أزمة تزوير تحت ظل القانون تهدد بفقدان مئات المنازل في حي الجهاد

مواطنون يناشدون الجهات المختصة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في أغرب ملفات الفساد الإداري والمالي المعلنة والتي تم كشفها قبل أيام، يبرز “ملف الأراضي” في حي الجهاد غربي العاصمة بغداد والذي يمثل أزمة تزوير جرت تحت القانون، حيث أصبحت تهدد عشرات العوائل بفقدان منازلها بعد ان كان سوق العقارات والاستثمار نشطاً في مناطق مثل الضباط، الرفاق، والأطباء، وعادةً ما تتراوح مساحاتها بين 50 إلى 300 متر مربع، وتبدأ أسعارها من ملايين الدنانير للمساحات الصغيرة وتصل الى المليارات حسب الموقع والمساحة، لكن الوضع الآن قد تغيّر وأصبح المواطنون يترددون في شراء الدور بهذه المناطق التي كانت مرغوبة وعليها اقبال كبير من قبل المواطنين.
أزمة التزوير التي طالت سجلات “الطابو” هي المشكلة الأساسية حاليا في حي الجهاد، إذ يعاني مئات المواطنين، وتحديداً في (محلة 883) والأحياء المجاورة من أزمة ملكية، فقد اشترى العديد منهم منازل وقطع أراضٍ بسندات رسمية، ثم اكتشفوا لاحقاً إثر تحقيقات في ملفات قديمة أن سنداتهم مزورة أو مسجلة بأسماء أشخاص آخرين حيث القصة بدأت، وفق روايات السكان، قبل أكثر من عشر سنوات، حين أُبرمت عمليات بيع وشراء لعقارات في محلة 883 وغيرها، عبر سندات طابو رسمية مختومة وموثقة، جرى تدقيقها في دوائر التسجيل العقاري .
الغريب ان عملية التزوير قد مرّت دون أي مؤشرات على وجود خلل وبعض العوائل تقول إنها عاشت سنوات في منازلها بشكل طبيعي، بل كانت تجدد سنداتها أو معاملات الملكية دون أي إشكال يُذكر، ما عزز لديها الاعتقاد بأن الأمور قانونية بالكامل وليس هناك ما يشير الى وجود تزوير.
خلال الأيام القليلة الماضية، أكد عدد من المواطنين في حي الجهاد انهم فوجئوا بتبليغات أو إشعارات تشير إلى وجود إشكالات في سندات منازلهم، وأن بعض العقارات مسجلة بأسماء أخرى أو مرتبطة بتزوير في القيود الأصلية، وقد كشفت التحقيقات تورّط شبكات تزوير، وتقوم الجهات الحكومية ممثلة بوزارة العدل العراقية بمعالجة هذه الملفات قضائياً لغرض الكشف عن المتورطين، مما جعل ملف الأراضي في هذه المحلات يخضع للتدقيق والمتابعة الأمنية والقانونية من قبل القضاء والوزارات المعنية.
الجديد في الموضوع هو سعي أهالي المنطقة الى إدخال رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي على خط الأزمة، وهم مازالوا ينتظرون الحلول منه ومن الجهات المعنية، إذ إنهم وبعد العديد من المناشدات والوقفات لم يحصلوا على إجابة واضحة بشأن مصيرهم في منازل قد بنوها قبل أكثر من عشر سنوات.
الوقائع على الأرض ووفق المعطيات الحالية تشير الى ان هذه العوائل تستحق أن تُسمع مطالبها وأن تجد من ينظر في معاناتها بجدية، فطول الانتظار يزيد من حجم القلق والمعاناة اليومية وهم يأملون من الجهات المعنية التدخل العاجل بما يسهم بحسم هذا الملف بشكل كامل يضمن حقوق المواطنين ويضع حدًا لحالة عدم اليقين التي يعيشونها، فمثلما تم فتح ملفات تحقيق قديمة تتعلق بالتزوير في القيود العقارية يطالبون الزيدي بإعادة الاستقرار اليومي لعشرات العوائل الذين يملكون سندات طابو رسمية مختومة وموثقة لكنها أصبحت في مهب ريح التزوير.



