اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

هل يغلق نظام “الأسيكودا” منافذ التهريب ويعزز الإيرادات الجمركية؟

بعد تطبيقه على منافذ الإقليم


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تتجه الحكومة الاتحادية، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان نحو إكمال تطبيق نظام “الأسيكودا” الإلكتروني في المنافذ الحدودية الشمالية، بعد نجاح تجربته في منافذ الوسط والجنوب وتحقيقه نتائج ملموسة على صعيد ضبط الإجراءات الجمركية والحد من عمليات التهريب.
وجاء هذا التوجه بعد أشهر من المباحثات بين بغداد وأربيل بشأن ضرورة توحيد الإجراءات الجمركية واعتماد نظام إلكتروني موحد يشمل جميع المنافذ الحدودية في البلاد، ما يسهم بتعزيز الرقابة على حركة البضائع والسلع الداخلة إلى العراق.
ويرى مراقبون أن تطبيق النظام في منافذ إقليم كردستان يمثل خطوة مهمة نحو تقليص عمليات التهريب التي استنزفت الاقتصاد الوطني لسنوات، فضلاً عن زيادة الإيرادات الجمركية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في استيفاء الرسوم والضرائب. وأكدوا أن بعض التجار والمستفيدين من الثغرات السابقة كانوا يلجأون إلى منافذ غير خاضعة للرقابة الحكومية من أجل تمرير البضائع بطرق غير قانونية، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد المحلي.
بينما يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن تعميم النظام على جميع المنافذ سيُسهم برفع كفاءة العمل الجمركي، وتنظيم حركة التجارة، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، إضافة إلى الحد من الطلب على الدولار الناتج عن عمليات الاستيراد غير المنظمة، كما سيساعد على توحيد آليات العمل التجاري بين بغداد وأربيل بما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي في البلاد.
ولفتوا إلى أن اكتمال تطبيق “الأسيكودا” في جميع المنافذ الحدودية سيغلق العديد من الثغرات التي كانت تُستغل في عمليات التهريب، سواء المتعلقة بالبضائع والسلع أو بملفات أخرى حساسة، ما يجعل جميع المنافذ خاضعة لرقابة وإدارة إلكترونية موحدة.
وأشاروا الى أن نجاح هذه الخطوة سيضع حداً للجدل الدائر منذ سنوات بشأن المنافذ غير الخاضعة للسيطرة الكاملة، وسيمنح الجهات المعنية أدوات أكثر فاعلية لمراقبة حركة التجارة ومنع التجاوزات، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق المحلية وزيادة موارد الدولة المالية.
من جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي د. فالح الزبيدي التزام إقليم كردستان الكامل بتطبيق نظام “الأسيكودا” في منافذه الحدودية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما في ملف تصدير النفط، أظهرت وجود مماطلة في تسليم الإيرادات المستحقة إلى الحكومة الاتحادية.
وقال الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “إيرادات المنافذ الحدودية وعائدات النفط لم تُسلم إلى بغداد بشكل كامل خلال السنوات الماضية، مبيناً أن هذا الملف شهد تبادل اتهامات بين حكومتي المركز والإقليم بشأن حجم الأموال والإيرادات المتحققة”.
وأضاف أن “أزمة الثقة بين الطرفين ما زالت قائمة نتيجة الخلافات السياسية المستمرة، فضلاً عن سعي الإقليم إلى تحقيق مكاسب إضافية في علاقته المالية مع الحكومة الاتحادية”.
وأكد الزبيدي أن “تطبيق نظام “الأسيكودا” في منافذ الإقليم يمثل خطوة مهمة من شأنها تعزيز إيرادات الدولة والحد من عمليات التهريب، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق، وتأثر الأسواق المحلية بالاضطرابات الإقليمية وتذبذب الإيرادات النفطية”.
وشدد على “ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل، وإبعاد الخلافات السياسية عن الملفات الاقتصادية، بما يُسهم بحماية الاقتصاد العراقي وتجنب المزيد من الضغوط المالية”.
وأشار إلى أن “أي تعثر اقتصادي سينعكس سلباً على جميع المواطنين في مختلف المحافظات، داعياً إلى اعتماد الشفافية في إدارة الموارد المالية، وترك السجالات السياسية جانباً بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني”.
ويهدف نظام “الأسيكودا” إلى رقمنة العمليات الجمركية بالكامل، وتسريع إجراءات التخليص، وتقليل الروتين الإداري، فضلاً عن تعزيز تبادل البيانات بين الجهات الحكومية والتجار، بما يضمن شفافية أكبر في إدارة المنافذ الحدودية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى