت للعلن بعد إلقاء القبض على مسؤولين اثنين تابعَينِ لحزب تقدم الذي يرأسه محمد الحلبوسي، وأظهرت التحقيقات الأولية معهما بحسب بيان لمجلس القضاء الأعلى أن المتهمَينِ اختلسا أموالاً فاحشة واستحوذا على عقارات كما قاما بشراء العشرات من السيارات الفارهة والمصوغات الذهبية وكل ذلك جرى بفترة وجيزة من تسنمهما لمناصبهما وهذا يضعنا أمام تساؤلات عديدة أبرزها حول دور اللجان الرقابية والتفتيشية في الوزارات التابعَينِ لها، بالإضافة إلى أسباب عدم تطبيق قانون من أين لك هذا؟، الذي يجب أن يُطبق على الجميع قبل تسنمهم لأي منصب وخلال وجودهم في هذه المناصب التي صارت اليوم تباع وتشترى بملايين الدولارات.
وكما يعلم الجميع أن الفساد بات اليوم صفة ملازمة لغالبية مسؤولي الدولة العراقية وهو ما يتطلب تحركا فوريا وعاجلا من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي صارت عقبة أمام جميع مشاريع التنمية والتطور الذي تطمح الحكومات المتعاقبة لتحقيقه عبر برامجها الحكومية لكن هذه الشبكة أو المنظومة دائما ما تقف عقبة واضحة أمام هذه المشاريع من خلال خلق أزمات اقتصادية وسياسية تؤثر على عمل الدولة العراقية بشكل عام، وهذا يضع الجهات المسؤولة أمام تحدٍّ كبير وهو تتبُّعُ هذه المنظمات التي تمول الفساد وتتستر عليه خاصة على مستوى المناصب التنفيذية التي تُعتبر واجهة لعمل الفساد وهو ما كشفته عملية القبض على بعض المديرين العامين في وزارة النفط وغيرها من دوائر الدولة.
وحول هذا الأمر يقول عضو مجلس النواب السابق عارف الحمامي في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الفساد اليوم يمثل عقبة كبيرة في طريق الحكومة وهو ما يتطلب جهودا جماعية من أجل القضاء على هذه الآفة والتخلص منها بشكل تام”.
وأضاف الحمامي أن “القضاء على هذه المنظومة يتطلب تطبيق قوانين رقابية وعقوبات رادعة بحق الجهات الداعمة للفساد”، داعيا “الأطراف السياسية إلى ضرورة توحيد جهودها للمضي في تطويق شبكات الفساد”.
في السياق يرى مراقبون أن هؤلاء لا يمثلون سوى جزء بسيط مما يتم سرقته في العراق من قبل المنظومة الحاكمة التي باتت تسيطر اليوم وبشكل تام على مقدرات العراقيين وهي التي تتحكم بمصير البلد، وما ظهر من أموال لدى المقبوض عليهما التابعَينِ لكتلة الحلبوسي، ليس سوى نقطة من بحر بالنسبة للفساد الذي بات اليوم ينخر اقتصاد البلد ويسخره لخدمة جهات حزبية بعيدا عما يحتاجه العراق من مقومات ضرورية للحياة اليومية.
يشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى كشف يوم أمس الإثنين، عن ضبط 10 ملايين دولار و31 مليار دينار بالإضافة إلى حجز 70 عقارا وأكثر من 20 سيارة ونحو 3 كيلوغرامات من الذهب مع المتهم وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.



